![]() |
من نفائس القرآن اللغوية / د . حقي إسماعيل ـ ( 1 )
من المعروف عند كثيرين أن القاعدة اللغوية تفترق عن القاعدة النحوية ، فالقاعدة اللغوية هي التي تحكم اللغة ، والقاعدة النحوية هي التي تحكم اللسان ، هنا نعرض ـ بإذن اللـه تعالى ـ قاعدتين لغويتين وردتا في القرآن الكريم . قال تعالى : (( واذكر اسم ربـّك وتبتـّل إليه تبتيلا )) من سورة المزمل : 73 / الآية 8 . الفعل : ( تبتـّل ) مصدره : ( تبتّلا ) مثل : ( تكلّم ـ تكلما ، تحصّن ـ تحصنا ، تنبّه ـ تنبّها ) . والفعل : ( بتـّل ) مصدره : ( تبتيلا ) ، مثل : ( كلّم ـ تكليما ، حصّن ـ تحصينا ، نبّه ـ تنبيها ) . هذا يعني أن النص القرآني الكريم استعمل فيه الفعل ( تبتـّل ) مع مصدر الفعل الآخر ( تبتيلا ) ؛ لأن الفعل ( تبتـّل ) ( تبتلا ) وليس ( تبتيلا ) . كانت العرب إذا سلكت هذا النمط من الاستعمال فإنها تقصد به التدرج في الحكم المنصوص عليه في النص ، والفعل : ( تبتـّل ) يعني ( تعبّد ) ، وبما أن العبادة لا تأتي مرة واحدة ، وإنما هي سلوك يمارسه المتعبد بالتدريج ؛ لذلك جاء معبرا عنه بهذا النمط ، ومن هنا وضعت القاعدة اللغوية : ( إذا استعمل مصدر لفعل مع فعل آخر يشترك معه في الجذر المعجمي للكلمة ( ب ت ل ) فإن ذلك يفيد التدرج في الحكم المقصود في النص ، ومعنى النص : ( انقطع إلى اللـه عما سواه بالعبادة انقطاعا يختص به واستغرِق في مراقبته ) .. ومن هذا المعنى قوله تعالى : (( واللـه أنبتكم من الأرض نباتا )) من سورة نوح : 71 / الآية 17 ؛ لأن الفعل : ( أنبت ) مصدره : ( إنبات ) وليس : ( نبات ) ؛ لأن : ( نبات ) مصدر للفعل : ( نبت ) ، فكما أن النبات لا ينبت ويكبر ويثمر مرة واحدة ، كذلك العبادة . ــــــــــــــــــ وقال تعالى : (( يا أيّها النـّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ وأسرّحكنّ سراحا جميلا )) من سورة : الأحزاب : 33 / الآية 28 . الفعل : ( سرّح ) مصدره : ( تسريح ) ، ولفظ ( سراحا ) اسم مصدر . استُعْمِلَ الفعل هنا مع اسم مصدره ؛ لأن هذا الاستعمال في اللغة ـ وعلى وفق ما استعملته العرب ـ له وجهان : ( 1 ) أن يسرحهن النبي ( صلى اللـه عليه وسلم ) تسريحا جميلا . ( 2 ) وأن لا يسرحهن النبي ( صلى اللـه عليه وسلم ) تسريحا جميلا . فإذا استعمل الفعل مع اسم مصدره جاز حدوث الأمر من عدم حدوثه ؛ ولذلك قال الشيخ الجليل عبد اللـه بن عباس ( رضي اللـه عنه وأرضاه ) في قوله تعالى : (( وكلم اللـه موسى تكليما )) من سورة النساء : 4 / من الآية 164 لو كان اللـه قد قال ( وكلم اللـه موسى كلاما ) لجاز حدوث التكليم الحقيقي من عدمه ، فلما قال تعالى ( تكليما ) يعني أن التكليم قد وقع فعلا ؛ ولذلك قيل في سيدنا موسى ( صلى اللـه عليه وسلم ) : ( كليم الـله ) ؛ لأن اللـه كلمه على وجه الحقيقة . لأن الفعل : ( كلّم ) مصدره : ( تكليما ) ، واسم مصدره : ( كلام ) . واللـه أعلم . انتهت الحلقة الأولى .... |
سبحان الله
شكرا على المعلومات القيمة بأنتظار الجديد |
أختي الفاضلة أستاذة حنين الماضي . تحية طيبة . الشكر لله ثم لي ، وسأمدكم بالمزيد بإذن ربي وربك . تقديري |
أزدنا .. نتابعك
تحياتي وفاء عناني |
أختي الكريمة أستاذة وفاء .
تحية طيبة . لسعادة كبيرة مرورك العبق ها هنا ، وفي النية المسير في هذا الطريق بلا توقف بإذن اللـه تعالى . شكرا لك |
شكراً لما قدمته في الحلقة الأولى ، وسأتوجه الآن للحلقة الثانية .
|
أهلا بك مع كل حلقة يا سيدي الفاضل ... نبتغي مرضاة اللـه تبارك وتعالى .
|
| الساعة الآن 08:52 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط