![]() |
ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
ماذا بعد بوابة الموت؟ ]وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85 عدم تمني الموت أو الدعاء به لا يجوز تمني الموت أو الدعاء به لضر نزل بالإنسان لأنه اعتراض علي قدر الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي (صحيح - رواة البخاري ومسلم وقال : ) لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد عمر المؤمن إلا خيراً (صحيح – رواة مسلم وأحمد والنووي وقال : ) لا يتمنين أحدكم الموت إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب ( صحيح – البخاري والنسائي وقال : ) لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة ( صحيح – رواة الإمام أحمد والبيهقي والهيثمي في المجمع -إلا أنه جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) لا تقوم الساعة حتي يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه( صحيح – البخاري ومسلم وفي الحديث إشارة لشدة ما ينزل بالناس من محن وفساد في الدين وضعفه وخوف ذهابه وليس لضر نزل بالإنسان في نفسه أو ماله ، فليس لضر شخصي وإنما لضر عام وقع بالمسلمين وهو فساد الدين وأهله أو من يزعمون أنهم أهله وهم في الحقيقة بالدنيا مخمورين . فتمني الموت والدعاء به جائز خوفاً من الفتنة في الدين وهي أكبر مصيبة يمكن أن تصيب الإنسان ، لكن ليس اعتراض علي قدر الله في المصائب التي تصيب الإنسان في المال والأهل والولد فكلها أمور دنيوية وهي بقدر الله ، ويوضح هذا المعني دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضي إليك غير مفتون ( صحيح – رواة الإمام احمد والترمذي وقال حسن صحيح - وروي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال : ( اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر ) فما جاوز ذلك الشهر حتي قبض رحمه الله _ رواة مالك - وروي الإمام أحمد في مسنده – والألباني : أن زاذان أبي عمر عن عليم الكندي قال : كنت جالساً مع أبي العباس الغفاري علي سطح فرأي ناساً يتحملون من الطاعون فقال يا طاعون خذني إليك ( قالها ثلاثة ) ، فقال عليم لم تقول هذا ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند ذلك انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب ، فقال أبو العباس أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) بادروا بالموت ستاً : إمرة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، واستخفافاً بالدم ، وقطيعة الرحم ، ونشأً يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقهاً ( صحيح – رواه احمد وصححه الألباني |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
- وعلينا ألا نغفل عن ذكر الموت فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله أكثروا من ذكر هادم اللذات ، قلنا يا رسول الله وما هادم اللذات ؟ قال الموت . رواه الترمذي والنسائي بن ماجة
-وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : كنت جالساً مع رسول الله فجاء رجل من الأنصار فسلم علي النبي فقال يا رسول الله أي المؤمنين أفضل ؟ قال) أحسنهم خلقاً (، قال فأي المؤمنين أكيس ؟ ) قال أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم لما بعده استعداداً أولئك الأكياس (. حديث حسن – رواة بن ماجة والطبراني في الكبير وأخرجه مالك - الترمذي : عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله ) الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى علي الله(رواة الترمذي وبن ماجة وأحمد والطبراني في الكبير والكيس هو العاقل الفطن وهو من دان نفسه أي عقلها وأذلها وحاسبها ولم يجعلها تقوده بل أمسك بلجامها وهذا هو مقياس العقل الصحيح ، فالعاقل من عمل لدنياه ولم يغفل عن أخراه لذلك قال رسول الله ) اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً ( وتحقيق التوازن بين الدنيا والآخرة لا يستطيعها إلا عاقل ، لكن من عمل للدنيا وغفل عن الآخرة فهو السفيه والعاجز . فمن ذكر الموت حق التذكرة زهد في الدنيا وقطع تعلقه بها ولا يستطيع الشيطان أن يمنيه بطول الأجل فيتمادى في المعاصي ويتمنى على الله المغفرة وهذه هي الغرة بالله ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( فاطر5 ، قال الحسن البصري رضي الله عنه : إن قوماً ألهتهم الأماني حتي خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ، وتلا قوله تعالي ) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ( فصلت23 ، وقال سعيد بن جبير : الغرة بالله أن يتمادي الرجل بالمعصية ويتمني على الله المغفرة ، قال تعالي ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ( لقمان33 ، والغرور هو الشيطان الذي يمني الإنسان بطول الأجل وينسيه سوء العمل بل ويزينه له فيتمادي الإنسان بالمعصية ويتمني علي الله المغفرة . فمن ذكر الموت حق التذكرة هان عليه أهوال الدنيا وشدائدها ولكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلي تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ وإلا ففي قوله تعالي ) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ( ، وقوله صلى الله عليه وسلم ) أكثروا من ذكر هادم اللذات ( ما يكفي السامع وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذه الأبيات لا شيئ مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويودي المال والولد لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجري الريح له والإنس والجن فيما بينها ترد أين الملوك التي كانت لعزتها من كل أوب وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذب لابد من وروده يوماأ كما وردوا وكان يزيد الرقاشي يقول : أيها الناس ألا تبكون علي أنفسكم وتنوحون باقي حياتكم ؟ من كان الموت طالبه والقبر بيته والتراب فرشه والدود أنيسه وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر كيف يكون حاله ؟ ثم يبكي حتى يسقط مغشياً عليه . وقال التيمي : شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت وذكر الوقوف بين يدي الله تبارك وتعالي . وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يجمع العلماء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة فيبكون حتي كأن بين أيديهم جنازة . الرشيد في مرض الموت قال : إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفع نحب قد أتي ما للطبيب يموت بداء قد كان أبرأ مثله فيما مضي مات المدَاويِ والمداويَ والذي جلب الدواء وباعه ومن اشتري - ذكر القرطبي في التذكرة أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أتي بإناء ماء ليشرب منه فأخذه بيده ونظر إليه وقال ألله أعلم كم فيك من عين كحيل وخد أسيل . ويحكى أن رجلين تنازعا في أرض فأنطق الله عز وجل لبنة من الحائط من تلك الأرض فقالت : يا هذان فيما تتنازعان ؟ وفيما تختصمان ؟ إني كنت ملكاً من الملوك ملكت كذا وكذا سنة ثم مت وصرت تراباً فبقيت كذلك ألف عام ثم أخذني خزاف فعمل مني إناء فاستعملت حتي كسرت وعدت تراباً وبقيت علي ذلك ألف عام ثم أخذني رجل فضرب مني لبنة فجعلني في هذا الجدار ، ففيم تتنازعان ؟ وفين تختصمان ؟ فما بالك يا مغرور غداً تصير تراباً توطأ بالأقدام وربما ضرب منك إناء فخار أو أحكم بك بناء جدار ، وهذا التغير إنما يحل بالجسد وينزل بالبدن وما مضي منك فغير مضاع وتفرقه لا يمنع من الاجتماع ، أما الروح فلها شأن آخر. فهل فكرت يا أخي في يوم مصرعك وانتقالك من موضعك ؟ إذا نقلت من سعة إلي ضيق وتخلي عنك الصاحب والصديق وغطوك بعد لين لحافك بالتراب ، فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ليس لك والله من المال إلا الأكفان ومن البنيان إلا التراب فجسمك إليه صائر وروحك إلي الله عائد ، فأين الذي جمعته من المال ؟ هل أنقذك من الأهوال ؟ أم تركته إلى من لا يحمدك وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك ، فتحرى الحلال وابتعد عن الضلال وتحلى بالقناعة وتخلى عن الوضاعة ، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسي نصيبك من الدنيا لكن لا تجعلها تغرك وعن آخرتك تصدك . هي القناعة لا تبتغ بها بديلاً فيها النعيم وفيها راحة البدن انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح بغير القطن والكفن ؟ |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
- قال الإمام القرطبي رحمه الله : قال علماؤنا رحمهم الله :
الموت ليس بعدم ولا فناء محض وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالجسد ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل من حال إلى حال وانتقال من دار إلى دار ، وهو من أعظم المصائب وأعظم منها الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكر فيه وترك العمل لما بعده . -- وروي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه خرج إلى المقبرة ذات يوم فلما أشرف عليها قال : يا أهل القبور أخبرونا عنكم أو نخبركم ، أما خبر من قبلنا فالمال قد اقتسم والنساء قد تزوجن والمساكن قد سكنها قوم غيركم ، ثم قال أما والله لو استطاعوا لقالوا لم نر زاداً خيراً من التقوى . ولعلاج قساوة القلوب ليس لها أنفع من زيارة القبور وحضور مجالس العلم ومجالسة ومتابعة أخبار الصالحين وذكر الموت فإنه هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات وكذلك مشاهدة المحتضرين فإن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع على النفوس لذتها ويطرد عن القلوب قساوتها ويمنع الأجفان من النوم والأجساد من الراحة ويبعث على العمل لما بعده ويعين على التزود لطول السفر فإن هول المطلع شديد والطريق طويل فلابد من أخذ الزاد وخير الزاد التقوى ، وروي عن بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله قال ) ليس الخبر كالمعاينة (رواة الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ويروى أن الحسن البصري عليه رضوان الله دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا الطعام يرحمك الله ، يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم فو الله لقد رأيت اليوم مصرعاً لا أزال أعمل له حتى ألقاه . - الترمذي : عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول ) ارقبوا للميت عند موته ثلاثاً إن رشح جبينه وذرفت عيناه وانتشر منخراه فهي رحمة من الله قد نزلت به وإن غط غطيط البكر المخنوق وخمد لونه وأزبد شدقاه فهو عذاب من الله قد حل به ( ، وحديث بن مسعود ) موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب فيجازف بها عند الموت ( أي يشدد لتمحيص الذنوب عنه . حديث صحيح لغيره رواه البيهقي من طريق آخر وأبو نعيم في الحلية قال القرطبي : وقد تظهر العلامات الثلاث وقد تظهر واحدة أو اثنتان بحسب تفاوت الناس في الأعمال والله أعلم - وذكر المحاسبي في الرعاية له : أن الله قال لإبراهيم عليه السلام يا خليلي كيف وجدت الموت ؟ قال إبراهيم كسفود محمي جعل في صوف رطب ثم جذب ، قال تبارك وتعالى أما إنا قد هونا عليك يا إبراهيم . وروي أن موسى عليه السلام لما صار روحه إلى الله قال له ربه يا موسى كيف وجدت الموت ؟ قال وجدت نفسي كالعصفور الحي يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير . -وري البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يديه فجعل يقول في الرفيق الأعلي حتي قبض ومالت يده صلوات الله وسلامه عليه . وما جري علي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من شدائد الموت وسكراته فلحمة : 1- قال رسول الله ) إن أشد الناس بلاءً في الدنيا الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل( الترمذي وقال حديث حسن صحيح والإمام أحمد والحاكم وصححه الألباني 2- أن يعرف الناس مقدار ألم الموت لأنه ألم باطن فقد يرى الواحد منا بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقاً ويرى سهولة خروج روحه فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه من كرب وشدة ، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت لإخبار الصادقين عنه . وقال شهر بن حوشب لما حضر عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه يا أبتاه إنك كنت تقول لنا ليتني كنت ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت حتى يصف لنا ما يجد وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت ، فقال يا بني والله كأن جنبي في تخت وكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ) إن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار ، وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة (
صحيح مسلم وفي البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ) إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم ( -وروي في حديث آخر : قال الحسين بن عبد لله بن يزيد القطان أخبرنا هشام ابن عمار قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا جابر قال سمعت أبا عبد رب يقول سمعت معاوية يقول سمعت رسول الله يقول : )إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله فسوء الخاتمة تكون لمن صلح ظاهره وفسد باطنه ولا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه . - وروي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك ، فقالت يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى ؟ قال ) وما يؤمني يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الجبار إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه (صحيح أخرجه الإمام أحمد ويروي القرطبي في كتاب التذكرة له أنه كان بمصر رجل ملتزم مسجداً للآذان والصلاة فرقي يوماً المنارة على عادته للآذان وكان تحت المنارة دار لنصراني فاطلع فيها فرأي ابنة صاحب الدار فافتتن بها وترك الآذان ونزل إليها ودخل الدار فقالت له ما شأنك ما تريد ؟ فقال أنت أريد ، فقالت لماذا ؟ قال لها قد سلبتني لبي وأخذت بمجامع قلبي ، قالت لا أجيبك إلى ريبة ، قال لها أتزوجك ، قالت أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك ، قال لها أتنصر ، قالت إن فعلت أفعل ، فتنصر ليتزوجها وأقام معهم في الدار فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات ، فلا هو بدينه ولا هو بها ، فنعوذ بالله من سوء الخاتمة وسوء العاقبة لكن لماذا كانت العبرة بخاتمة العمل لا بالعمل ؟ الأمر مرتبط بخاتمة العمل لا بالعمل حتى لا يركن العاملون إلى أعمالهم ويتهاونوا فيها و يأمنوا مكر الله ، فأبو بكر الصديق الذي لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح عليه قال : والله لو أن إحدى قدماي في الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله ، وحتى لا يقنط أهل المعاصي والذنوب من رحمة الله ويتمادوا في غيهم وفسادهم فتصير الدنيا إلى الفوضى والخراب . ومثال من عصى وأذنب وتاب الله عليه وغفر له وأدخله الجنة ما أثر عن النبي أنه قال أنه كان فيمن قبلكم رجل قتل تسع وتسعين نفسا فلما أراد التوبة وسأل عنها عالم فقال له : ليس لك توبة فأكمل به المائة ولما سأل آخر لم يقنطه من رحمة الله ونصحه أن يذهب إلي أهل قرية صالحون يعينوه علي الطاعات وفي الطريق أدركته المنية فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وكان من نصيبه وقدره أن يكون من نصيب ملائكة الرحمة برحمة الله والقصة معروفة للجميع ، فقد تاب وأناب إلى الله بقلبه وصدقت توبته وقبلها الله.، وليعلم المرء أنه لو كان من أهل الجنة فسيستعمله الله بأعمال أهل الجنة ويختم له بعمل يدخله به الجنة ، وإن كان من أهل النار سيختم له بعمل أهل النار ، ولا أحد يعلم نهاية أجله فلابد أن يكون الإنسان على وجل دائما ولا يتهاون في عمله حتى آخر لحظة ، ولا يقنط العصاة من رحمة الله فإن الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به . وليعلم العاصي أن باب التوبة مفتوح وقد يكون من أهل الجنة ، وعلى الجميع الدعاء بحسن الخاتمة فالعبرة بالخواتيم فالخاتمة تأتي موافقة للعمل وتأتي مخالفة له ، والأمر يرجع إلي قبول العمل قال تعالي )وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ( الفرقان23 ، ولا يقبل عمل إلا بإخلاص ونية وهذا هو دور القلب في العمل ، وإن شابه شرك فهو للشريك وليس لله ، فالله عادل ولا يضيع أجر المحسنين ) وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (محمد35 http://www.islam-road.com/sayednafee...s/image002.gif - روى بن المبارك عن ليث عن مجاهد قال : ما من ميت إلا تعرض عليه أهل مجالسه الذين كان يجالس إن كان أهل لهو فأهل لهو وإن كان أهل ذكر فأهل ذكر ) رواه البيهقي - وقال الربيع بن شبرمة بن معبد الجهني وكان رجلاً عابداً بالبصرة أدركت الناس بالشام وقيل لرجل يا فلان قل لا إله إلا الله فقال اشرب واسقني ، وقيل لرجل بالأهواز يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول عشرة – أحد عشر _ إثنا عشر وكان هذا الرجل من أهل الديوان والعمل فغلب عليه الحساب والميزان - وقال الربيع قيل لرجل ها هنا بالبصرة يا فلان قل لا إله إلا الله فجعل يقول يا رُب قائلة يوماً وقد لغبت أين الطريق إلى حمام منجاب وكان هذا الرجل قد استدلته امرأة إلى الحمام فدلها إلى منزله فقاله عند موته وذكر محمد بن عبد الحق هذه الحكاية في كتاب العاقبة له فقال وهذا الكلام له قصة وذلك أن رجلاً كان واقفاً بإزاء داره وكان بابه يشبه باب الحمام فمرت به جارية لها منظر أي جميلة وهي تقول أين الطريق إلي حمام منجاب ؟ فقال لها هذا حمام منجاب وأشار بيده إلي داره فدخلت الدار ودخل وراءها ، فلما رأت نفسها معه في داره وليس بحمام علمت أنه خدعها ، فأظهرت له البشر والسرور بتلك الخلوة وقالت له يصلح يصلح معنا ما نطيب به عيشنا و تقربه أعيننا فقال : لا الساعة أتى بكل ما تريد و بكل ما تشتهين فخرج و تركها في الدار و لم يقفلها فأخذ ما يصلح لهم و رجع و دخل الدار فوجدها قد هربت فهام الرجل بها و اكثر الذكر لها و الجزع عليها و جعل يمشى الطرقات و الأزقة وهو يقول : يا رُب قائلة يوماً وقد لغبت أين الطريق إلى حمام منجاب وإذا بجارية من كان وهى تقول : هلا جعلت لها لما ظفرت بها حرزا مع الدار أو قفلا على الباب فزاد هياما و اشتد هيجانا و لم يزل كذلك حتى كان من أمره ما ذكر فتتعوذ بالله من المحن و الفتن و سوء الخاتمة قال القرطبي : هذا في الناس كثير ممن غلب عليه الاشتغال بالدنيا حتى لقد حكي لنا أن بعض السماسرة عند موته قيل له قل لا إله إلا الله فجعل يقول ثلاثة ونصف أربعة ونصف ، وقيل لآخر فجعل يقول الدار الفلانيه أصلحوا فيها كذا وكذا والبستان الفلاني اعملوا فيه كذا وكذا ، وقيل لآخر فجعل يقول البقرة الصفراء ، غلب عليه حبها والاشتغال بها ، نسأل الله السلامة والموت على الشهادة . |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
http://www.islam-road.com/sayednafee...s/image003.gif -مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله قبل وفاته بثلاث أيام يقول ) لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله (
- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : والله الذي لا إله غيره لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وذلك أن الخير بيده . وعن زيد بن أسلم ( مولى عمر بن الخطاب ) قال : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال انطلقوا به إلى النار فيقول يا رب فأين صلاتي وصيامي ؟ فيقول تعالى اليوم أقنطك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي من رحمتي ) البيهقي - بن ماجة : عن أنس رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك ؟ قال أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي ، فقال الرسول ) لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف (ذكره بن أبي الدنيا وخرجه البخاري وقال حديث حسنغريب، والغرابة ليست غرابة المعنى وإنما يقصد أن الرواية جاءت من طريق واحد ، وزيارة المريض لا تحتاج إلى كثره - الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : عن الحسن قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال ربكم عز وجل ) لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ، فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة (حديث حسن رواه الترمذي وبن ماجة ما يجب عند حضور المحتضرين : 1 – تلقين المحتضر لا إله إلا الله . مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..لقنوا موتاكم لا إله إلا الله - أبو نعيم : من حديث مكحول ، عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم ) احضروا موتاكم ولقنوهم لا إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحكيم من الرجال يتحير عند ذلك المصرع وإن الشيطان أقرب ما يكون من بن آدم عند ذلك المصرع والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عرق منه على حياله ( . -روي عن النبي صلى الله عليه وسلم)أن العبد إذا كان عند الموت قعد عنه شيطانان الواحد عن يمينه والآخر عن شماله ، فالذي عن يمينه على صفة أبيه يقول له يا بني إني كنت عليك شفيقاً ولك محباً ولكن مت على دين النصرانية فهو خير الأديان ، والذي على شماله على صفة أمه تقول له يا بني إنه كان بطني لك وعاءً وثديي لك سقاءً وفخذي لك وطاءً ولكن مت على دين اليهود وهو خير الأديان (ذكره أبو الحسن القابسي في شرح رسالة بن أبي زيد وذكر معناه أبي حامد الغزالي في كتاب كشف علوم الآخرة وذكره القرطبي في التذكرة عند الاحتضار عند استقرار النفس في التراقي والارتفاع تعرض على الإنسان في ذلك الوقت الفتن لأن إبليس ينفذ أعوانه إلى هذا الإنسان خاصة ويستعملهم عليه ويوكلهم به فهو لا يريده أن يموت على التوحيد فيأتون المرء في حال احتضاره فيتمثلون له في صورة من سلف من الأحباب الذين ماتوا كالأب والأم والأخ والأخت والأصدقاء الذين يبغون له النصح والإرشاد فيقولون له أنت تموت يا فلان ونحن قد سبقناك فمت يهودياً فهو الدين المقبول عند الله فإن إنصرم عنهم جاءه آخرون وقالوا له مت نصرانياً فإنه دين عيسى وقد نسخ الله به دين موسى ويذكرون له عقائد كل ملة فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه وإذا أراد الله بعبده هداية وتثبيتاً جاءته الرحمة وقيل هو جبريل عليه السلام فيطرد عنه الشياطين ويمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم الميت لا محالة ثم يقبض على التوحيد . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حضرت وفاة أبي وبيدي خرقة ( لتجفيف العرق ) فكان يغرق ثم يفيق ويقول بيده لا بعد لا بعد فعل هذا مراراً فقلت له يا أبت أي شيئ ما يبدوا منك ؟ فقال إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله يقول يا أحمد فتني وأن أقول لا بعد لا بعد حتى أموت . -وقال القرطبي رحمه الله : سمعت الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي بثغر الإسكندرية يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد بن محمد القرطبي بقرطبة وقد احتضر فقيل له قل لا إله إلا الله ، فكان يقول لا ، لا فلما أفاق ذكرنا له ذلك فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي يقول أحدهما مت يهودياً فإنه خير الأديان والآخر يقول مت نصرانياً فإنه خير الأديان فكنت أقول لهما لا، لا - و يروى عن عبد الله بن شبرمة قال دخلت مع عامر الشعبى على مريض نعوده فوجدناه لما به ورجل يلقنه الشهادة وهو يكثر عليه ، فقال له الشعبي أرفق به ، فتكلم المريض وقال إن تلقني أو لا تلقني فإني لا أدعها ثم قرأ ) فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ( ، فقال الشعبي الحمد لله الذي نجى صاحبنا هذا ، وقيل للجنيد رحمه الله عند موته قل لا إله إلا الله فقال ما نسيته حتى أذكره . فإذا نطق المحتضر بالشهادة مره فلا تعاد عليه حتى لا يضجر ، فإذا قالها مره فدعوه . وروي مسلم عن أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا حضرتم الميت أو المريض فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون علي ما تقولون ( ، وعنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمه وقد شق بصره فأغمضه ثم قال ) إن الروح إذا قبض تبعه البصر ( ، فضج ناس من أهله فقال ) لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ( ثم قال ) اللهم اغفر لأبي سلمه وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه ( بن ماجة : عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيراً فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل الميت(وتغميض الميت إنما يكون بعد خروج الروح لا في حال الاحتضار فيقال بسم الله وعلى ملة رسول الله ، قال أبو داود سمعت محمد بن أحمد المقري يقول غمضت جعفر المعلم في حال موته وكان رجلاً عاقلاً فرأيته في منامي يقول لي أعظم ما كان علي تغميضك قبل أن أموت . -بن ماجة : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ) تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحاً قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى يخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال من هذا ؟ فيقولون فلان بن فلان فيقال مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وابشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلي السماء التي فيها الله تعالى . وإذا كان الرجل السوء قالوا أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا ؟ فيقال فلان فيقال لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلي القبر (، صحيح أخرجه بن ماجة والحاكم في المستدرك وصححه -البخاري : عن عباده بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ) من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ( فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنكره الموت ، فقال ) ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيئ أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيئ أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه ( وروي بن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى )حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(المؤمنون100 ، قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول إلى دار الهموم والأحزان ؟! بل قدماً إلى الله عز وجل ، وأما الكافر فيقولون نرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول ِ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ . وقوله تعالي (كلا إنها كلمة هو قائلها ) لأنه لو رد لعاد لما كان عليه . وقال بن مسعود : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال ربك يقرئك السلام ، وعن البراء بن عازب في قوله تعالي( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) قال يسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه ، فلا يقبض روحه حتى يسلم عليه ، وقال مجاهد إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عيناه . |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
( ولعلاج قساوة القلوب ليس لها أنفع من زيارة القبور وحضور مجالس العلم ومجالسة ومتابعة أخبار الصالحين وذكر الموت فإنه هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات وكذلك مشاهدة المحتضرين فإن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع على النفوس لذتها ويطرد عن القلوب قساوتها )
جزاك الله خيرا ً دكتور سيد , موضوع رائع , بأدلّة علمية , استوفيت أركانه , |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
" بادروا بالموت ستا : إمرة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، واستخفاف بالدم ، وقطعية الرحم ، ونشؤ يتخذون القرآن مزامير ، يقدمونه ليغنيهم ، وإن كان أقل منهم فقها " .
رحمنا الله جميعا برحمته وغفر لموتانا وبارك الله لك أستاذ نافع وما أصعب أن نرد إلى أرذل العمر اللهم احسن خاتمتنا ولا تجعلنا في حاجة لغيرنا . اكتفيت بالجزء الأول وسأكمل معك باقي الاجزاء |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته مرورك العاطر بموضوعاتي يسعدني ..واطراؤك يطربني جزاك الله كل خير ولك مني صادق المودة وأطيب التحيات |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
اقتباس:
أختي الفاضلة الكاتبة سلمى رشيد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أجاب الله دعاءك أختي الكريمة وحقق أمانيك وأحلامك. ورزقك كل ما فيه خير وصلاح دنياك واخرتك وجزاك الله كل خير |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
نحن وأهل القبور
قال القرطبي : على زائر القبر أن يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت مما يتلوه عنده من القرآن ويتجنب المشي على القبور أو الجلوس عليها ويخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، فإذا وصل إلى قبر ميته سلم عليه فيقول السلام عليك وليأتيه من تلقاء وجهه في زيارته كمخاطبته حياً وليدعو له ويتأمل حاله ومفارقته الأهل والأحباب وليعتبر فإنه إلى نفس المصير صائر لا محالة فعند هذا التذكر والإعتبار يزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على الأعمال الأخروية فيزهد في الدنيا ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وينصلح حاله ، ويجوز البكاء من غير نياحة فقد ورد فيه الإباحة عند الموت وعند القبر وهو بكاء الرأفة والرحمة التي لا يكاد يخلو منها قلب إنسان وقد بكى رسول الله لما مات ابنه إبراهيم بكاء الرأفة والرحمة . 1-هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء ؟ وهل ترد السلام عليهم ؟ -ابن ماجة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : )كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ( ، قال القرطبي : ورأي بعض أهل العلم أن لعن النبي زوارات القبور كان قبل أن يرخص في زيارة القبور ، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء ، قلت : زوارات القبور هي صيغة مبالغة فيحتمل أن اللعن للمبالغة الممقوتة ، أما الاعتدال وهو التوسط في الأمر مع الأخذ بالضوابط والآداب الشرعية هو ما رخص به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزيارة القبور تذكر الموت وتزهد في الدنيا كما أنها أنس للميت بالحي . - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : ) استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ( -روي أبو داوود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ( . وثبت عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال : ) إن الميت ليسمع قرع نعال المشيعين إذا انصرفوا عنه ( وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أنس في سياق أطول من هذا ، وفي الصحيحين أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى بدر فالقوا في القليب ( وهي حفرة القوا فيها جميعاً ) ثم جاء ووقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان عل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ، فقال له عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ، فقال الرسولصلى الله عليه وسلم ) والذي بعثني بالحق ما انتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جواباً( وقد شرع رسول الله لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه -مسلم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله كيف أقول إذا دخلت المقابر ؟ قال قولي )السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية ( ، وهذا السلام والخطاب لموجود يسمع ويعقل ويرد السلام وإن لم يسمع الأحياء ، وإذا صلى الرجل قريباً منهم شاهدوه وعلموا صلاته وغبطوه عليها ( والحديث أخرجه مسلم كتاب الجنائز ) . وعن ابن عباسرضي الله عنه قال : قال رسول الله : )صلى الله عليه وسلم ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ( صححه أبو محمد عبد الحق . ومن هذا نفهم أنه انتقال من حال إلى حال وليس فناءً محض ، إن الميت يعلم بعمل الحي من أقاربه وإخوانه ، قال عبد الله ابن المبارك : حدثني ثور ابن يزيد عن إبراهيم عن أبي أيوب أنه قال : تعرض أعمال الأحياء على الأموات فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وإن رأوا سوءاً قالوا اللهم راجع به . - وروي مسلم في صحيحة من حديث عبد الرحمن بن شماسه ألمهري قال : حضرنا عمرو ابن العاص وهو في سياق الموت فبكى طويلاً وحول وجهه إلي الجدار ، فجعل ابنه يقول : ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ فأقبل بوجهه فقال : إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإني كنت علي أطباق ثلاثة لقد رأيتني وما أحد أشد بغضاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون استمكنت منه فقتلته فلو مت علي تلك الحال لكنت من أهل النار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي لقيت رسول الله فقلت ابسط يدك أبايعك فبسط يمينه ، قال فقبضت يدي ، فقال ملك يا عمرو ؟ قال قلت : أردت أن اشترط ، قال تشترط ماذا ؟ ، قلت أن يغفر لي ، قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله . وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملئ عيني منه إجلالاً له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملئ عيني منه ، ولو مت علي تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها ؟ فإذا أن مت فلا تصبحني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سناً ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . دل ذلك على أن الميت يستأنس بالحاضرين عند قبره ويسر بهم . -أما من أنكر سماع الأموات احتجاجاً بقوله تعالي ) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُور ( فاطر22 ، وقوله تعالي : ) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( النمل80 ، قيل ليس المقصود بالموت في الآيات الموت المعروف والذي فيه انفصال الروح عن الجسد فالأحاديث الصحيحة دالة علي أنهم يسمعون ويبصرون ويعقلون ولو لم يكن ذلك حقيقة لما سلمنا عليهم وهم الذين يسألون في القبر ويفتنون ويسمعون قرع نعال المشيعين عند المغادرة وسؤال الملكين ، لكن المقصود هو موت القلوب وهي القلوب التي كساها الران ودخلت في أغلفتها كما اليهود الذين قالوا )وقالوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ( البقرة88 ، وهذا وهو الموت الحقيقي ، والمراد لا تستطيع يا محمد هدايتهم ولا إسماعهم فلا يستطيع ذلك إلا الله تبارك وتعالي والذي منه هداية المعونة والتوفيق المقصودة في الآيات ، قال تعالي : ) أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( الأنعام122 ، فالموت في كل هذه الآيات هو موت القلوب وهو للذين ضلوا الطريق وأعرضوا عن دين الله وهم الكفار والمشركين والمنافقين والعصاة الذين آثروا الضلالة علي الهدي ، فهؤلاء في الحقيقة أجسادهم مقابر أرواحهم وإن كانوا يبدوا للناظرين أعمياء البصيرة أمثالهم أحياء بل ومترفونَ ) قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( القصص79 -وذكر ابن القيم في كتاب الروح له قصة ثابت ابن قيس ابن شماس التي ذكرها أبو عبد الله ابن عبد البر وغيره ، قال ابن عبد البر : أخبرنا عبد الوارث ابن سفيان حدثنا أبو الزنباع روح ابن الفرج حدثنا سعيد ابن عفير وعبد العزيز ابن يحي المدني حدثنا مالك أبن أنس عن ابن شهاب عن إسماعيل ابن محمد ابن ثابت الأنصاري عن قيس ابن ثابت ابن شماس أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال له : يا ثابت أم ترضي أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتخل الجنة ؟ قال مالك ابن أنس فقتل ثابت ابن قيس يوم اليمامة شهيداً . - وقال ابن عبد البر : روي هشام ابن عمار عن صدقة ابن خالد حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد ابن جابر قال حدثني عطاء الخراساني قال حدثتني ابنة ثابت ابن قيس ابن شماس قالت : لما نزلت ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الحجرات2 ، دخل قيس وأغلق عليه بابه ففقده رسول الله r وأرسل إليه يسأله ما خبره ؟ قال يا رسول الله أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون حبط عملي ، قال رسول الله لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير . قالت ثم أنزل الله تبارك وتعالي قوله ) إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( لقمان18 ، أغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده رسول الله فأرسل إليه فأخبره يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي ، فقال الرسول لست منهم بل تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ، قالت ابنة : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد ابن الوليد إلي مسيلمة ، فلما التقوا وانكشفوا قال ثابت وسالم ( مولي أبي حذيفة ) ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ، ثم حفر كل واحد منهم له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا ، وكان ثابت يومها يرتدي درع نفيس فمر به رجل من المسلمين فأخذ الدرع ، وبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في الرؤيا فقال له : أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، إنني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزل هذا الرجل في أقصي الناس عند خبائة فرس يستن في طوله ، وقد كفأ علي الدرع برمة ووضع فوق البرمة رحل ، فأت خالد ابن الوليد ( قائد الجيش ) فمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها وإذا قدمت المدينة علي خليفة رسول الله ( يعني أبو بكر الصديق ) فقل له : إن علي من الدين كذا وكذا وفلان وفلان من رقيقي عتيق ، فلما استيقظ الرجل أتي خالد ابن الوليد وأخبره بما رأي فأرسل خالد وأتي بالدرع ، وعندما أتي المدينة حدث الخليفة رؤياه فأجازها . ويقول ابن عمر بن عبد البر ولا نعلم أحداً أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت ابن قيس رحمه الله . قال ابن القيم : اتفق خالد ابن الوليد وأبو بكر الصديق والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين علي العمل بهذه الرؤيا وتنفيذ الوصية وانتزاع الدرع ممن هي في يده ( الدرع مؤنث ) وبيعها لسداد دين قيس وكذلك عتق من أوصي بعتقه من رقيقه وهذا هو فقه الصحابة . - وذكر ابن القيم أيضاً قصة الصعب ابن جثامة وعوف ابن مالك (وهما صحابيان وكانا متآخيان ) قال : صح عن حماد ابن سلمه عن ثابت عن شهر ابن حوشب : أن الصعب قال لعوف أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له ، قال أو يكون ذلك ؟! قال نعم ، فلما مات صعب رآه عوف فيما يري النائم كأنه قد أتاه فسأله ما فعل بكم ؟ قال الصعب : غفر لنا بعد المصائب ، قال عوف ورأيت لمعة سوداء في عنقه فسألته عليها ، فقال عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي وهن في قرني فأعطوه إياها ، واعلم يا أخي أنه لم يحدث في أهلي حدث بعد موتي إلا لحق ني خبره حتى هرة لنا ماتت منذ أيام ، واعلم أن ابنتي تموت إلي ستة أيام فاستوصوا بها معروفاً . فلما أصبحت (وكلام هنا لعوف ابن مالك ) قلت إن في هذا لمعلماً ( أي علامة فأراد أن يتأكد من صدق ما رأي وسمع ) ، قال فذهبت إلي أهله فقالوا مرحباً بعوف أهكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تسألوا عنا منذ مات صعب ؟! ، قال فتعللت بما يعتل به الناس ونظرت إلي القرن فنظرت إلي القرن فأنزلته وفتحت ما فيه فوجدت الصرة التي فيها الدنانير فبعثت بها إلي اليهودي قلت له هل كان لك علي صعب شئ ؟ قال رحم الله صعباً كان من خيار أصحاب رسول الله هي له ، قلت لتخبرني ، قال نعم أسلفته عشرة دنانير ، فأعطيتها إليه قال هي والله بأعيانها ، قلت (واحدة) ، ثم سألت أهل صعب هل حدث فيكم حدث بعد موت صعب ؟ قالوا نعم أحداث ، قلت أذكروا ، قالوا نعم هرة ماتت منذ أيام ، قلت ( اثنتان ) ، قلت أين ابنة أخي ؟ قالوا تلعب ، فأتيت بها فإذا هي محمومة فقلت استوصوا بها معروفاً فماتت في ستة أيام . قال ابن القيم : علم عوف صحة ما رأي بالقرائن والأدلة ونفذ وصية أخيه وهذا هو فقه الصحابة وكيف كان يعلمهم الله . -وعندما قرأت ما جاء في كتاب ابن القيم وعرفت الكثير عن أحوال الروح قمت بعمل ما عمله عوف ابن مالك رحمة الله ووجدت نفس النتائج والقرائن والأدلة وهذه هي تجربتي : إلا أن فيها استنتاج أغرب بالإضافة إلي ما سبق وجدت أن الإنسان يتذكر وهو في حال النوم في حال اللاوعي ما حدث ودار في يقظته بكل تفاصيلها بل وما طلب منه . http://www.islam-road.com/sayednafee...p_image001.gif التجربة الأولي : سألت إحدى قريباتي هل ترى زوجها في الرؤيا " فاندهشت وقالت : نعم ولكن لماذا تسأل ؟ فالسؤال فيه من الغرابة ما أدهشها وزوجها كان رحمة الله من أعز أصدقائي والمقربين إلى قلبي وأحسبه من الصالحين فقد كان طيب القلب جـداً وكان نافعا للناس ولا نزكى على الله أحداً لكن هذا كان حاله بالرغم من مرضه الذي يُعــجز الرجال وقلت لها عندما يأتيك في الرؤيا بلغيه منى السلام وبعد مرور أكثر من أسـبوعين وفى اتصال هاتفي معها للاطمئنان عليهم قالت لي لقد أتاني في المنام وسـلمت لك عليه فسألتها وماذا قال ؟ قالت ابتسم وفرح ولم أندهش من النتيجة فهناك تلاقى الأرواح لكـن الجديد بالنسبة لي كيف تذكرت وهي في حال النوم كلامي وطلبي منها تبليغه الســلام ؟ http://www.islam-road.com/sayednafee...p_image001.gif التجربة الثانية : كررت نفس الشئ لكن هذه المرة مع والدتي فقد كانت تحدثني كثيراً عن رؤيتها لوالدي عليه رحمة الله في المنام فكان الكلام يمر مرار الكرام ولا ألقى له بالاً كثيرا ، فكانت نفـس النتيجة بل طلب منها تبليغي السلام أيضاً وذكر لها أنه سعيد بعمل قد عملناه سوياً أنا وهي وفيه صلة رحم وكذلك زيارته في قبره . فوجدت أن الإنسان يذكر في نومه ما قيل له وما دار معه حال اليقظة وتأكدت أنها الذاكرة القلبية ذاكرة الروح والقلب فهي بالفعل ذاكرة العقل الباطن والله سبحانه وتعالى يقول ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ ق37 وعن ذلك أيضا يقول معلم البشرية صلى الله عليه وسلم ﴿ ما في القلوب قلب إلا وله سحابه كسحابه القمر بينما القمر مضئ إذا تجللته سحابه فأظلم إذ انجلت أضاء وبينما القلب يتحدث إذا تجللته سحابه نسى إذ انجلت ذكر ما كان نسى ﴾ فسبحان الله عالم الأسرار ومودع في النفس أسرار لا يعرفها إلا هو وصدق حيث قال : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الإسراء85 |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
الذاكرة في الإنسان قسمان قسم في القلب وهي ذاكرة العقل الباطن وتجدها ظاهرة في كبار السن وهي لا تتأثر بالشيخوخة ولا إصابات الدماغ فهي محفورة في القلب ، وهناك ذاكرة المخ وهي تتأثر غالباً بالشيخوخة وإصابات الدماغ فهي ذاكرة الأحداث القريبة والتي لا يلقي الإنسان لها بالاً كثيراً .
إذا كان الميت يشعر ويعرف بكل هذا ألا يرد سلام المسلم عليه ويعرف بزيارته ويستأنس به ؟! ومما سبق ذكره يأتي تلاقي الأرواح وتذاكرها وتعارفها ، فأرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت . -ما جاء في كتاب التذكرة للإمام القرطبي رحمه الله في عرض الأعمال على الأموات ومعرفتهم بها : ابن المبارك : عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : إذا قبض نفس المؤمن تلقاها أهل الرحمة من عباد الله تعالي كما تتلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه يسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت ؟ ، فإذا سألوه عن رجل مات قبله فقال إنه هلك فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية قال وتعرض عليهم الأعمال فإن رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وقالوا اللهم هذه نعمتك علي عبدك فأتمها ، وإن رأوا شراً قالوا اللهم راجع بعبدك . رواة ابن المبارك وقال ابن المبارك في زوائده : أخبرنا صفوان بن عمرو قال حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء قال : إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساءون . وذكر ابن المبارك أيضاً : أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي الثقفي قال أخبرني عثمان بن عبد الله بن أوس أن سعيد ابن جبير قال له استأذن لي على ابنة أخي ( زوجته ) وهي ابنة عمه عمرو بن أوس ، فاستأذنت له فدخل عليها ثم قال كيف يفعل بك زوجك ؟ قالت إنه إلي محسن فيما استطاع ، فالتفت إلي ثم قال يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئاً إلا جاء عمرو بن أوس ، قلت وهل تأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال نعم ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيراً سر به وفرح وإن كان شراً ابتأس وحزن حتي إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال لهم أولم يأتيكم ؟ فيقولون لا خولف به إلي أمه الهاوية . ( خبر حسن ، ابن المبارك ) - وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال : إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلي السماء فتلقاه أرواح المؤمنين فيسألونه فيقولون ما فعل فلان ؟ فيقول أولم يأتيكم ؟ فيقولون لا ما جاءنا ولا مر بنا ، فيقولون سلك به إلي أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية . - وذكر أبو نعيم رحمه الله : أن وهب بن منبه قال : إن في السماء السابعة داراً يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم إليهم . - قال القرطبي رحمه الله : هذه الأخبار وإن كانت موقوفة ( أي من أقوال الصحابة والتابعين ) إلا أن مثلها لا يقال من جهة الرأي ( يقصد أن هذا ما فهموه ووعوه عن النبي ) وقد خرج النسائي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال الحديث وفيه ﴿ فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحاً من أحدكم بغائبة يقدم عليه ، فيسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فيقولون دعوه فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال أوما أتاكم ، قالوا ذهب به إلي أمة الهاوية ﴾ ................ وذكر باقي الحديث ( صحيح رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ) -وروي أبو هريرة عن النبي قال : ﴿ إن أرواحكم تعرض إذا مات أحدكم علي عشائركم وموتاكم فيقول بعضهم لبعض دعوه يستريح فإنه كان في كرب ، ثم يسألونه ما عمل فلان ؟ وما عملت فلانة فإن ذكر خيراً حمدوا الله واستبشروا وإن كان شراً قالوا اللهم اغفر له ، حتي إنهم ليسألون هل تزوج فلان ؟ هل تزوجت فلانة ؟ قال فيسألون عن رجل مات قبله فيقول ذاك مات قبلي أما مر بكم ؟ فيقولون لا والله ، فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلي أمة الهاوية فبئست الأم وبئست المربية ، حتي إنهم ليسألون عن هر البيت ﴾ رواة البخاري ومسلم وفي هذا الحديث علم الميت بما حدث في أهله من بعده ، ومن أحد طرق علمه بذلك ما جاءه ممن مات بعده ولقيه في البرزخ ، وكذلك يعلم من تلاقي الأرواح في المنام وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي قال ﴿ الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته﴾ - وروى عن عروة قال : وقع رجل في علي رضي الله عنه عند عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر - ( مالك قبحك الله لقد آذيت رسول الله في قبره ) تتلاقي أرواح الأحياء مع بعضهم البعض ، وتتلاقي أرواح الأموات مع بعضهم البعض ، وتتلاقي أرواح الأحياء مع أرواح الأموات . -أرواح الأموات تتلاقي مع بعضهم البعض وتتزاور : يقول رسول الله )صلى الله عليه وسلم القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ( ، وعليه تقسم الأرواح كما قسمها ابن القيم : الأرواح قسمان 1-قسم معذب 2 -قسم منعم الأرواح المعذبة : في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي ، وقد يعذب الإنسان في القبر ابتداءً لمعاصي ارتكبها في الدنيا ثم يعفو الله عنه ويدخل في جملة الأرواح المنعمة . الأرواح المنعمة : وهي المرسلة تتلاقي وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وتعرف ما يكون من أهل الدنيا ، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو علي مثل حالها ، وهذه المعية في الدنيا تكون بتلاقي الأرواح المتشابهة وتآلفها وفي البرزخ ويوم القيامة تكون أوضح يقول رسول الله r ) يحشر المرء مع من أحب ( ، ويقول تعالي ) وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقا ً( النساء69 ، قال ابن أبي الدنيا :- حدثني محمد بن عبد الله بن بزيغ ، أخبرني فضيل بن سلمان النميري ، حدثني يحيي بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده قال : لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أمه وجداً شديداً ( أي حزنت عليه حزناً شديداً ) ، فقالت يا رسول الله : إنه لا يزال الهالك يهلك من بني سلمه ، فهل تتعارف الموتى فأرسل إلي بشر السلام ؟ فقال رسول الله ) نعم والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر ( - أرواح الأحياء تتلاقي في الدنيا مع بعضهم البعض . ويأخذ ذلك عدة صور منها :- 1- ظاهرة الاستشعار عن بعد : ويحدث ذلك في اليقظة كما حدث لعمر ابن الخطاب t في واقعة حارثة يعتمد ذلك علي شفافية الإنسان ومدي تعلقه بالمادة والدنيا ، وأحياناً يخطر ببالك شخص وتجده أمامك ، وأحياناً يشعر الإنسان بما يحدث لمن أحبه وتعلق به رغم بعد المسافات ، فقد تتعلق روحان ببعضهما أيما تعلق وتشتد علاقة احدهما بالأخرى فيشعر كل منهما ببعض ما يحدث للآخر وإن لم يشعر بما يحدث لغيره وخاصة الأم قد تشعر بما يحدث لأولادها وإن كانوا في أطراف الأرض ، وكذلك التوائم المتماثلة لشدة تعلقهم ببعض لإحساس الواحد منهم بأن هناك من يشبهه في الخلقة تماماً ، إلا أنهم روحين مستقلين منفصلين عن بعضهم تماماً لكن نظراً لتوحدهم في فصيلة الدم يفترض تشابههم في الطباع والسلوك كأي شخصين متفقين في فصيلة الدم ، والزيادة تكون في تشابه الخلقة ورابطة الأخوة ، لكن لا ينفي هذا دخول الشيطان بينهم وأمراض النفس البشرية إذا تحقق لأحدهم مكاسب دنيوية أكثر من الآخر . وتتلاقي أرواح الأحياء أثناء النوم فقد يري الإنسان ما يحدث لمن تعلق به وأحبه ويتأكد ذلك فيما بعد ، ( وقال ابن القيم ) فمن العجب أن الأرواح المتحابة تتلاقي وبينها أعظم المسافات فتتألم وتتعارف فيعرف بعضها بعض كأنه جليسه فإذا رآه طابق ذلك ما كان عرفته روحه قبل رؤيته . 2-ومنها تلاقي أرواح الأحياء عند أول لقاء لها والتي تؤدي إلي ألفة الناس أو اختلافهم وعليه تأتي الراحة النفسية من عدمها بين الناس وما يترتب عليه من الاختيار في الصداقة وأيضاً في الزواج وعن ذلك يقول رسول الله ﴿ إن الأرواح جنود مجنده تلتقي في الهواء فتتشام كتشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ﴾ و قال (عبد الله ابن عمر) إن أرواح المؤمنين تتلاقي علي مسيرة يوم وما رأي أحدهما صاحبه قط ورفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم . |
رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟
-تلاقي أرواح الأحياء مع أرواح الأموات :
ومثالها الرؤى والأحلام ، قال تعالي : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42 قال أبو عبد الله بن مندة ، عن ابن عباس رضي الله عنه في معني هذه الآية قال : بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلي أجسادها . وذكر ابن أبي حاتم في تفسيره عن ألسدي قوله : إن الله يتوفي أرواح الأحياء في حال النوم فيلتقي روح الحي وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان وترجع روح الحي إلي جسده في الدنيا لاستكمال أجله . والمعنيين صحيحين ويكمل بعضهم البعض فأرواح الأحياء والأموات تتلاقي في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء التي لم تستكمل أجلها إلي أجسادها ، أما أرواح الأحياء التي انتهي أجلها أثناء نومها يمسكها سبحانه وتعالي عنده أيضاً وينتقل الإنسان من الموت الأصغر إلي الموت الأكبر . والمعني أن الوفاة تطلق علي النوم كما تطلق علي الموت ، لذلك لما قال تعالي لسيدنا عيسى عليه السلام إني متوفيك إلي ورافعك كانت هذه الوفاة هي وفاة صغري وليست كبري فسينزل عليه السلام مرة أخري إلي الأرض آخر الزمان ﴿ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ آل عمران55 لذلك كان النوم وفاة لأن فيه عروج للروح إلي الملاء الأعلى ، ففي حال النوم يخرج الإنسان من نطاق الزمان والمكان وتكون القوانين والمقاييس مختلفة عن قوانين ومقاييس المادة فتري الروح تقطع المسافات في ثواني معدودة وتخترق حاجز الزمن والمكان وتعود إلي الجسد عند الاستيقاظ في لمح البصر وهي المسئولة عن الوعي والإدراك والأفعال الإرادية في الإنسان والتي غابت أثناء النوم وظلت الأفعال التي ليس فيها إرادة . فالأرواح المؤمنة تخترق عالم الملكوت وتدخل السماوات والطاهرة منها يؤذن لها بالسجود تحت عرش الرحمن كل ذلك والإنسان لا يدرك من ذلك شيئ ، إلا أنه قد يري ويسمع ويشاهد بلا عين ولا أذن وما رآه في عالم الملكوت السماوات هو الحق ومنها الرؤى الصالحة الصادقة ، والأرواح الشريرة لا تدخل عالم الملكوت ولكن تتلقاها الشياطين في الهواء فتكذبها ومنها الرؤى الكاذبة وهي رؤى التخويف والتحزين والتي هي من الشياطين . وكلما كانت شفافية الإنسان عالية رأي مشاهد وأحداث بالغة الدقة فأصدق الناس حديثاً أصدقهم رؤية ، والعكس صحيح فتأتي المشاهد الضبابية والمتداخلة . ولما سأل أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب علي ابن أبي طالب عن سبب صدق الرؤية وكذبها ، قال له : نعم سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ ما من عبد ينام يتملى نوماً إلا عرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق ، والذي يستيقظ دون العرش فهي التي تكذب ﴾. وظل عمر بن الخطاب يعجب من كلام علىرضي الله عنه فقال على بن أبى طالب له حين عجب لرؤيا الرجل لم تخطر له على بال يا أمير المؤمنين يقول الله عز وجل ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42 فالأرواح يعرج بها في منامها فما رأت وهى في السماء فهو الحق ، فإذا ردت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها فما رأت من ذلك فهو الباطل . -وعن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخضرمي قال : قال عمر بن الخطاب عجبت لرؤيا الرجل يري الشئ لم يخطر له علي بال فيكون كآخذ بيد ويري الشئ فلا يكون شيئاً ، فقال علي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين يقول الله عز وجل ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42 الأرواح يعرج بها في منامها فما رأت وهي في السماء فهو الحق فإذا ردت إلي أجسادها تلقتها الشياطين فكذبتها فما رأت من ذلك فهو الباطل ، فجعل عمر يتعجب من قول علي ، قال ابن منده هذا خبر مشهور عن صفوان بن عمرو وغيره وروي عن أبي الدرداء . -وذكر الطبراني من حديث على بن أبى طلحه أن عبد الله بن عباس t قال لعمر بن الخطاب :- يا أمير المؤمنين أشياء أسألك عنها ، فقال : سل ما شئت ، قال يا أمير المؤمنين مم يذكر الرجل ومم ينسى ؟ ومم تصدق الرؤيا ومم تكذب ؟ فقال عمر بن الخطاب :- إن على القلب ضخاوة كضخاوة القمر إذا تغشت القلب نسي بن آدم فإذا انجلت ذكر ما كان نسي . وأما مم تصدق الرؤيا ومم تكذب ؟ فإن الله عز وجل يقول ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ الزمر42 فمن دخل منها في ملكوت السموات فهي التي تصدق وما كان منها دون الملكوت فتلك التي تكذب . قال ابن القيم : الحي يري الميت في منامة فيستخبره فيخبره الميت بما لا يعلم الحي فيجد خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل وربما أخبره بمال دفنه في مكان لم يعلم به سواه وربما أخبره بدين عليه وذكر له شواهده وأدلته وأبلغ من هذا قد يخبره بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين وقصة الصعب ابن جثامة وقيس ابن ثابت فيهما ما يؤكد هذا المعني . أما قصة شبيب ابن شيبة التي ذكرها ابن القيم : قال أوصتني أمي عند موتها فقالت يا بني إذا دفنتني فقم عند قبري وقل يا أم شبيب قولي لا إله إلا الله ، فلما دفنتها قمت عند قبرها فقلت يا أم شبيب قولي لا إله إلا الله ثم انصرفت ، فلما كان من الليل رأيتها في النوم فقالت يا بني كدت أن أهلك لولا أن تداركتني لا إله إلا الله فقد حفظت وصيتي يا بني . وذكر ابن أبي الدنيا عن تماضر بنت سهل زوجة أيوب ابن عيينة قالت : رأيت سفيان ابن عيينة في النوم فقال جزي الله أخي أيوب عني خيراً فإنه يزورني كثيراً وقد كان عندي اليوم ، فقال أيوب نعم حضرت الجبان اليوم فذهبت إلي قبره . وذكر ابن القيم : أن سعيد ابن المسيب قال : التقي عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي فقال أحدهما للآخر إن مت قبلي فالقني فأخبرني ما لقيت من ربك وإن أنا مت لقيتك فأخبرك ، فقال وهل تلتقي أرواح الأموات والأحياء ؟ قال نعم أرواحهم في الجنة تذهب حيث شاءت ، فمات أحدهما قبل الآخر ورآه فقال له توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط . - وقال العباس ابن عبد المطلب كنت أشتهي أن أري عمر في المنام فما رأيته إلا عند قرب الحول فرأيته يمسح العرق عن جبينه وهو يقول هذا أوان فراغي أن كاد عرشي ليهد لولا أن لقيت رؤوفاً رحيماً . - قال سعيد بن أبي عروبة : أن عمر بن عبد العزيز قال : رأيت رسول الله r وأبو بكر وعمر جالسان عنده فسلمت وجلست وبينما أنا جالس إذ أتي بعلي بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان فأدخلا بيتاً واجيف عليها الباب وأنا أنظر ، فما كان من أن خرج علي وهو يقول قضي لي ورب الكعبة ، وما كان بأسرع من أن خرج معاوية علي أثره وهو يقول غفر لي ورب الكعبة . - قال مزاحم مولي عمر بن عبد العزيز : أن فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز قالت : انتبه عمر بن عبد العزيز ليلة فقال لها لقد رأيت رؤيا معجبة ، فقال جعلت فداءك فأخبرني بها ، فقال ما كنت لأخبرك بها حتى أصبح فلما طلع الفجر خرج فصلي ثم عاد إلي مجلسه ، قالت فاغتنمت خلوته فقلت أخبرني بالرؤيا التي رأيت ، قال رأيت كأني رفعت إلي أرض خضراء واسعة وإذا فيها قصر أبيض كأنه الفضة وإذا بخارج قد خرج من القصر فهتف بأعلى صوته أين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ؟ أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إذ أقبل رسول الله حتى دخل هذا القصر ، ثم خرج آخر من هذا القصر فنادي أين أبو بكر الصديق ؟ أين بن أبي قحافة ؟ إذ أقبل أبو بكر حتى دخل القصر ، ثم خرج آخر فنادي أين عمر بن الخطاب ؟ فأقبل عمر بن الخطاب حتى دخل القصر ، ثم خرج آخر فنادي أين عثمان بن عفان ؟ فأقبل حتى دخل القصر ، ثم خرج آخر فنادي أين علي بن أبي طالب ؟ فأقبل حتى دخل القصر ، ثم خرج آخر فنادي أين عمر بن عبد العزيز ؟ قال عمر فقمت حتى دخلت القصر ودفعت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والقوم حوله فقلت بيني وبين نفسي أين أجلس ؟ فجلست إلي جنب عمر بن الخطاب فنظرت فإذا أبو بكر عن يمين النبي وإذا عمر عن يساره فتأملت فإذا بين رسول الله وبين أبي بكر رجل ، فقلت من هذا الرجل الذي بين رسول الله وأبي بكر ؟ فقيل هذا عيسي بن مريم ، فسمعت هاتفاً يهتف وبيني وبينه ستر نور يا عمر بن عبد العزيز تمسك بما أنت عليه واثبت علي ما أنت عليه ثم كأنه أذن لي في الخروج فخرجت من ذلك القصر ، فالتفت حولي فإذا أن بعثمان بن عفان وهو خارج من ذلك القصر يقول الحمد لله الذي نصرني ، وإذا بعلي يخرج في أثره وهو يقول الحمد الذي غفر لي . - وقال عبد الله ابن عمر ابن عبد العزيز : رأيت أبي في النوم بعد موته كأنه في حديقة فدفع إلي تفاحات فأولتهن الولد ، فقلت أي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال الاستغفار يا بني . - ورأي مسلمة بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بعد موته فقال يا أمير المؤمنين إلي أي الحالات صرت بعد الموت ؟ قال يا مسلمة هذا أوان فراغي والله ما استرحت إلا الآن ، قال قلت يا أمير المؤمنين أين أنت الآن ؟ قال مع أئمة الهدي في جنة عدن . ومجمل وصايا الصالحين الذين رؤوا في المنام للأحياء ( من كتاب الروح لأبن القيم ) :- الاستغفار ، التواضع ، التوكل علي الله وقصر الأمل وطول الحزن ، حسن الظن بالله عز وجل ، حضور مجالس الذكر ، قيام الليل والبكاء من خشية الله ، الورع وهو اتقاء الشبهات ، وأفضل الأعمال ما أريد به وجه الله عز وجل ، وألا يبالي الإنسان علي أي حال أصبح أو أمسي من الدنيا ، كثرة الذكر ، وقال أحدهم تسبيحه أو تسبيحتان أو ركعة أو ركعتان في صحيفة العمل خير من الدنيا وما فيها . والخلاصة : أرواح الأموات تتلاقي وتتزاور مع بعضهم البعض في البرزخ ، وأرواح الأحياء تتلاقي مع بعضهم البعض في اليقظة والنوم ، وأرواح الأحياء تتلاقي مع أرواح الأموات في النوم ، قال بعض السلف : وكل الله بالرؤيا الصادقة ملكاً تأتيه نسخة من علم الغيب من أم الكتاب بما هو مصيب الإنسان من خير ومن شر في دينه ودنياه ويضرب له فيها الأمثال فتارة يبشره بخير أمامه وتارة ينذره من معصية ارتكبها ولم يتب منها أو هم بها ويحذره من مكروه انعقدت أسبابه ليعارض تلك الأسباب بأسباب تدفعها ، ولغير ذلك من الحكم والمصالح التي جعلها الله في الرؤيا نعمة منه ورحمة وإحساناً وتذكيراً وتعريفاً وجعل أحد تلك الطرق تلاقي الأرواح وتذاكرها وتعارفها ، وكم ممن كانت توبته وصلاحه عن منام رآه أو رئي له . |
| الساعة الآن 10:35 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط