![]() |
تفتيت بلدان الوطن العربي .. مشروع قديم ! (كاتب كويتي)
«تفتيت» بلدان الوطن العربي...مشروع قديم! لم يأت مجلس الشيوخ الأميركي ببدعة جديدة عندما صوت على قرار يدعو إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتباط العديد من أعضاء الكونغرس الأميركي باللوبي الصهيوني! وتوجد هناك العديد من الدراسات والوثائق «القديمة» التي دعت ليس فقط إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، بل إلى تقسيم وتفتيت المنطقة العربية بأسرها إلى دويلات عرقية وطائفية بالشكل الذي يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية على حد سواء في نهاية المطاف! سنحاول في هذه المقالة استعراض بعض تلك الوثائق والدراسات «القديمة» من باب تبيان حقيقة واحدة، وهي أن الدعوات الأخيرة التي صدرت من واشنطن أو تلك التي صدرت من تل أبيب، لها جذور قديمة تقف خلفها مراكز وقوى في أميركا وإسرائيل، منها ما تحقق فعلياً، ومنها ما هو جار التحضير له على قدم وساق! أولاً: في بداية التسعينيات، وبالتحديد بعد توقيع «اتفاق أوسلو»، قام الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمون بيريز بإصدار كتاب حمل اسم «الشرق الأوسط الجديد» تقوم فكرته الأساسية والمحورية على خلق منطقة كبرى في الشرق الأوسط تكون فيها إسرائيل الدولة العظمى. وتطرق الكتاب إلى كيفية تسخير كامل المنطقة لخدمة ذلك الهدف «الكبير» عبر تقسيم المنطقة إلى دويلات من خلال إثارة القلاقل بين الدول العربية وتأليب شعوب المنطقة على بعضها البعض على أن تسيطر الولايات المتحدة أولاً على المنطقة لتسهيل المهمة لإسرائيل في ما بعد! ثانياً: قدم معهد «راند» الأميركي للدراسات الاستراتيجية في أغسطس عام 2002 دراسة إلى البنتاغون حملت اسم «كيف يمكن أن تكون الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط» «يديعوت أحرونوت» سبتمبر 2002)، إذ دعت الدراسة إلى ضرورة تغيير «بعض» الأنظمة الحاكمة في المنطقة بالإضافة إلى إعادة النظر في الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط بما يتيح تفكيك الدول المركزية في المنطقة، إذ دعت الدراسة إلى ضرورة شن هجمة استباقية على العراق كونه هدفاً تكتيكياً، ثم الانتقال بعد ذلك إلى الهدف الاستراتيجي، وهو السعودية، ثم إلى الهدف الأسمى سورية ثم بعد ذلك إلى مصر وهي الجائزة الكبرى، حسب التعبيرات التي وردت في الدراسة! ثالثاً (وهو الأهم في حديثنا اليوم) هو ما نشرته مجلة «كيوفونيم» العبرية عام 1982 عن الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية (حسب «الكفاح العربي»)! فقد ورد في «الوثيقة»، في ما يخص بلاد الرافدين، أن العراق الغني بالبترول، والذي تكثر فيه الفرقة والعداء الداخلي، مرشح أساسي لتحقيق أهداف إسرائيل، إذ إن تفتيت العراق أهم بكثير من تفتيت سورية، وذلك لأن العراق أقوى من سورية، وأن هذه القوة في حال استمرت فإنها تشكل خطورة على إسرائيل أكبر من الخطورة النابعة من قوة أي دولة أخرى. وتضيف «الوثيقة» أنه بالإمكان تقسيم العراق إلى مقاطعات إقليمية طائفية، كما حدث في سورية في العصر العثماني، من خلال إقامة ثلاث دويلات: دولة في البصرة، ودولة في بغداد، ودولة في الموصل، بحيث تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن الوسط السني وعن الشمال الكردي! وفي ما يخص السودان، ورد في الوثيقة الصهيونية أن السودان يعتبر من أكثر دول العالم العربي تفككاً، فهو يتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى، فمن أقلية عربية مسلمة تسيطر على غالبية غير عربية أفريقية إلى وثنيين إلى مسيحيين! (وهو ما قد يفسر أحد أسباب تكالب واشنطن على الدفاع عن إقليم دارفور). وبالنسبة إلى سورية، فقد تحدثت «الوثيقة» عن أن تفكك سورية والعراق إلى أقاليم ذات طابع قومي وديني مستقل، كما الحال في لبنان، هو هدف إسرائيل الأسمى في الجبهة الشرقية، وذلك من خلال تتفيت سورية تبعاً إلى تركيبها العرقي والطائفي إلى دويلات عدة: «وعليه فسوف تظهر على الشاطئ دولة علوية، وفي منطقة حلب دويلة سنية، وفي منطقة دمشق دويلة سنية أخرى معادية لتلك التي في الشمال، أما الدروز فسوف يشكلون دويلة خاصة بهم في الجولان التي نسيطر عليها»! أما مصر، فكان لها نصيب الأسد (بعد العراق) من مخطط التقسيم الذي ورد في الوثيقة الصهيونية! فحسب الوثيقة أنه توجد في مصر غالبية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون نحو ثمانية ملايين نسمة. وكان السادات قد أعرب في خطابه في مايو من العام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة! مصر، حسب الوثيقة، لا تشكل خطراً عسكرياً استراتيجياً على إسرائيل على المدى البعيد بسبب تركيبتها السياسية الداخلية وبسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين التي سوف تزداد حدتها في المستقبل. وبالتالي فإن تفتيت مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف لإسرائيل، إذ إن مصر المفككة والمقسمة إلى عناصر سيادية متعددة، لن تعود تشكل أي تهديد لإسرائيل بل ستكون ضماناً للأمن والسلام لفترة طويلة، فإذا ما تفككت مصر فستتفكك سائر الدول الأخرى تباعاً، ولذلك فإن فكرة إنشاء دولة قبطية مسيحية في مصر إلى جانب عدد من الدويلات الإقليمية الضعيفة المجاورة هي وسيلتنا لإحداث هذا التطور التاريخي! كانت هذه مجرد لمحة سريعة وخاطفة لمجموعة من أبرز الدراسات والأبحاث الأميركية والإسرائيلية التي تناولت منذ أعوام فكرة تقسيم وتفتيت المنطقة العربية إلى دويلات بالشكل الذي يخدم أولاً وأخيراً السياسة الأميركية والمصالح الإسرائيلية. وقد تابعنا جيداً ما حدث في العراق وما يجري التحضير له الآن في السودان وسورية وباقي دول المنطقة، والتي ليس آخرها الدعوات الصادرة من واشنطن وتل أبيب إلى تفكيك لبنان! لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا المقام: هل ستنجح أميركا وإسرائيل في استكمال تلك المخططات التقسيمية؟ باعتقادي أن الجواب عن هذا السؤال يعتمد من جانب على وعي ويقظة الشارع العربي حيال المؤامرات التي تحاك له من خلف الكواليس، ومن جانب آخر على صلابة خط الممانعة والمقاومة ومدى تمسك الشارع العربي بهذا النهج! عمار تقي كاتب كويتي www.ataqi.com المصدر http://www.alraimedia.com/Templates/frNewsPaperArticleDetail.aspx?npaId=7248 |
| الساعة الآن 05:49 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط