منتديات مجلة أقلام - موجز حال واحوال
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الحوار الفكري العام (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=9)
-   -   موجز حال واحوال (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=1952)

نارة 15-01-2006 02:02 AM

موجز حال واحوال
 
الموجز

ليسَ في النّاسِ أمانْ
ليسَ للنّاسِ أمانْ
نِصفُهمْ يَعْملُ شرطيّـاً لدى الحاكمِ
.. والنصفُ مُـدَانْ !






قَرَّرَ الحاكِمُ إصلاحَ الزراعَـةْ
عُيِّـنَ الفَـلاَّحُ شُرطيَّ مُـرورٍ ،
وابنـةُ الفـلاَّحِ بَيَّـاعةَ فولٍ ،
وابنُـهُ نادِلَ مقـهى
في نقاباتِ الصناعَـهْ
وأخيراً
عُيِّـنَ المـحراثُ في القِسْمِ الفُـولوكْلوريِّ
والثـورُ مُديـراً للإذاعَـهْ !






قَفْـزَةٌ نَوعيَّـةٌ في الإقتصـاد
أصبحتْ بَلدتُنا الأولى
بتصديـرِ الجَـرادْ
وبإنتاجِ المجاعـةْ !



صورةُ الحاكمِ في كُلِّ اتِّجـاهْ
أينَما سِرْنَا نـراهْ !
في المقـاهي
في المـلاهي
في الوزاراتِ
في الحـاراتِ
والبـاراتِ
والأسواقِ
والتلفـازِ
والمسرحِ
والمـبغى
وفي ظاهـرِ جدران المصحَّـاتِ
وفي داخلِ دوراتِ الميـاهْ
أينَما سِرْنَا نـراهْ !

صورةُ الحاكمِ في كُلِّ اتِّجـاهْ
باسِـمٌ
في بَلَدٍ يبكى من القهرِ بُكـاهْ !
مُشـرِقٌ
في بَلَدٍ تلهو الليالي في ضُحـاه !
ناعِـمٌ
في بَلَدٍ حتى بلايـاهُ
بأنواعِ البلايا مُبتـلاهْ !
صَـادِحٌ
في بَلَدٍ مُعْتقلِ الصَوتِ
ومنـزوعِ الشِّفَـاهْ
سَالِمٌ
في بَلَدٍ يُعْـدَمُ فيـهِ الناسُ
بالآلافِ ، يوميّـاً ،
بدعوى الإشتبـاهْ
صورةُ الحاكمِ في كُلِّ اتِّجـاهْ
نِعمـةٌ منهُ عَلَينـا
إذْ نَـرى , حين نـراهْ
أنَّـهُ لَمَّا يَزَلْ حَيَّـاً
. . وما زِلنا على قيدِ الحَيـاهْ !






ما قبل البداية

كُنتُ في ( الرّحـْمِ ) حزينـاً
دونَ أنْ أعرِفَ للأحـزانِ أدنى سَبَبِ !
لم أكُـنْ أعرِفُ جنسيّـةَ أُمّـي
لـمْ أكُـنْ أعرِفُ ما ديـنُ أبـي
لمْ أكُـنْ أعرِفُ أنّـي عَرَبـي !
آهِ .. لو كُنتُ على عِلْـمٍ بأمـري
كُنتُ قَطَّعتُ بِنفسي ( حَبْـلَ سِـرّي )
كُنتُ نَفّسْتُ بِنفسي وبِأُمّـي غَضَـبي
خَـوفَ أنْ تَمخُضَ بي
خَوْفَ أنْ تقْذِفَ بي في الوَطَـنِ المُغتَرِبِ
خَوْفَ أنْ تَحْـبَلَ مِن بَعْـدي بِغَيْري
ثُـمّ يغـدو - دونَ ذنبٍ -
عَرَبيـّاً .. في بِلادِ العَرَبِ !





مجهود حربي

لأبي كانَ مَعاشٌ
هو أدنى من معاشِ المَيِّتـينْ !
نِصفُهُ يَذهَبُ للدَّيْـنِ
و ما يَـبقى
لِغَوثِ اللاجئـينْ
ولتحريرِ فلسطينَ من المُغتَصِبـينْ
وعلى مَرِّ السنـينْ
كانَ يزدادُ ثَـراءُ الثائـرينْ !
والثـرى ينقصُ من حـينٍ لحـينْ
وسُيوفُ الفتحِ تَنْـدَقُّ إلى المِقْـبَضِ
في أدبـارِ جيشِ ( الفـاتحينْ )
فَتَـلِينْ
ثُمَّ تَنْـحَلُّ إلى أغصانِ زيتونٍ
وتَنـحَلُّ إلى أوراقِ تـينْ
تتـدلّى أسفلَ البَطْـنِ
وفي أعـلى الجَبـينْ !
وأخيـراً قَبِـلَ الناقصُ بالتقسيمِ
فانشقَّتْ فَلَسـطينُ إلى شقّـينِ :
للثوّارِ : فَـلْسٌ
ولإسـرائيلَ : طِيـنْ !

وأبي الحافي المَـدينْ
أبيَ المغصوبُ من أخمـصِ رجليـهِ
إلى حبل الوَتينْ
ظَلَّ – لا يدري لماذا -
وَحْـدَهُ
يَقبضُ باليُسـرى ويُلْقي باليَمـينْ
نفقاتِ الحربِ و الغوثِ
بأيـدي الخلفاءِ الشـاردينْ !






العهد الجديد

كانَ حتّى الإكتِئـابْ
غارقاً في الإكتئـابْ
فَجـميعُ النـاسِ في بلدتِنا
بينَ قَتيـلٍ ومُصَابْ
والذي ليسَ على جُثَّتِـهِ بَصمةُ ظُفْرٍ
فعلى جُثَّتِـهِ بَصمةُ نابْ
كُلُّنا يحملُ خَتْـمَ الدولةِ الرسميِّ
من تحتِ الثيـابْ !






ذاتَ فَجـرٍ
مادتِ الأرضُ
وسادَ الإضطـرابْ
وإستفزَّ الناسَ من مَرْقَدِهـمْ
صوتٌ مُجَنْـزَرْ :
( تُـمْ تِرَمْ اللهُ أكبَرْ
تُـمْ تِرَمْ اللهُ أكبَرْ )
إنقـلابْ
تُـمْ تِرَمْ تُمْ ...
وانتهى عَهْـدُ الكِلابْ




بَعْدَ شَهْـرٍ
لَمْ نَعُدْ نخرجُ للشارعِ لَيْـلاً
لَمْ نَعُدْ نَحْمِلُ ظـلاً
لَمْ نَعُدْ نَمْشي فُـرَادى
لَمْ نَعُدْ نَمْلِكُ زادا
لَمْ نَعُدْ نفرحُ بالضيفِ
إذا ما دُقَّ عنـدَ الفجرِ بابْ
لَمْ يَعُدْ للفجـرِ بابْ !




فُـصُّ مِلْحِ الصُبـحِ
في مُستنقعِ الظُلْمـةِ ذابْ
هذهِ الأنْجُـمُ أحْداقٌ
وهذا البَدْرُ كَشَّـافٌ
وهذي الريحُ سَـوطٌ
والسماواتُ نِقابْ !
تُـمْ
تِـرَمْ
تَـمْ
كُلَّنا من آدمٍ نحـنُ
ومـا آدمُ إلا من تُـرابْ
فَوقَـهُ تَسرحُ . . قِطعانُ الذئابْ !






صاحبـة الجهالـة

مَـرّةً ، فَكّـرتُ في نَشْرِ مَقالْ
عَـن مآسي الإحتِـلالْ
عَـنْ دِفـاعِ الحَجَـرِ الأعْـزَلِ
عَـن مِدْفَـعِ أربابٍ النّضـالْ !
وَعَـنِ الطّفْـلِ الّذي يُحْـرَقُ في الثّـورةِ
كي يَغْـرَقَ في الثّروةِ أشباهُ الرِّجالْ !


قَلّبَ المَسؤولُ أوراقـي ، وَقالْ :
إجتَنِـبْ أيَّ عِبَـاراتٍ تُثيرُ الإنفِعـالْ
مَثَـلاً :
خَفّـفْ ( مآسـي )
لِـمَ لا تَكتُبُ ( ماسـي ) ؟
أو ( مُواسـي ) ؟
أو ( أماسـي ) ؟
شَكْلُهـا الحاضِـرُ إحراجٌ لأصحابِ الكراسي !
إحـذِفِ ( الأعـْزَلَ ) . .
فالأعْـزلُ تحريضٌ على عَـْزلِ السّلاطينِ
وَتَعريضٌ بخَـطِّ الإنعِـزالْ !
إحـذِفِ ( المِـدْ فَـعَ ) . .
كي تَدْفَـعَ عنكَ الإعتِقالْ .
نحْـنُ في مرحَلَـةِ السّلـمِ
وَقـدْ حُـرِّمَ في السِّلمِ القِتالْ
إحـذِفِ ( الأربـابَ )
لا ربَّ سِـوى اللهِ العَظيمِ المُتَعـالْ !
إحـذِفِ ( الطّفْـلَ ) . .
فلا يَحسُـنُ خَلْطُ الجِـدِّ في لُعْبِ العِيالْ !
إحـذِفِ ( الثّـورَةَ )
فالأوطـانُ في أفضَـلِ حالْ !
إحـذِفِ ( الثّرْوَةَ ) و ( الأشبـاهَ )
ما كُلُّ الذي يُعرفَ ، يا هذا ، يُقـالْ !
قُلتُ : إنّـي لستُ إبليسَ
وأنتُمْ لا يُجاريكُـمْ سِـوى إبليس
في هذا المجـالْ .
قالّ لي : كانَ هُنـا ..
لكنّـهُ لم يَتَأقلَـمْ
فاستَقَـالْ !




ما بعد النهاية..

إنَّني المشنوقُ أعلاهُ
على حبلِ القوافي
خُنْتُ خوفي وارتجافي
وتَعَـرّيْتُ من الزيفِ
وأعلنتُ عن العهْـرِ انحـرافي
وارتكبتُ الصِّدْقَ كيْ أكتُبَ شِعرا
واقترفتُ الشِّـعْرَ كيْ أكتُبَ فجرا
وتَمَرَّدتُ على أنظمـةٍ خَرْفَـى
وحُكّامٍ خِرافِ
وعلى ذلِـكَ . .
وَقَّـعْتُ اعتـرافي !




منقول
للشاعر احمد مطر


الساعة الآن 04:35 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط