منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=6)
-   -   وردة تتحدث... (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=27834)

بولمدايس عبد المالك 02-04-2009 09:10 PM

وردة تتحدث...
 
وردة تتحدّث...


كثيرا ما كانت الوردة عنصرا من عناصر تغنّي الأدباء و الشعراء و مصدرا من مصادر الإلهام
و الإبداع نظما و نثرا و لحنا و صورة و نحتا .. فهي بحق قنديل متأجج يشعّ بأنواره الزهيّة على النفوس المرهفة النّدية و العقول المسلوبة المشدوهة نحو الجمال و العيون العاشقة المفتونة برؤية القَسام ...
و يكفي سياحة على عجل بين رياض الأدب و توافق خاطف مع إيقاعات موسيقى الشّعر ليتبيّن خط الصدق من خيوط الزّعم..
و لسنا في حاجة ملحّة لضرب الأمثلة ذلك أنّ النّهار لا يحتاج إلى دليل بقدر ما تتوق النفس الظمأى إلى ورود آبار سؤال حاسم ألا و هو: ما السّر المكنون في جمال الوردة؟
و هل هي حقيقة نبراس للفنّ
و الأدب ومنبرللتغنّي و الإلهام و مشكاة للإبداع و الإنتاج؟
و يجدر بنا قبل الإجابة عن هذا التساؤل أن نقدم بمقدمة نافعة عن مفهوم الجمال ذاته..
إنّ الجمال التّام الكامل هو الذي حوى أو يحوي في ذاته قسمين من الجمال: جمال ظاهر و آخر باطني و تأمّل قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ٍإِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة 22 - 23] ، فقد اجتمع فيه الجمال برمّته ،فالنضار أو النّضارة التي بمعنى الخالصة من كلّ شيء جمال ظاهري يحلّي وجوه و محيا أهل الجنة و فيه من معاني الإشراق و الأنوار
و البهاء و الزينة ما يسلب الأنظار و العيون ، و أما النّظر إلى وجه الله تعالى فإنّما هو جمال باطنيّ لأرواحهم... فلا أجمل و أحسن و لا أهنأ و أطيب و لا ألذّ و أشهى إلى نفوسهم من النّظر إلى وجه الله سبحانه و تعالى حيث النّور و سبحاته...
و مثل هذه الكنوز نجدها منثورة بين حدائق السنة النبوية الغنّاء الباسمة؛ فعندما يصوّر لنا الرسول صلى الله عليه و سلم الدنيا تصويرا أقرب إلى فطرتنا السليمة و طينتنا الأرضية نجده يقول:"الدّنيا حلوة خضرة" ... فهذا الوصف البديع كما نرى قمّة في الإغراء
و روعة في الجمال .. فالدّنيا خضرة في منظرها ناعمة
في صورتها تسرّالنّاظرين و لا يخفى على عاقل ما في الخضرة و الإخضرار من بهاء
و نضارة و برد يقين
و سعة نظر و في آن واحد فالدنيا حلوة المذاق طيّبة المطعم إذا ما نزحت النفس إلى ذواقها و لوكها..
و من ثَمّ فلا غرو أن تكون الدّنيا دارفتنة و إغراء و زينة و بلاء ... فجمال الدّنيا أخضر ظاهره حلو باطنه.
و إذا تتبعنا هذا المفهوم للجمال في ميراث أدبنا الزّخر الحافل لوجدناه موزعا بكثرة بين رياضه الآخادة و خمائله المياسة و أنهار مائه الرقراقة فمثله مثل حبات العقد الفريد حوى أنواعا شتى من لؤلؤ و زبرجد و ياقوت و عسجد ومرجان وعاج نُثرت فوق بساط أزرق...
و نعود ثانية بعد تطواف طريف ممتع لنسأل من جديد: ما حظ الوردة من هذا الجمال المركّب ؟
نقرّ أولا صعوبة التفريق بين قسمي جمال الوردة الظاهري منه و الباطنيّ لشدّة تداخله و لا يسعنا في هذا المقام إلاّ الحوم و التحليق حول عتبات معانيها الخلابة و تقاسيم صدفاتها الكريمة ...
فجمال الوردة جمال خماسيّ التركيب و أتمثله كالجيش أو الخميس بشكله الهندسي المتناغم من ميمنةوميسرة و مقدمة و مؤخرة و قلب فكذلك الوردة المترائية للعيان لو تعلمون...
فأولها نضارة ملمسها و ثانيها تناسق أوراقها و اختلاف مراحل نموّها و ثالثها حسن توزّع ألوانها الزهيّة و رابعها تضوّع عبير شذاها الفيّاح في الأجواء و خامسها اجتماع هذا الحسن الرّباعي لينُتج حسن خامس أبعد في التأثير و أعمق في النفس و هذا جمالها الظاهري...
و أمّا جمالها الباطنيّ فلا تتسع له صفحات سفر كامل و هذا نزر منه...
فأمّا نضارة ملمسها و لينه ، و لطف نسيمها و نشره فيذكرك بريح الصبّا و ما تحمله في صفحات دفاتها من أخبار سارّة مفرحة و من رسائل الحبّ و الصّداقة و الإخاء و المودة ، و من برد يقين يغمر النّفس من دفئه و يطفأ نيران القلب الملتهبة و يكبح جماح العقل المنعتقة و يذكرك أيضا باليدّ الحانيّة
و الرابتة و المخضبة كحبات العنم و بالوجه المشرق الصبيح الوضاء و الشعر المرسل الناعم الملمس...
و أمّا تناسق أوراقها و حسن انتظامها و اختلاف مراحل نموّها فيذكرك بالإتقان و النظام و التوزان في الكون و الحياة و بروعة تناسق حبّات العقد المناثرة و السموط و السبحة و يذكرك أيضا بسرعة تقلّب أحوال الإنسان و انتقاله من حال إلى حال ... و تأمّل انفتاح أكمامها ألا يُخيّل لك بأنها أشعة شمس حانية تسري حرارتها عبر أجزاء المعمورة المترامية و انغلاقها يحكي في صورته قلب أمّ رؤوم و صدر أب رحيم
و حضن وطن رحب و دفء أنامل كفّ خير تربت برفق و حنان فوق أكتاف يتامى ...
و أمّا توزّع ألوانها الزهيّة البهيّة السّاحرة فيحكي رجع قوس قزح .. فيذكرك البياض النّاصع باالبدر المشرق و الفجر الصّادق و الأمل المتحدّد الفسيح و يذكرك كذلك بالسلام و الصفاء و الطّهر و القداسة و براءة الأطفال و الأنوار الملائكية ...
و تذكرك الصفرة الفاقعة بالإبريز و الذهب الخالصين و بالمعادن الطيبة من الناس و بنقاوة النفوس و سلامتها من العيوب و النقائص ، و تذكرك أيضا بأشعة الشّمس الدّافئة و قرصها الوهّاج الأخّاذ إنْ في إشراقه أو في غروب شفقه السّاحر... و التفت إلى سنابل القمح الذهبية المثقلة بالحَبّ المتمايلة من التواضع و الثقل...
و تذكرك الحمرة القانية بالحياء و الخجل و بالشّهادة و بوطيس المعركة و لهيبها و احتذام جذوتها و بالدّماء الزّكية العبقة و بوقود الهيجاء من أشلاء ممزّقة و كلوم نازفة و بالحرية التي بابها حمراء...

و أمّا عبير شذاها المنتشر فيذكرك بالكلمة الطيّبة النابعة من نفس طيّبة تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها...و بالإبتسامة الصّادقة .. ابتسامة القلب للقلب ...و بالعتاب الأخوي الهادئ و الهادي و بالنّصيحة البريئة و بالخلق القويم و السلوك الفاضل و العقل الرّشيد و الحكمة المستنيرة المنيرة و بالإنشراح و الخير العميم ٍ و الطمأنينة والبهجة
و بكلّ أصناف العطور و الروائح المتعوّضة من نرجس و ياسمين و أقاح و شقائق النعمان و فلّ و نرد و ورد و زهر ...
و أمّا اجتماع هذا الحسن الرّباعي فيينتج حسنا خامسا .. أوليس كثرة الأوصاف تدلّ على شرف الموصوف و علوّ قدره ، فالحسن لا يزيد الحسن إلا رونقا و جمالا
و شموخا وتيها ... و هذا الحسن الخامس هو الجمال ذاته و لكم صدق الشّاعر
في مناجاته لوردته حين قررّ:
جنى عليك الحسن يا وردتي و طيب رياك فذقت العذابْ
لولالهما لم تقطف غضــة بل لانطوى في الرّوض عنك الشبابْ
عُرفت بالفضل و كم من فاضل
جنى عليه الفضل يا وردتي
تنفس الصبح بأزهارها ضاحك اللون زكي الأريج
لولاهما مرّ العاشقون
لا ينظرون
عرفت بالفضل و كم فاضل
جنى عليه الفضل يا وردتي
تنفس الصبح بأزهارها
ضاحك اللون زكي الأريج
نسرينها ، و رندها ، و الأقاح
كل مباح
و ليس بعد هذا الوصف السّهل الممتنع البديع من زيادة أو تعقيب ...

دَانَةَ مَحمُود 02-04-2009 10:03 PM

رد: وردة تتحدث...
 
لآزِلتُ فَــاقِدةً صَوآبيِّ

مَـ ألذي قَرأته أخبِرنيِّ

كَيفَ أستَطعت

جَمع قَوآعِد أللغةَ جُلهَـا هُنَــا

؟


أنتَ حبَــات مَطرٍ نُصليِّ دَومــا

لَتَذر عَليْنَـا مِن رطبِكَ

أنتَ رآئع

سلمى زيادة 02-04-2009 10:11 PM

رد: وردة تتحدث...
 
ليس بعد هذا الوصف السهل الممتنع البديع من زيادة أو تعقيب , صدقت

أجدت وأبدعت فأمتعت

جل تقديري

بولمدايس عبد المالك 03-04-2009 09:07 PM

رد: وردة تتحدث...
 
إنّه توفيق ليس إلاّ ... لكم منّى خالص الشّكر.. و الحقّ أنّى ما كنت أتوقع هذا الإطراء .
و هذه الوردة التّى سمعتمونها تتحدّث كانت نائمة منذ أكثر من عشر سنوات ، فالشكر لكل الورود التي تحدّثت ...


الساعة الآن 08:11 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط