![]() |
قصة قصيرة (العروس ) بقلم : حسين الهنداوي
العروس
كان اللَّيل قد ألقى بستائرة المكفهِّرة على الطرقات عندما كان زَيْدان عائداً من قرية أم الجِمال إلى بلدته ، و لمَّا كان البرد يكشِّر عن أنيابه ، و المطر ينهمر بغزارة شديدة ، فقد قرر زيدان اللجوء إلى مغارة الـزرازير الممتدة في تلك التلة الصغيرة علَّ المطر يَهْدأُ من انفعاله و تتوقف شرايين السماء عن النزيف 0 وما إنْ باشر زيدان بعبور المغارة حتى رأى عينين تبرقان داخلها0 عندها أحسَّ بأنَّ هاتين العينين هما " ضَبْعٌ" يكمن هنا 0 ولما كان معتاداً على مقارعة الضِّباع فقد تقدم منه ببطىء، ثم قفز عليه بسرعة البرق ، و بعد عِراك شديد تمكن زيدان من خنق الضبع و جره خارج المغارة 0 و أثناء جره للضبع كان زيدان يركل جسماً غريباً أحس بفطرته الريفية أنه جسم لآدميٍّ ميت ٍ 0 حمل زيدان قداَّحته ثم أشعلها ، و أخذ يتحسس بإحدى يديه هذا الجسد 0 إنه جسد أنثى 0 و رغم أنه كان في عجلة للرجوع إلى زوجته و أولاده الذين لم يرهم منذ أسبوعين ، فقد قرر المبيت في معـــارة الزرازير حــتى الصباح لكي يتحقق من شكل هذه الأنثى 0 فأبناء الريــف لديهم نخوة أصــيلة تدفـعهم دائماً إلـى مد يد الـعون حتى للغرباء، فكيف بأبناء بلدتهم الواحدة ثم إنه لا بد له من معرفتها فالبلدة صغيرة ، و جميع أفرادها يعرفون بعضهم 0 وضع زيدان نعليه تحت رأسه وغرق في نوم عميق ، لقد بلغ منه التعب حدا ً جعله يستغرق في نومه و كأنه صخرة جثمت على آلام الأرض 0 و لما بزغ أول خيط للضوء و كان زيدان قد أفاق من نومه كعادته فتململ قليلا ً ثم نهض ، و أخذ يقلِّب الجثة ثم غطى الجزء المكشوف منها و جر الضبع إلى داخل المغارة ثم سد َّ بابها بمجموعـة من الحجـــارة و قفــل راجعا ً إلى بلدته و لما دخل البلدة كان لا بد من المرور عبر السوق حتى يصل إلى بيته الواقـــع في الـــطرف الآخر و أثناء مروره في السوق سمع عليا ً يصيح كعادته و هو راكب حماره و يقول : " من رأى أو سمع أخبار ( حرمة ) عبد القادر فله مئة ليرة ذهبية " 0 و تبسم زيدان بينه و بين نفسه و دخل الدار فقامت زوجته و جهزت له صحنا ً من اللبن و الدبس و جلــست إلى جانبه و أخذت تحدّثه عن قصة مريم ، ثم استطردت في حديثها قائلة : إنه لمن الغريــب حقا ً أن تــختفي في ليلة زواجها 0 فهي كما عُرفَ عنها فتاة خجولة مأدبة ابنة حسب و نـسـب ، و لم يعرف عنها السوء قط لقد كانت راضية بزواج ابن عمها عبد القادر ، و لكن قد تكون غزوات البــدو قد اختطفتـــها ، و النـــاس في ضجة العرس فهب جميلة و العين عليها كما يقولون 0 و حمد زيدان ربَّه بعد أن مسح فمه بطرف منديله و قال : لا تتعجلي يا خديجة ، فكل شيء لا بد أن يظهر على حقيقته مهما طال الزمن ثم حمل نـفسه متوجـــــها ً إلى مضافة أبي عبد القادر و سلَّم على الجميع ثم جلس في أحد الزوايا يستمع إلى حديث الرجال 0 قال أبو عبد القادر : سنقوم بتشكيل مجموعات خمس و كل مجموعة مؤلفة من ثلاثة رجال يجوبون القرى و لا يرجعون إلى البلدة دون أن يأتوا برأسها مهما كانت الظروف لقد خفّضتْ رؤوسنا بين العشائر ، و أقــــسم أنها ستصير عبرة لمن يعتبر 0 و تنحنح زيدان ، و قال : يا جماعة ! لا تتعجلوا ، فشرفكم مصون ، و كرامتكـــم محفوظـــة ، و ابنــتكم ابنة الرجال ! و تلفَّت الجميع إلى زيدان و هم مشدوهون 0 قال أبو عبد القادر : أكمل حديثك يا بني ! و أردف زيدان كلامه قائلاً : البارحة عُدْت من قرية أم الجمال و ساقتني الأمطــــار إلى مغارة الزرازير علَّ السماء تتوقف عن الهطول 0 و ما أن دخلت المغارة حتى وجدت فيها ضبعا ً فخلَّصْتُ عليه و حملته خارج المغارة فتعثرت قدمـــاي بـجسد آدمي و انتظرت حتى الصباح فوجدت ابنتكم قد أكل قسم منها فأغلقت عليها باب المغارة ، فاركبوا خيولكم و ستجدونها0 هتف الجميع بصوت عفوي : ابن أصل يا زيدان ! بارك الله في همتك ، و ستر عرضك 0 و انطلقت الخيول لترجع بالعروس و الضبع حيث عـُلَّـقَ أمام دكان أبي عــدنان ليراه الجميع و ليــعرفــوا أن شرف الفتاة كان أبيض 0 حسين علي الهنداوي ســــوريا ــ درعـــــا Hosn955@shuf.com |
حكاية جميلة يا حسين، ولكنها بالقدر الذي تعكس فيه قيمة الشرف في حياة أهل الريف إلا أنها أيضا تعكس أن الأنثى دائما ضحية الظنون والهواجس وهي التي تتحمل خطأ المس بالشرف بغض النظر إن كانت تعرضت لمكروه (اغتصاب) أو أخطـأت مع أن الشرع لم يعالج الموضوع بالقتل حتى لو أخطأت؛ فغير المحصنة عليها ما على غير المحصن من عقوبة الجلد مائة جلدة عذابا نكالا ....
لكن أنا أيضا أتساءل عن سبب وضع القصة في منتدى النصرة؟! فهل تسمح لي بنقلها إلى منتدى القصة؟ |
الجميل / حسين الهنداوى
بداية أشكرك وأشكر الظروف التى سمحت لى بقراءة قصتك هذه ( العروس ) ومن الجميل فى هذا العمل القصصى , هو تمتعك بلغة وصفية الى درجة كبيرة جيدة ومعبرة , عن الحالة المراد الحديث عنها , سواء وأنت تصف حالة الشتاء الغزير والهروب من هذا الجو العاصف , أو عن معركتك الخاصة مع هذا الضبع الذى فتك بعروس القصة , أو عروس القرية كما تحب أن تسميها , ولكن لى عند ملاحظتين هامتين أتصو أنهما ٌد كان لهما دورا بارزا فى التأثير على العمل القصصى باالسلب وليس بالإيجاب 00 الأولى : حديثك عن مكافأة مقدارها 0000 كذا لمن يعثر على الفتاه , هذا السطر القصصى بقدر ما أعدنى الى تراثى الشعبى والحكائى القديم , وهذا ليس عيبا قائما , بقدر ما أبعدنى كما أبعد الحالة , والتى هى محور القصة عن تاريخى الآنى والمعاصر أيضا , وانا لست معك فى هذا 0000 الثانية : أرى أن نهاية العمل القصصى ( العروس) كانت أكثر من نهاية جميلة وموفقة الى حد كبير عند السطر القائل باالقصة ( و ما أن دخلت المغارة حتى وجدت فيها ضبعا ً فخلَّصْتُ عليه و حملته خارج المغارة فتعثرت قدمـــاي بـجسد آدمي و انتظرت حتى الصباح فوجدت ابنتكم قد أكل قسم منها فأغلقت عليها باب المغارة ، فاركبوا خيولكم و ستجدونها0) ولا أعرف سببا لإضافة أى جملة أو مفردة بعد هذا السطر القصصى المعبر بإيجاز من وجهة نظرى الخاصة جدا , وأخيرا وليس آخرا , لك منى خالص مودتى ومحبتى وتقديرى على هذا العمل الإبداعى الجميل _ فعلا _ لغة وأسلوبا وصياغة 000 |
| الساعة الآن 04:57 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط