![]() |
في حضرة طائر الشعر
أيّها الطيرُ الخُرافيُّ المُذهّـبْ = قفْ على غصن حنيني وتقلّـبْ قفْ قليلاً، وانتظرني لحظةً = فأنا - عُذرَكَ - منهوكٌ ومُتعَـبْ قفْ قليلاً، وانتفضْ في خافقي = واشْدُ بالألحان والأنغامِ واطرَبْ لا تكنْ مثلي حزيناً، فأنا = يا صديقي من سدى العمرِ مُعذبْ أكلتْ أيامِيَ الأحلامُ .. لمْ = أجنِ منها غيرَ شعشاعٍ مُضبّـبْ عشتُ بين الناس فرداً، ليس لي = في الهوى حِبٌّ يساقيني ويشربْ عشتُ كالمحبوس في سجن النّوى = كلما داناهُ محجوبٌ تأهّـبْ أصطفي للرّوح نجْماتِ الدّجى = وأناجيها كممسوسٍ مُخـلّـبْ فيُواريها ضبابٌ قاتمٌ = ودُخانٌ طالعٌ من جوفِ غيهـبْ وأصلي في محاريب الرّؤى = بين أطيافٍ تُوافيني وتذهـبْ فأرى في غمرتي ما لا يُرى : = ينجلي السّتـرُ ويبدو ما تحجّـبْ لَكأني في الهُيولى سائحٌ = والسّـنا المنسوجُ ضَفْراً لِيَ مَركَـبْ غيرَ أنّي ( يا صديقي ) كلما = لاحَ لي نجمٌ هوى في العُمقِ كوكـبْ فإذا بي أتشظى ، وإذا = بيقيني ، كظنوني ، محضُ خُـلّـبْ يستوي كشفي ومحوي ، إذ حُضو = ري غيابٌ وغيابي شَطحُ مُسْـغَـبْ بيَ جوعٌ للتخفي مُزمنٌ = ولروحي في التجلي ألفُ مذهَـبْ أجمعُ الضدّين حتى أستوي = فوق عرشٍ من هُلامٍ يتذبذبْ بين أجفاني حمامٌ راقدٌ = وحساسينُ مع الأفلاكِ تلعـبْ وعلى رأسي غرابٌ جاثمٌ = يتمرأى في سماواتي وينعبْ وأُروّي الحلمَ أرضي ، فأرا = ها حقولاً وعُيوناً تتسبسبْ وهْيَ من تحتى لظىً هائجةٌ = أُصطلَى فيها كشاةٍ وأُكَبكَـبْ فأقاسي ما أقاسي لائذاً = بانعزالي كيتيمٍ بات ينحَـبْ إيهِ يا طيري وسافرْ في دمي = إنه كالورد مِعطارٌ مخضّـبْ طرْ عميقاً تلقَ طفلاً سادراً = لم يزل في داخلي يلهو ويصخَـبْ طرْ عميقاً فدمُ الشاعر أز = كى من النبع الفراتيِّ وأعذبْ طرْ عميقاً والتقط قافيةً = من حنايا الصدرِ بِكراً لم تُجرَّبْ وانفثِ الرّعشةَ فيها تأتلِقْ = أبدَ الدهرِ كنقشٍ ليس يُشطَـبْ أنتَ من ألفين قد مرّت بنا = تجذبُ الأرواحَ بالسحرِ وتُجذَبْ فتُثيـرُ الشّـجْوَ فينا والأسى = ثمّ تُبكينا دماً كالجمْـر يُسكَـبْ وإذا ما شئتَ تسقينا النّـدى = والشّـذا المُسكرَ والرّاحَ المُطيَّـبْ فترى أغصاننا مُخضلّـةً = في ثناياها رُواءٌ قد تأشّـبْ وترى أشواقنا خافقةً = كطيورٍ في فضاء الفجر تشغَـبْ لكَ فينا سَقسقاتٌ لم تزلْ = تنتشي أرواحنا منها وتطرَبْ ولنا فيك رياشٌ زُغُبٌ = ونُضارٌ في حواشيها مُذوَّبْ أنتَ منا ولنا ، لولاكَ ما = رقَّ جـبّـارٌ ولا سامحَ مُغضَـبْ بكَ صار الناسُ ناساً ، وغدا الـْ = كَونُ في أحـداقهمْ أزهى وأرحَـبْ فتربّـعْ فوق عرش الحرفِ جَـهْـ = ــراً وسرّاً ، إنكَ المَلْكُ المُنـصّـبْ |
جميلة حروفك
1 مرفق
اقتباس:
خالد أستمتعت بجمال حروفك الرائعة هذا النص من أجمل نصوصك تحياتي منى |
أخي خالد
ما أروع هذه المتانة في اللغة والمرونة في الصياغة . قصيدة من أمهات الشعر الذي قرأت . بورك قلمك المذهّب وحبرك العاطر . محبتي |
اقتباس:
ألم أقل لك إنك كالفراشة التي توزع الألوان ؟! حضورك مبهج على الدوام أيتها الشاعرة الرقيقة . دمت مثالاً للنقاء والبهاء الإنساني الذي لا يخفى . |
اقتباس:
بل ما أروع هذا الكرم الذي غمرتني به !! أقرؤك يا صديقي على مهل ، فانتظرني ضيفاً على قصائدك . مودتي الصادقة . |
متانة تغبط عليها يا خالد، وقدرة نادرة في زمننا على توظيف المفردات والصور المحلقة..
أدهشني النص برقته، فقلت في ذاتي.. رقراق هذا الشاعر!! سعيد بتواجدك معنا.. |
اقتباس:
مساؤك مسرات وطيوب .. أشكرك مرتين : مرة على كلماتك الجميلة التي أعتز بها اعتزازاً كبيراً ، ومرة أخرى على تثبيتك للقصيدة . ولأنني يا عزيزي لم أكتشف هذا الموقع الجميل إلا قبل بضعة أيام ، فإنني ما زلت أطوف في أرجائه متريضاً مستمتعا ، ولي بعد ذلك فرح التعليق على مشاركات الزملاء المبدعين . لك ولكل أعضاء المنتدى خالص المحبة والتقدير . |
طائر الشعر " خالد الجبور "
تحوم وتغرد فتأتى تحويماتك وتغريداتك فريدة مثلك .. أهلا ومرحبا بك هنا فى " أقلام " لنشعر بوجودك بالفرحة والدفء ، والثقافة ، واتساع الأفق .. تقديرى واحترامى |
اقتباس:
تحية محبة دافئة تليق بأفقك الواسع وبروحك العالية .. سعدت جداً بوجودك هنا ، وأخجلتني كلماتك اللطيفة جداً جداً . اعتزازي بصداقتك كبير . |
قصيدة جميلة بكل امتياز
استمتعت بقراءتها حتى آخر حرف أتحفنا على الدوام.. ودمت. |
شكرا على هذه القصيده الرائعه
نتمنى لك المزيد من التقدم والنجاح مع تحيات التواتى |
اقتباس:
أسعدني جداً مرورك الجميل ، وأشكرك على كلماتك المفرحة . مودتي . |
| الساعة الآن 09:59 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط