![]() |
أمّة الصحراء-- د. سلمان بن فهد العودة
أمة الصحراء
د. سلمان بن فهد العودة 11/3/1427 موقع(الإسلام اليوم) طلب إليّ الأستاذ/ زياد بن عبد الله بن إدريس أن أكتب لمجلته عن التصحر الديني.. ولكني لم أشأ ذلك، وقلت أراجع محفوظاتي أحسن! كان الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي يقول في نشيدته: إنما الإسلامُ في الصحرا امتهدْ *** ليجـيء كلُّ مسـلم أسدْ ليس كالمسلمِ في الخلْق أحـد *** ليس خلْق اليوم، بل خلْق الأبد معنى جميل بادي الرأي، لكن يحتاج إلى إعادة نظر (ثم ارجع البصر كرتين)... وإذا كان خلق الرحمن لا تفاوت فيه، فخلق الإنسان ليس كذلك. ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْضُ القوم يَخْلُق ثمَّ لا يَفْرِي كيف نشبه المسلم بالحيوان المفترس؟ ولو كان الحديث عن فئة فحسب، أو عن حالة خاصة كالحرب، لكان للأمر مساغ، لكن (كل مسلم!) و (خلق الأبد) .. الأمر إذًا غير مسلّم.. فالأحوال شتى، والطبائع متنوعة، وثمة للكرم حال، وللشجاعة حال، وللتسامح أحوال. وَوَضعُ النَدى في مَوضِعِ السَيفِ بِالعُلا***مُضِرٌّ كَوَضعِ السَيفِ في مَوضِعِ النَدى وقد كان في وصف محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة: ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزى السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح. والإسلام امتهد بمكة ثم بالمدينة، ولم تكن صحراء، كانت مدنًا عامرة، ومياهاً جارية، والناس يغشونها من أنحاء الجزيرة، وأهلها آلفون مألوفون (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) إلى الشام، وإلى اليمن. كانت مدينة "معولمة"، ثم جاء الإسلام، فصارت مركز الأرض تغشاها الوفود من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم.. وانساح الإسلام في أرجاء الأرض، دين المدينة والحضارة، وتعامل مع الأمم المختلفة بالشام ومصر والمغرب والأندلس وأوربا، واستوعب علوم الأمم السابقة، وأنضجها وطورها، حتى صارت كتب المسلمين تدرس في جامعات الدنيا، ومهدت لظهور الحضارة الحديثة العظيمة بتقنياتها ومادياتها، الضامرة بروحها وقيمها.. ولعل آخر تطورات التقنية بعد التقنية الرقمية ما يسمى بالتقنية الحيوية المتعلقة باكتشاف خارطة (الجينوم)، والاستنساخ ومعرفة الأمراض المستقبلية وحلولها.. وهو العلم الذي نبغ فيه المسلمون وأبدعوا.. فالعقل الإسلامي عقل حر قادر على الإبداع والتفوق.. وخموله في هذه الفترة جزء من السنة الإلهية، وعليه أن يتهيأ لاستعادة دوره المنشود، بعيدًا عن التقليد، تقليد الماضي، أو تقليد الآخر... والشاعر الهندي المسلم محمد إقبال فيلسوف عظيم، ومفكر ناقد، كان حي القلب، فصيح اللسان حين قال: أمةَ الصحـراءِ يا شعبَ الخلـودْ *** من سواكـم حلّ أغلالَ الورَى أيّ داعٍ قبلكم في ذا الوجـودْ *** صاحَ لا كِسـرى هنا لا قيـصرا من سواكم في حديث أو قديمْ *** أطلعَ القرآن صبــحاً للـرشـادْ هاتفًا في مسمع الكـون العظيمْ *** ليس غـيرُ الله ربـاً للعــبادْ لا تقلْ أين ابتـكارُ المسلـمين *** واشهد الحمراءَ وأسأل حسنَ تاجْ دولةٌ ســار ملـوكُ العالمين *** نحوها طوعـاً يـؤدون الخـراجْ دولــةٌ تقــرأ في آياتـها *** مظـهرَ العـزةِ والملك الحصين وكنـوز الحـق في طــياتها *** دونها حارت قلـوبُ العارفين وهنا يكون إقبال قد تفوق على الرافعي، وقصيدته الملحمية (شكوى وجواب شكوى) تشهد بهذا.. فهو لم يختصر تاريخ المسلمين بالقوة العسكرية، بل توخي شمولية الرؤية للإبداع الحضاري المتنوع في مجال العمارة والبناء، والقيم والمبادئ، كالحرية والعدل وحفظ الحقوق، فضلاً عن القوة الحصينة.. لم تكن الصحراوية عند إقبال عيبًا أو مثلبًا، بل وظفها إيجابيًا ليكشف عن عبقرية الخلاص من وطأة البيئة ومحدوديتها، والانفتاح على (العالمين)، والخروج من ظلمة الجهالة والتخلف عبر بوابة (أقرأ)، إلى قمة تنقطع دونها (قلوب العارفين). والحمد لله رب العالمين. |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (نايف ذوا به) إنما الإسلامُ في الصحرا امتهدْ *** ليجـيء كلُّ مسـلم أسدْ ليس كالمسلمِ في الخلْق أحـد *** ليس خلْق اليوم، بل خلْق الأبد جزاك الله خيرا على النقل وعلى الموضوع والله إن القلب ليحزن عندما نتذكر ماضي هذه الأمة وأمجادها وأين كانت وأين أصبحت ألان!! ولا خير فينا إن لم نرجع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من قول وفعل وعمل واهتمام بأمور المسلمين وطلب العلم الشرعي والإنساني في كافة الميادين وعلى أسس متينة وقوية كما كانت في عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم ولك مني التحية والسلام |
| الساعة الآن 03:42 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط