![]() |
رحيل
رحيل
مئات الشواهد على أرض المقبرة المغبرة، درجة الحرارة عالية والألسن تحولت إلى قطع من الخشب قابلة للاشتعال في أي لحظة، الأم الصغيرة على فراش الموت، نقوش الحناء تزين كفيها ورجليها والماء يمتزج مع دموع الأحباب ويغسل جسدها الطاهر، النعش فوق الأكتاف يتمايل يمنة ويسرة كطائر صغير، وتضيع دموع الطفل في التراب وحضن الأم بقايا حلم ناء ٍ وموعد دفءٍ بعيد المنال. |
مشاركة: رحيل
أخي حسن اللواتي
تحية طيبة ما أصعب فقد الأم، فكيف عندما تكون صغيرة وتترك طفلاً صغيراً وراءها. أحزنتني قصتّك يا أخي دمت بألف خير ماجدة |
مشاركة: رحيل
اقتباس:
لا بد أن كل منا مر بهذه التجربة أو سمع عنها في بلده أو أي بلاد أخرى وكانت آخر مرة الاسبوع الماضي ورحم الله من أهدى الأم الشابة ملوك محمد جمعة ثواب سورة الفاتحة،وقد كتب عنها أخي وصديقي الصحفي سالم الحافي المقالة التالية: نعمة الموت ! كدت أسمع نشيج قلبه وهو يهاتفني قائلا بحروف ثكلى : ماتت وعلى يديها نقش حناء العرس ، وابتسامة متوضئة لم تغادرها بعد أن فارقتها الروح .. رحلت دون وجع ، فقد كانت عائدة لتوها من محل تجميل نسائي وكانت تستعد لعرس والدها وشعرت بألم وهي في السيارة ، لتسلم الروح لبارئها وهي في عقدها الرابع . أعادني كلامه المبلل بدمع محبوس خلف الحروف التى خرجت متثاقلة من فمه إلى ذلك الشاب الذي جاءني شاكرا بعد انتهائي من القاء خطبة الجمعة بأحد جوامع القاهرة ، قال لي ذلك الشاب إن ابنه مات منذ أيام ، وأسودت الدنيا في عينيه لرحيل فلذة كبده الذي كان يملأ الدنيا عليه سعادة ، وفجأة رحل وأخذ كل فرحتنا معه ، وكدت أجن ، لكن كلامك أنتشلني من جب حزن عميق . قلت في خطبتي : لماذا نموت ؟ وإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم ، والموت مصيبة بنص القرآن الكريم ( فأصابتكم مصيبة الموت) فكيف تنسجم رحمة الله مع مصيبة الموت ؟ وأجبت عن تساؤلي بالقول : إن الموت هو قمة الرحمة ، ولو لم يكن الموت مكتوبا علينا لتمنيناه ، فنحن نعلم علم اليقين أننا زائلون ، ومع ذلك نرى من يظلم ، ومن يسرق ، ومن يقتل وهو يعلم أنه ليس بمخلد ، فكيف لو كنا مخلدين ؟ ثم إذا لم يكن الموت موجودا ، ليقف الخلق بعد ذلك أمام خالقهم بلا منصب أو جاه ليقضي بينهم بالحق ، لو افترضنا جدلا أن كل ذلك ليس موجودا ، فسيأكل بعضنا بعضا ، ولن يحتسب المظلوم ممن ظلمه وهو لايقدر على رد ظلمه .. ويرى بعض المفسرين أن المصيبة تكون للإحياء وليس للميت الذي قد يكون يوم موته هو يوم عرسه ، إن كان ممن وفقهم الله سبحانه وتعالى في الطاعات ، وقد يكون مصيبة للميت إن كان عاش حياته الدنيا غافلا ، بل ذهب مفسرون آخرون إلى أن من تدبر من الاحياء في الموت واتعظ برحيل أحبائه فموته لايكون بالنسبة له مصيبة ، لأن موتهم كان واعظا له . ومضيت أقول : إذا كان الموت واقعا لامحالة ، فمن العقل أن نتقبله بصبر جميل ، والصبر الجميل هو الذي لاترى أثاره على العبد ، أي صبر بلا تبرم وضيق ، ومن رحمة الله بنا أن مصيبة الموت تبدأ كبيرة ثم تتبخر شيئا فشيئا .. وإذا كان رحيل الأحباب عنا مؤلما فهكذا الحياة ، وقد حكى أحد العلماء المحدثين عن نفسه فقال : ( كنت مغرما في طفولتي بجمع شرانق الفراش ، ومراقبة خروج الفراشة منها في الربيع ، وكان جهادها في التخلص من سجنها يثير عطفي دائما ، وأتى والدي يوما ما بمقص وأعمله في غلاف الحرير المطبق على الفراشة وساعدها على الخلاص ، ولكنها مالبثت قليلا حتى ماتت ، وعندئذ قال أبي : يابني إن الجهد الذي تبذله الفراشة لتخرج من الشرنقة يخرج السم من جسمها ، وإذا لم يخرج السم ماتت الفراشة . وهكذا الحياة يابني في الأغلب الأعم ليست إلا مزاجا من سعادة وتعاسة وشقاء وترح وفرح ولاقيمة إذا كانت ذات لون واحد . وختمت خطبتي بالقول : إن أشد الناس بلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل كما جاء في الحديث الشريف ، والصبر على البلاء يمحو الخطايا ، ودعونا نطرح تساؤلا ونجيب عليه في سرائرنا : لو كنت تحب شخصا تقيا وقيل لك إنه سيرحل لدار خير من داره وأهل خير من أهله وسيمضي أيامه في نعيم مقيم وظل ظليل هل نفرح له ونتركه يرحل أم نحزن له ونتمسك ببقائه معنا ؟ عطر الكلام إن الله ليمتع بالنعمة ماشاء ، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا . سالم الحافي ـ مصر |
مشاركة: رحيل
أخي الكريم حسن
ما ورد في هذا المقال صحيح جداً لكنني أحببت أن أعقّب بالقول أن الموت هو " قنطرة يعبر الإنسان بواسطتها من حال إلى حال" والمؤمن لا يخاف لقاء ربّه بل يرجوه ويشتاق إليه كما حال الشهداء والصدّيقين والعباد الصالحين والمؤمنين. ولكنني أقول في موت الأحبة ما يُروى عن رسول الله عليه الصلاة والسلام عندما بكى لوفاة أحد ابنائه "إن القلب ليخشع وإن العين لتدمع، ولا نقول ما يُغضب الله" فالموت حق على العباد كباراً وصغاراً إنما الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، والمؤمن يرضى بقضاء الله أياً يكن، وإنما طبيعة الإنسان أن يحزن في فقد الأحبة ويشتاق إليهم لكنه يبقى مطمئناً إذا كانوا من المؤمنين، فما عند الله خير وأبقى. لك مني أطيب التحايا ماجدة |
مشاركة: رحيل
اقتباس:
أحسنت يا أخت ماجدة ما عند الله خير وأبقى كل المودة والمحبة أخوكم حسن اللواتي |
| الساعة الآن 02:14 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط