![]() |
الكتابة والمال!
الكتابة والمال! هل يحق للكاتب أن يفكر في المردود المادي لكتاباته؟ هل من المشروع له أن يجعل الناتج المالي لأعماله جزءا من المعادلة في لعبة الصنعة الكتابية ككل؟ كل منا يعلم أن الكتابة عمل شاق خاصة عندما يكون الكاتب حريصا على أن لا يفقد ما يكتبه نكهة الإبداع التي لا يعرف طعمها الحق إلا إثنان فقط: كاتب مبدع وقارء متقن لفن القراءة. وبالإلتفات الى صعوبة ووعورة طريق الكتابة التي يمتلئ جانبيها بخربشات ومخطوطات عظام الكتاب وبسطائهم ممن وجدوا في نفسهم الجسارة للخوض فيها أو حتى تأتى لهم أن يجوسوا فيها بعض الخطوات. بالإلتفات الى تلك الصعوبة وتلك الوعورة لا بد لنا أن نستحضر القرين الآخر للصعوبة والمشقة ألا وهو العمل، العمل الذي ينجز ويحقق بغالبيته جريا وراء لقمة العيش، وراء المقابل المادي أي المال. والمال بما يمثله وما يساويه لدى الناس هو محفز قوي ودافع جبار يجعلنا نلتصق بأعمال ما كنا نتخيل أن نقوم بها في يوم، ونؤدي من الفروض ما نكره ونمقت، ونستنفد من طاقة عقولنا وأجسادنا ما لا نبذل قسطا يسيرا منه في أمور أخرى تخصنا كأفراد في حياتنا الخاصة. كل ذلك من أجل المال. وفي الواقع للمال حسنات كثيرة جدا. فلولا المال لما أنجز الإنسان من إنجازاته الحضارية الا الشيء اليسير الذي لا يستحق الذكر. فأهم ميزة تميز المال هي القدرة الكبيرة على جمع أفراد من الناس وصهرهم في بوتقة واحدة ليعملوا بطريقة منظمة تحت سقف ما يسمى بالمؤسسة. اذا المال يخلق الفكر المؤسسي ويجعل الإنسان يعمل بعقلية أكثر عملية وجدية. لذلك عندما يمتهن كاتب ما الكتابة بشكل تام ويهبها القسط الأهم من وقته ومجهوده وتفكيره، فلا بد أن يكون له وراء ذلك كله دافع قوي وفعال. والمال واحد من أقوى الدوافع على الإطلاق. لا أحاول هنا أن أقول بأن كل كاتب يبذل ما يبذله من جهد في كتاباته يكون دافعه في ذلك المال. بل من زاوية أخرى أطرح سؤالا جديرا بأن يطرح: ما المشكلة في أن يكون المال دافعا أساسيا للكاتب إذا كان هذا الكاتب يتعامل مع صنعة الكتابة بإحترام وجدية، ويركز على جودة ما ينتجه من كتابات وأصالة محتواها؟ وهذا الكاتب يملك موهبة حقيقية تمكنه من إنتاج أعمال جديرة بالتقدير والإحترام؟ إذا تغاضينا عن إشكالية الموارد المعيشية في بلادنا العربية وكون الكتاب عاجزين عن الإكتفاء بالعائدات التي تؤمنها لهم أعمالهم كما هو الحال في كثير من البلاد في العالم الغربي. واذا ما فكرنا ملينا بالسؤال المطروح سلفا. فلعلنا نتوصل الى النتيجة التالية: في حال إستطاع الكاتب أن يؤمن مردودا ماديا جيدا بوساطة مهنة الكتابة مع محافظته على جودة ما يكتب والمستوى الإبداعي لكتاباته. فإن المال سيكون محفزا إيجابيا ومهما يؤدي بالكاتب الى إنتاج مؤلفات هامة وقيمة قد لا يوفق الى تحقيق نظيرها كثير من الكتاب العفيفي النفس الذين يكتبون بعيدا عن أي قصدية مغايرة لقصدية الكتابة، والذين لا يهمهم المال ولا يفكرون به كنتيجة لما يقومون بإنجازه من أعمال. العقلية العصرية وظروف الزمان الذي نعيش فيه اليوم تحتم علينا أن ننظر الى المال والى العملية والآلية التي تتعلق بإنتاجه، كنشاط حضاري هام ومقدس يتضمن تثمير القدرات البشرية وصناعة الثروة الحلال. وبالتالي الكتابة التي يمتهنها كاتب ما بالجدية والدقة التي تتمتع بها عقلية العمل، ويعرف كيف يبقي عناصر المعادلة متساوية وكفتي الميزان متقابلتين دون رجوح واحدة على أخرى، فلا شك أن هذه الكتابة هي نشاط مقدس وعملية حضارية هامة وذات قيمة تفرض احترامها واحترام كاتبها على الجميع. أحمد ناصر نور الدين |
رد: الكتابة والمال!
فلعلنا نتوصل الى النتيجة التالية: في حال إستطاع الكاتب أن يؤمن مردودا ماديا جيدا بوساطة مهنة الكتابة مع محافظته على جودة ما يكتب والمستوى الإبداعي لكتاباته. فإن المال سيكون محفزا إيجابيا ومهما يؤدي بالكاتب الى إنتاج مؤلفات هامة وقيمة قد لا يوفق الى تحقيق نظيرها كثير من الكتاب العفيفي النفس الذين يكتبون بعيدا عن أي قصدية مغايرة لقصدية الكتابة، والذين لا يهمهم المال ولا يفكرون به كنتيجة لما يقومون بإنجازه من أعمال
الاستاذ احمد نور الدين اوافقك الراي فيما ذهبت إليه رغم قناعتي بكساد سوق الكتابة لاسباب كثيره غنية عن الذكر فان وفق الكاتب لايجاد مردود مادي لقاء قلمه مع ما اشرت اليه من شروط فلا ضير في ذلك تقبل تحيتي وتقدري |
مشاركة: الكتابة والمال!
الأستاذة الفاضلة كفا الخضر..
مرورك دائما جميل وتعليقاتك إثراء للمواضيع التي تمرين عليها دمت سالمة |
رد: الكتابة والمال!
سيدي...
جميل ذا الموضوع...ويحتاج لأكثر من وقفة...وبعدد الوقفات تكون بلا ريب إجابات.. واول سؤال... يمكن أن يطرح هو : لماذا نكتب؟ طبعا لكلّ هدف، يرومه بامتهانه الكتابة..اومغازلة الكتابة...وفي انكى الأحول وأد الكتابة!!!الحالة الأخيرة لا تهمنا...لكونها بكل بساطة شاذة..ولو احيانا تغدو... اكثر حضورا.. لكل هدفه...مثل الحساسين...مثل الحساسين...! نعم. ذا ليستدرج نصفه... وذا ليثبت كينونته... وتلك..لتبرز انوثتها.. وهؤلا ليدافعوا عن وجودهم وتواجدهم...وامكنة ظلهم.. وآخر ليعطر الجو بما تجود به سجيته من جميل الالحان ...وفيض الألوان... وأخر الآخر...لا يجد ضيرا في ان ينال منها...كل شيء بل اكثر من الشيء ...التباهي التماهي.الزلفى...المال الجاه..الصولجان.... ذي... دوافع الكتابة ...حسب نافذتي المتواضعة...ربما من له نوافذ اخرى مشرعة يرى ما لا ارى.. عموما كل هذه الحساسين...يوحدها الحرف لا ترتوي إلا مدادا ولا تلوك إلا ورقا...وقهوة سوداء وسيجارة او غليون ...الكل له طقوسه... بالطبع...وحتما بين الجمع تجد غرابيب سود وبوم و...و...يملؤن الجو نعيبا ونعيقا...يسمو عنه العافون... تحياتي سيدي وشكرا لك.. قد جعلتني اطل من هذه النافذة الفريدة...لأنسكب حروفا وحركات ....اجمعها كلمات.. موضوعك آلمني كثيرا.. ذكرني بأبي حيان التوحيدي.. والمتنبي الذي جعل من الكلام بيكاز (picase ) ليصل إلى الشهرة والملك بعدما رد عن أعقابه حسيرا وهو يتنبأ.. ذكرتني بجانب مظلم من حياة الكتاب المبدعين الذين تضوروا جوعا وماتوا في الطرقات ينهشم القمل والجوع ..وينسوا العالم الذي ضمهم بسكرات خمر رخيص ..آه يا إدغار بو سلام لك مني اليوم ... اراده لك مني اليوم السيد :أحمد نور الدين تحياتي سيدتي ومودتي |
مشاركة: الكتابة والمال!
الموضوع يحمل ألما دون شك..
من يمتهنون الغناء والتمثيل وغير ذلك يجنون أطنان الذهب والكتاب الكبار المبدعين يتردون في مهاوي الفقر والفاقة.. اضافة اخي مفيدتك جدا بالطبع يجب ان نعرف ما هي دوافع الكاتب للكتابة قبل كل شيء وإن جني المال من الدوافع التي تفسد صنعة الكتابة اذا ما كانت متقدمة على ما عداها حتى انني لم اتمكن الى الان من حسم الموضوع بيني وبين نفسي.. لانه موضوع صراع حقيقي.. بعضهم يقول بانه لا يمكن ان يكون الادب او الكتابة مصدرا للعيش... يعني الكتابة اقل قدرا من باقي المهن والفنون؟؟ وكيف يكون الكاتب ذو طموح (لا اتصور كاتبا ناجحا بدون طموح) فكيف يسعى لتحسين الظروف الثقافية والفكرية ولا يسعى لتحسين اوضاعه هو المادية والاجتماعية هل الكتابة تمنح لذتها للكاتب مقابل طموحاته المادية اذا جاز التعبير؟؟؟ الكثير والكثير من التساؤلات والعلامات التي تداهمنا في طرقات البحث والتدقيق... أنا في حيرة لا أخفيها سلامي العميق لك اخي الكريم مصطفى العبدي |
رد: الكتابة والمال!
للكتابة هدف طبعا،
وهي أهداف تضاربت منذ القديم.. في الجاهلية كان الدفاع عن القبيلة والرفع من قيمتها بين القبائل من أسمى الأهداف، وفي العصر الإسلامي أصبحت وسيلة للدفاع عن الدين الجديد، أما في العصر الأموي فقد غدت من عناصر الصراع السياسي، وتصبح في العصر العباسي لسان حال الخلفاء الناطق بأمجادهم.. ولن نتحدث عن العصور الحديثة لأن الحديث سيطول بنا في هذه العجالة.. لكن الأساس في هذه العجالة هو أن الأدب حاجة نفسية يستشعر الفرد ضرورتها ولا يرتاح إلا إذا مارسها... ومعنى ذلك أن الأدب قد يصبح حرفة من أجل تحقيق غاية مادية، ( المداحون والناطقون بلسان الآخرين مثلا ) ولكنه ( حرفة ) لا يمارسها إلا من ارتبطت بروحه، ولا يمكن أن يتعلمها كل راغب..لأنها فن بالأساس.. والتحية للأخ أحمد نورالدين محمـــد فـــري |
مشاركة: الكتابة والمال!
شكرا اخي الكريم محمد فري على اضافاتك النيرة وابداءك الرأي في الموضوع
تحياتي لك |
| الساعة الآن 02:44 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط