![]() |
مملكة الدموع
حادثٌ بشع التهم صديقي ، مضغ شبابه ، ابتلع عمره ..!! لأنه قريب إلى قلبي ، تركت كل شئ لأكون في حضرة توديعه ، ذهبت مع أخيه - لإنهاء الإجراءات الخاصة بتسلمه من ثلاجة المسلوبة أرواحهم ، ودفنه .. كنتُ أجمع إمضاءات رحيله ، كل إمضاء كان يزيح غطاء قبره برهة ؛ استعداداً لابتلاعه . كلما قربنا من الانتهاء ، شعرت أن الفراق يضغط بيديه ـ كلتيهما ـ على مشاعري يخنقني ، فأنزف دمعاً مدراراً ... لا ينضب .. في نهاية المشوار ، كان بالداخل يُغسَّل ، لم أشأ أن أحضر غُسلَهُ ، لأني كنت قد عاهدته أن أكون معه يوم يغتسِل لعُرسه ، أقسمت ألا أُبدِل هذا .. بذاك !! وقفتُ وحيداً باكياً ، أرى الدموع تتصاعد في كل مكان ، سعيد بهذه المظاهرة الجماعية، لتأييد الحزن ليعتلي عرش القلوب ، تتناثر ـ بلا رقابة ـ بين جدران بُنيت من أحجار الشجن .. يدخل رجل غريب الملامح ، تخيلته شحاذاً ، ضخم البنية كأنه هارب من معبد فرعوني ـ بعدما انسلخ عن جدرانه .. !! يختارني من دون الموجودين ، يمسكني من معصمي ، حتى إنه آلمني ، يسألني : - أين أنت غداً .. ؟؟ - أُجيب : اللـه ـ وحده ـ أعلم ..؟ - قال : ستكون هنا بالداخل يُغسلونك .. يتركني ـ وقد أخرسني بحديثه ـ كأن يده كانت على معصم لساني ، أفقدتني النطق ..!! أُصبح ـ فجأة ـ منفياً في زوايا الخوف ، فوق الدموع غصة تحرق جوفي ، لا أقوى على الخلاص منها .. تتم مراسم الدفن ، أتبعثر ، لا أجد من يجمع أشلائي ، أنظر للقبر ، هل يمكن أن أكون من أهلك غداً .. ؟؟ يمر اليوم ، يأتي غداً ـ ثقيلاً مترهلاً ـ كأنه كسيح ، ومازلتُ أنتظر .... |
مشكور- ة أخوي
- أختي على القصة |
تدعِّمُ الأحداثُ فينا أعمدة الأسئلة عن مصيرنا .. و يهندسُ الإنتظار القلقَ على نحو ٍ مزعج .. قصَّــــة راقية اللغة و الطرح فيها بأسلوب ٍ شفيف ٍ شفافيَّــة الدموع و رقتها . تحياتي للكاتبة الأنيقة صابرين الصباغ و دوما ً في انتظار الجديد . ودّ . |
اقتباس:
لك كل التحايا العطرة |
|
كلنا ينتظر يا صابرين ، الحزن ، أصبح من طقوسنا اليومية، نمارسه بشيء من البله، حتى بتنا ننتظر أن يمارس فينا..!
سلمت |
اقتباس:
نعم ننتظر ننسى احيانا ونتناسى كثيرا الحزن يطوقنا من أمامنا ومن خلفنا نعم سيمارس فينا ووقتها فليرحمنا الله |
..أختي الكريمة ..صابرين ..هذا أول دخول لي في المنتدى وأول مأخترت قرائته ..هي قصتك ..فكان أول
تعليق لي ..أيضا ...قصة جميلة ..مع التقدير ..ابي هند .ff0000 |
اقتباس:
يسعدني أن تكون زيارتك الأولى لحروفي ويشرفني أن يكون أول تعليق لك هنا لنصي ويشرفني ان اكون أول من يرحب بك هنا أخا عزيزا رقيقا لك كل التحايا حتى ترضى |
مشاركة: مملكة الدموع
لست متابعا جيدا للقصة القصيرة عموما .. لكن وقوفى عند قصتك وقرائتها للنهاية وبهذا الشغف دليل قوى أننى معجبا بالقصة وشعرت بها وبلغتها الشعرية العميقة |
رد: مملكة الدموع
غبت كثيرا و عدت لأفرأ
و بدأت بقصتك دون تعليق فاعذرينى و امنحينى الوقت كى أقرأك جيدا دمت و دام إبداعك |
مشاركة: مملكة الدموع
الأخت المبدعة صابرين
قد ننسى وقد نتناسى هذا شيء وهذا شيء آخر تماما . . إذا كانت هذه القصة تعنى بكلماتها وحروفها فقط جامدة ومفردة . . أعتقد أن العنوان يحتمل أن يكون غير ذلك . . قد يكون مملكة الفرح . . لأن الزائر هنا في قصتك . . قد يكون زائرا ثقيلا . . وقد يكون مرحبا به .. لأن القصة تحمل من الإبداع والإحتمال أبعد ما يكون . . في النهاية النص يربح وله حق السبق في الفوز(ماذا ننسى وماذا نتناسى ) . . وماذا أعددنا دمت بكل ود .. وسعيد أن أتنشق عطر نصوصك تحيتي |
| الساعة الآن 02:56 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط