منتديات مجلة أقلام - مما قرأت للكتاب والمثقفين
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مما قرأت للكتاب والمثقفين (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=74943)

صادق الاغبس 01-02-2026 04:40 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
التخلص من الملهيات شرط للإنجاز العالي
صار من الواضح جداً أنه لا يمكن للإنسان أن ينجز بتركيز، أو ينتج بإتقان، أو يحقق أهدافاً كبرى إذا كان محاطاً بأنواع من الانشغالات الثانوية،
أو مشتتاً بين نداءات لا تنتهي من محيطه الرقمي، أو الاجتماعي، أو الداخلي؛ فالملهيات معاول تهدم طاقة العقل، وتبعثرها على أنشطة لا جدوى،
ولا طائل منها.

الملهيات هي كل ما يصرف الانتباه عن المهمة الأساسية، أو يُضعف من حالة التركيز العقلي، أو العاطفي، وهي تختلف باختلاف الزمان، والبيئة،
لكنها تشترك في شيء واحد، هو أنها تسرق الحضور الذهني، وتحشو العقل بأفكار واهتمامات سطحية، تمنعه من الغوص في أي عمل.

الأمثلة على الملهيات كثيرة، منها إشعارات الهاتف المستمرة، والتنقل السريع بين المهمات المختلفة دون إنجاز حقيقي،
والفضول الزائد لمتابعة ما لا علاقة له بالهدف، مثل الأخبار العابرة، والمحادثات الجانبية في بيئة العمل...
هذه الملهيات لا تستهلك الوقت فحسب، وإنما تقوم بمنع الدماغ من الدخول في حالة (التدفق المعرفي) التي يبدع فيها،
ويحقق من خلالها الإنجاز العميق.

من المعروف أن الإنجاز لا يقاس بعدد الساعات التي نقضيها أمام المهمة، بل بمقدار التركيز الذي صُبَّ فيها،
ووجود الملهيات ينتج ما يعرف بـ (العمل المجزَّأ) وهو نمط من الجهد السطحي الذي لا يتعمق، ولا ينتج إلا نتائج عادية.
إن الدماغ حين يتعرض لتنبيه من الهاتف – مثلاً – ينقطع عما هو فيه، ويعود إلى نقطة البداية،
ويهدر من طاقته الشيء الكثير من أجل استعادة السياق مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية، والشعور بعدم الرضا.
ما العمل؟
في إمكان المرء أن يتخلص من سطوة الملهيات من خلال عدد من الإجراءات الحازمة، منها:
1- الجلوس في بيئة خالية من التشويش لقلة ما فيها من الضوضاء البصرية، والسمعية.
2- وضع الهاتف في وضع الطيران، أو وضعه في غرفة ثانية لمنع التنبيهات.
3- العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة متواصلة ثم راحة قصيرة، فهذا يساعد العقل على الالتزام.
4- جدولة الوقت بتحديد ساعات للعمل العميق حيث لا يسمح فيها بأي نوع من المقاطعة.
إن الملهيات عدو صامت للإنجاز الكبير، ولهذا فإن التخلص منها يعبر عن الاحترام للهدف والوقت، والطاقة.

صادق الاغبس 01-02-2026 04:43 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
نحن نعيش في عصرٍ لم يعد فيه (الوقت) هو العملة الأغلى،
بل (الانتباه). الشركات الكبرى تنفق المليارات لتسرق انتباهك،
لأنها تعلم أنك بلا تركيز مجرد 'مستهلك' تائه.
التخلص من الملهيات هو في حقيقته إعلان استقلال،
واستعادة لقرارك الشخصي لتوجهه نحو ما ينفعك في دينك ودنياك ...

صادق الاغبس 04-02-2026 03:46 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
لا يولد الإبداع من فراغ، بل يرتكز على ثلاثة أعمدة إذا اجتمعت في عقل شاب، صنع المستحيل:

1. الشغف وحب الاطلاع:
هو "الوقود" الذي لا ينطفئ؛ فالمبدع لا يتوقف عن طرح سؤال (لماذا؟)، ولا يشبع من البحث في تفاصيل الأشياء.

2. الخيال الخصب:
هو القدرة على رؤية ما لا يراه الآخرون، وبناء عوالم ومشاريع في الذهن قبل أن تصبح واقعاً ملموساً.

3. الاستقلال والثقة:
هي "الشجاعة" في تبني الأفكار الشخصية حتى لو خالفت السائد؛ فالمقلدون لا يبدعون، والمستقلون هم من يغيرون وجه العالم.

الخلاصة: الإبداع ليس "موهبة مفاجئة"، بل هو ثمرة عقل حر، يتخيل بجرأة، ويبحث بشغف، ويثق بما لديه.

صادق الاغبس 05-02-2026 05:50 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
السجونُ التي نبنيها بأيدينا!
يظن الكثيرون أن القيود هي تلك السلاسل التي تفرضها علينا الحياة، أو الفقر، أو قلة الفرص.
لكن ثمة قيوداً أشد فتكاً، هي تلك (السجون الذهنية) التي يحبس المرء فيها نفسه، ثم يشتكي من ضيق العالم!
إنَّ أخطر ما يواجه الإنسان المعاصر ليس نقص المعلومة،
بل هو (الاستلاب النفسي)؛ أن تعيش رهينة لآراء الناس، أو أسيراً لتجارب الماضي، فتفقد بوصلة الفعل والنمو.
كيف تُحكم هذه السجون إغلاقها علينا؟
1. فخ "ماذا سيقول الناس؟":
إنَّ جعل رضا الآخرين معياراً للنجاح هو أسرع طريق للفشل الذاتي.
القيمة الحقيقية تُستمد من مرضاة الله ثم قناعتك الداخلية، ومن يبع أهدافه ليرضي أذواق العابرين سيبقى في مكانه طويلاً.

2. الارتهان للمستحيل:
كثيرون يتوقفون عن المحاولة لأنهم ينتظرون "الظروف المثالية".
الحقيقة أنَّ الناجحين صنعوا نجاحهم في (أنصاف الظروف)؛ فالانتظار الطويل لفرصة كاملة ليس صبراً، بل هو "يأسٌ مُقنّع".

3. جلد الذات المفرط:
هناك فرق هائل بين المحاسبة والجلد. المحاسبة تدفعك للتصحيح، أما جلد الذات فيسلبنا الثقة ويجعلنا نرى في كل خطأ "نهاية الطريق".
تذكروا: الخطأ هو (درس) يجب استيعابه، وليس (هوية) تُعرف بها.

4. توهّم الضعف:
نحن نملك طاقات معطلة تفوق خيالنا، لكننا نقتلها بكلمة "لا أستطيع". إنَّ الله الذي استخلفنا في الأرض وضع فينا بذور العبقرية،
وما ينقصناهو (الإرادة) التي تحول البذرة إلى شجرة مثمرة.

إخواني الكرام، أخواتي الكريمات.. القرآن الكريم يضع القاعدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾. صدق الله العظيم
التغيير يبدأ من الداخل، من قناعاتنا، من رؤيتنا لأنفسنا ولخالقنا.
ولا ينبغي أن نطلب من العالم أن يتغير ليناسبنا، بل علينا أن نغير ما بأنفسنا لتسهل حركتنا بإذن الله.

صادق الاغبس 10-02-2026 03:15 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
إذا رأى المرء نفسه متميزاً متقدماً على الأقران،
فليتذكر أن الفضل أولاً واخيرا لمن هدى وسدد وأعان ويسر،
وليردد دائماً: (وما بكم من نعمة فمن الله).
إن المزيد من التميز يتطلب بالضرورة المزيد من التواضع؛
فكلما ارتفع البنيان، احتاج إلى قواعد أعمق في الأرض لضمان ثباته.
فالتميز ليس "امتيازاً" للمفاخرة، بل هو "مسؤولية" للمساعدة ،
فالله لم يرفع مكانة المرء بين أقرانه إلا ليكون عوناً لهم لا متعالياً عليهم.
إن شكر النعمة الحقيقي ليس باللسان وحده، بل بفتح أبواب النجاح للآخرين كما فتحها الله لك ......

صادق الاغبس 11-02-2026 04:05 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
تظل المفاهيم الكبرى كـ (الإنسانية) و(الأخوة) مجرد شعارات جوفاء ما لم تُعمّد بالموقف
وتُترجم إلى واقع.
فلا معنى حقيقياً لمفهوم الإنسانية إذا لم يجد المظلوم -أياً كان- يداً تمتد إليه في ساعة عسرته ؛
إذ إن الانحياز للعدل هو الاختبار الأول لصدق الضمير البشري.
كذلك تسقط دعاوى الأخوة وتفقد جوهرها إذا لم تقترن بالمساندة الفعلية للأخ في نيل حقوقه المشروعة،
والحصول على حياة حرة كريمة تليق بآدميته. إن جوهر الأخوة ليس في المشاعر المجردة،
بل في الوقوف صفاً واحداً خلف كل من سُلبت إرادته أو غُيبت كرامته.
إن المبادئ الحقة هي التي تظهر عند المحك،
والالتزام الأخلاقي هو الذي يجعل للإنسان قيمة تتجاوز حدود ذاته لتشمل كل صاحب حق ومظلوم.
والأخوة ليست رابطة دم أو لغة فحسب، بل هي "ميثاق نصرة"؛
فكل صمتٍ أمام سلب كرامة الآخر هو تنازلٌ ضمني عن حق الإنسان في الحرية،
وكل مساندةٍ لنيل العيش الكريم هي تقوية لأساس البناء الإنساني العام ......

صادق الاغبس 12-02-2026 11:28 AM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
الانسياق خلف "ما وجدنا عليه آباءنا" دون تمحيص هو اغتيال للعقل ؛
فالأصالة هي استلهام الروح ، وليست تقديس القوالب الجامدة التي أكل عليها الدهر وشرب.
الوفاء للآباء والمصلحين لا يكون في "تحنيط" أقوالهم والوقوف عندها ، بل في "استئناف"
رحلتهم الإبداعية. إنهم كانوا مجددين في عصرهم، والتمثل الحقيقي بهم يكون بممارسة التجديد في عصرنا،
لا بمجرد محاكاة نتائجهم التي استجابت لضرورات زمانهم ،
وبذلك علينا الاستفادة من ماهو ايجابي وترك ماهو خطاء وسلبي ....

صادق الاغبس 15-02-2026 01:02 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
خيرةُ الله مغلّفة دائماً بالرحمة ؛ فربما تأخّر ما نرجو ليكون العطاءُ في وقته الأجمل،
وربما صُرف عنا ما نُحب لنُساق إلى ما هو أنفع وأبقى ،
واليقين الحقيقي لا يتجلى في انتظار ما نريد ، بل في الرضا بما قسمه الله في الوقت الذي أراده هو؛
فالله لا يؤخر العطاء عجزاً، ولكنه يهيئ الظروف ويعدُّ النفس لاستقبال المنحة وهي في أكمل صورها.

صادق الاغبس 19-02-2026 12:13 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
من أعجب المفارقات أنَّ الذي يركض خلف الدنيا لاهثاً، تفرُّ منه وهي تأبى؛ والذي يُقبل على الله بقلبه، تأتيه الدنيا وهي راغمة.
الطمأنينة ليست في امتلاك الأشياء، بل في التحرر من استعبادها؛
فبقدر خروج "الخلق" من قلبك، يحلُّ "الخالق" فيه بالسكينة والمدد.
إصلاح الداخل هو أقصر الطرق لترميم الخارج، فمن وجد الله.. فماذا فقد؟ ومن فقد الله.. فماذا وجد؟
حين يمتلئ القلب بالله، تصبح الدنيا في "اليد" لا في "القلب"؛
وهذا هو جوهر الحرية. فالمؤمن لا يملكه شيء، لأنه ملكٌ لله وحده، ومن استغنى بالله أغناه عن كل ما سواه.

صادق الاغبس 23-02-2026 01:39 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
صمت الحكماء، وحديث العارفين
ليس كلُّ ما يُعلَم يُقال، ولا كلُّ ما يُقال يُذاع، فإن في الكتمان حكمة، وفي الصمت نجاة، وفي الانتقاء رفعة ووقاراً.
- لا تحدّث الناس كثيراً عن فقرك.
فإن في القوم من لا يُؤلمه عوزك، ولا يُحركه وجعك، ولكنّه يُخزِّن عنك صورة الضعف،
وقد يُهينك بها يوماً ما. لا تجعل من حاجتك حديث المجالس، فالرزق من الله، والكرامة في الصبر، والشكوى لله لا تُضعفك، بل تُقوّيك.
قال تعالى: ( إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله ) صدق الله العظيم

صادق الاغبس 23-02-2026 01:41 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
- لا تُسرّ بأحلامك ومشاريعك لكل سامع.
فبعض القلوب لا تفرح لك، وبعض الألسن لا تبارك قولك. إنّ المشاريع كالبذور،
فلا تُخرجها من التربة قبل أوانها، فإنها لا تنبت إلا إذا رويت بالصبر وسُقيَت بالكتمان. دع أفعالك تتحدث عنك، فإن الصدى لا يحتاج إلى ترجمان.
قال تعالى: ( وتوكّلْ على اللهِ وكفى باللهِ وكيلًا )

- إيّاك والسلبية في الحديث.
فإنّ في الكلمة ظلالًا من النفس، تبثها كما تبث العطور عبيرها. فكن ممن إذا تكلّم أضاء،
وإذا نصح رقّ، وإذا تحدّث عن الحياة جعلها أفقاً من الأمل لا حفرة من الإحباط. سُرُّ النفوس في الإيجابية، والنجاة في حسن الظن بالله، والرضا بما قسم.
قال تعالى: (وقولوا للناسِ حُسناً )

صادق الاغبس 23-02-2026 01:46 PM

رد: مما قرأت للكتاب والمثقفين
 
- اختر من تحدثه عن نجاحاتك.
كما تختار الإناء الذي تحفظ فيه أثمن ما تملك. ليس كل قلبٍ يتّسع لفرحك،
ولا كل عقلٍ يفقه اجتهادك، ولا كل نفس تُسرّ بعلوّك. فإن تحدثت فليكن لمن يُبارك لك، لا من يُبارزك؛ لمن يُلهمه إنجازك، لا من يُضمر الغيرة في صمته.
قال تعالى: ( ولا تمشِ في الأرضِ مرحًا إنّ الله لا يحبّ كلّ مختالٍ فخورٍ )

- لا تُكثر التنقيب في نوايا الناس، ولا تحمل كلامهم على أسوأ المحامل.
فمن راقب القلوب أرهق قلبه، ومن فتّش في الظنون ضيّع يقينه. سلّم النوايا لله، واشتغل بإصلاح سريرتك،
فإن الله يراك ويكفيك، ويكافئك بما هو خير مما تظن. العاقل لا يُرهق نفسه بتأويل كل كلمة، ولا يُقيم حياته على ميزان الشك والريبة.
قال تعالى: ( يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً منَ الظنِّ إنّ بعضَ الظنِّ إثمٌ )

- لا تذكر يومًا معروفك وصدقتك وعطاءك.
راقب شعورك حين تفعل، وستدرك كم تفقد من روح العطاء. أعظم الصدقات ما خفي، وأكرم العطايا ما لم يُعرف به صاحبها.
دعها بينك وبين الله، فهي هناك لا تضيع. وإن تحدثت عنها، فلتكن حيث تُلهِم لا حيث تُظهِر، وحيث تُحفِّز لا حيث تُفاخر.
قال تعالى: ( إن تُبدوا الصدقاتِ فنِعِمّا هيَ وإن تُخفوها وتؤتوها الفقراءَ فهوَ خيرٌ لكم )
صدق الله العظيم


الساعة الآن 03:38 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط