منتديات مجلة أقلام - العروس: حسين علي الهنداوي
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   العروس: حسين علي الهنداوي (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=3239)

حسين علي الهنداوي 20-03-2006 03:53 AM

العروس: حسين علي الهنداوي
 
العروس
كان اللَّيل قد ألقى بستائرة المكفهِّرة على الطرقات عندما كان زَيْدان عائداً من قرية أم الجِمال إلى بلدته ، و لمَّا كان البرد يكشِّر عن أنيابه ، و المطر ينهمر بغزارة شديدة ، فقد قرر زيدان اللجوء إلى مغارة الـزرازير
الممتدة في تلك التلة الصغيرة علَّ المطر يَهْدأُ من انفعاله و تتوقف شرايين السماء عن النزيف 0
وما إنْ باشر زيدان بعبور المغارة حتى رأى عينين تبرقان داخلها0
عندها أحسَّ بأنَّ هاتين العينين هما " ضَبْعٌ" يكمن هنا 0 ولما كان معتاداً على مقارعة الضِّباع فقد تقدم منه ببطىء، ثم قفز عليه بسرعة البرق ، و بعد عِراك شديد تمكن زيدان من خنق الضبع و جره خارج المغارة 0 و أثناء جره للضبع كان زيدان يركل جسماً غريباً أحس بفطرته الريفية أنه جسم لآدميٍّ ميت ٍ 0
حمل زيدان قداَّحته ثم أشعلها ، و أخذ يتحسس بإحدى يديه هذا الجسد 0 إنه جسد أنثى 0 و رغم أنه كان في عجلة للرجوع إلى زوجته و أولاده الذين لم يرهم منذ أسبوعين ، فقد قرر المبيت في معـــارة الزرازير حــتى الصباح لكي يتحقق من شكل هذه الأنثى 0 فأبناء الريــف لديهم نخوة أصــيلة تدفـعهم دائماً إلـى مد يد الـعون حتى للغرباء، فكيف بأبناء بلدتهم الواحدة ثم إنه لا بد له من معرفتها فالبلدة صغيرة ، و جميع أفرادها يعرفون بعضهم 0
وضع زيدان نعليه تحت رأسه وغرق في نوم عميق ، لقد بلغ منه التعب حدا ً جعله يستغرق في نومه و كأنه
صخرة جثمت على آلام الأرض 0
و لما بزغ أول خيط للضوء و كان زيدان قد أفاق من نومه كعادته فتململ قليلا ً ثم نهض ، و أخذ يقلِّب الجثة ثم غطى الجزء المكشوف منها و جر الضبع إلى داخل المغارة ثم سد َّ بابها بمجموعـة من الحجـــارة و قفــل راجعا ً إلى بلدته و لما دخل البلدة كان لا بد من المرور عبر السوق حتى يصل إلى بيته الواقـــع في الـــطرف الآخر و أثناء مروره في السوق سمع عليا ً يصيح كعادته و هو راكب حماره و يقول :
" من رأى أو سمع أخبار ( حرمة ) عبد القادر فله مئة ليرة ذهبية " 0
و تبسم زيدان بينه و بين نفسه و دخل الدار فقامت زوجته و جهزت له صحنا ً من اللبن و الدبس و جلــست إلى جانبه و أخذت تحدّثه عن قصة مريم ، ثم استطردت في حديثها قائلة : إنه لمن الغريــب حقا ً أن تــختفي في ليلة زواجها 0 فهي كما عُرفَ عنها فتاة خجولة مأدبة ابنة حسب و نـسـب ، و لم يعرف عنها السوء قط
لقد كانت راضية بزواج ابن عمها عبد القادر ، و لكن قد تكون غزوات البــدو قد اختطفتـــها ، و النـــاس في ضجة العرس فهب جميلة و العين عليها كما يقولون 0 و حمد زيدان ربَّه بعد أن مسح فمه بطرف منديله و قال : لا تتعجلي يا خديجة ، فكل شيء لا بد أن يظهر على حقيقته مهما طال الزمن ثم حمل نـفسه متوجـــــها ً إلى مضافة أبي عبد القادر و سلَّم على الجميع ثم جلس في أحد الزوايا يستمع إلى حديث الرجال 0
قال أبو عبد القادر : سنقوم بتشكيل مجموعات خمس و كل مجموعة مؤلفة من ثلاثة رجال يجوبون القرى و لا يرجعون إلى البلدة دون أن يأتوا برأسها مهما كانت الظروف لقد خفّضتْ رؤوسنا بين العشائر ، و أقــــسم أنها ستصير عبرة لمن يعتبر 0
و تنحنح زيدان ، و قال : يا جماعة ! لا تتعجلوا ، فشرفكم مصون ، و كرامتكـــم محفوظـــة ، و ابنــتكم ابنة الرجال ! و تلفَّت الجميع إلى زيدان و هم مشدوهون 0 قال أبو عبد القادر :
أكمل حديثك يا بني ! و أردف زيدان كلامه قائلاً : البارحة عُدْت من قرية أم الجمال و ساقتني الأمطــــار إلى مغارة الزرازير علَّ السماء تتوقف عن الهطول 0
و ما أن دخلت المغارة حتى وجدت فيها ضبعا ً فخلَّصْتُ عليه و حملته خارج المغارة فتعثرت قدمـــاي بـجسد آدمي و انتظرت حتى الصباح فوجدت ابنتكم قد أكل قسم منها فأغلقت عليها باب المغارة ، فاركبوا خيولكم و ستجدونها0
هتف الجميع بصوت عفوي : ابن أصل يا زيدان ! بارك الله في همتك ، و ستر عرضك 0
و انطلقت الخيول لترجع بالعروس و الضبع حيث عـُلَّـقَ أمام دكان أبي عــدنان ليراه الجميع و ليــعرفــوا أن شرف الفتاة كان أبيض 0

حسين علي الهنداوي
ســــوريا ــ درعـــــا
Hosn955@shuf.com

فاطمـة أحمـد 23-03-2006 01:18 AM

أخي حسين

شكراً لك على القصه وهي تعبر عن مكانة الشرف لدى العربي وهو يعادل الحياة
أعجبتني شجاعة زيدان ونخوته

لكن هناك ملاحظه ربما خطأ مطبعي " مؤدبه " وليست مأدبه

تحياتي لك


الساعة الآن 11:58 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط