![]() |
الزواج المدني حرام شرعا
بسم الله الرحمن الرحيم
نظام الزواج المدني نظام كفر والزواج بحسبه حرام شرعاً قدم وزير العدل سؤالاً لمفتي الجمهورية اللبنانية فحواه أن بعض المسلمين من اللبنانيين يتزوجون في البلاد الأجنبية بعقد زواج مدني، فهل هذا الزواج يعتبر زواجاً شرعياً؟ فأجابه سماحة المفتي بكتاب جاء فيه ٍ”إذا كانت عقود الزواج المدني الجارية في البلاد الأجنبية بين المسلمين وغير المسلمات مستكملة الشرائط الشرعية مع عدم الموانع فهي معتبَرة شرعاً”. وهذا الجواب يعني إباحة الزواج حسب نظام الزواج المدني، وكل ما في الأمر أن المفتي احتاط لنفسه فذكر أن يكون الزواج المدني مستكملاً الشرائط الشرعية مع عدم الموانع. وهذه الفتوى غير صحيحة شرعاً فوق كونها تبيح للمسلمين أن يأخذوا نظام كفر. أما كونها غير صحيحة شرعاً، فواضح من واقع النظام المدني وواقع نظام الإسلام. فواقع النظام المدني هو اتفاقية تعقد بين رجل وامرأة على المعاشرة وعلى الطلاق وعلى ما يترتب على ذلك من تصرف وخروج من البيت وطاعتها له وطاعته لها وما شابه ذلك، ومن بنوّة ولمن يكون الابن ولمن تكون البنت وما شاكل ذلك، ومن إرث ونسب، وغير ذلك مما يترتب على المعاشرة الزوجية حسب شروط يتفقان عليها ويلتزمان بالتزامها. وفوق ذلك فالزواج المدني يطلق لكل رجل أن يتزوج أية امرأة ولأية امرأة أن تتزوج أي رجل حسب الاتفاقية التي يتراضيان عليها في كل شيء يريدانه حسب اتفاقهما، ولا يشترط فيه وجود شاهدَين فيصح بدونهما، وإذا وُجدا لا يشترط فيهما أن يكونا مسلمين إذا كان طرفا الاتفاقية أو أحدهما مسلماً. وعلى هذا فيكون ما يسمى بالزواج المدني ليس اتفاقية زواج فحسب بل اتفاقية زواج ونسب ونفقة وإرث وبنوّة وحضانة وطلاق، فهو ليس عقد زواج بل هو نظام معاشرة رجل لامرأة أو امرأة لرجل وما يترتب على هذه المعاشرة وكيفية تركها. أما واقع الإسلام فهو فيما يتعلق بالزواج عقد خاص بالزواج لا يتعداه إلى غيره ولا تشمل أحكامه أحكام غيره. وأما النسب والنفقة والإرث والبنوّة والحضانة والطلاق، كل منها باب على حدة وموضوع غير الآخر ولكل منها أحكام معينة خاصة به ولا تشمل غيره ولا يدخل فيه غيره. وعلى هذا فإن نظام الزواج المدني هو غير نظام الإسلام وهما متباينان كل التباين، إذ كل منهما نظام متميز غير الآخر وطراز خاص من......... عليها غير الآخر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن نظام الزواج المدني يخالف أحكام الإسلام كل المخالفة. ففي عقد الزواج في الإسلام يشترط الشرع لانعقاد الزواج شروطاً منها أن يكون الشرع قد أباح تزوج أحد العاقدين بالآخر، فاشترط في المرأة حتى ينعقد زواج المسلم بها أن تكون مسلمة أو كتابية لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يُؤمنّ) ولقوله تعالى: (والمحصنات من المؤمنين والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) ولِما روي عن الحسن بن محمد قال: ٍ”كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام فمن أسلم قَبِل منه ومن لا ضُربت عليه الجزية في أن لا تؤكل له ذبيحة ولا تنكح له امرأة”، واشترط في الرجل حتى ينعقد زواج المرأة المسلمة به أن يكون مسلماً، ومنع من سوى ذلك، فمنع أن ينكح المرأة المسلمة كافر مطلقاً سواء أكان كتابياً أم غير كتابي، قال تعالى: (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حِلّ لهم ولا هم يحلون لهن) وهذا نص لا يحتمل إلاّ معنى واحداً ليس غير وهو أن المسلمة لا تحل للكفار وأن الكفار لا يحلون للمسلمات. وكون أهل الكتاب من النصارى واليهود كفاراً ثابت بصريح القرآن، قال تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً). والنصارى واليهود لا يؤمنون بنبوّة محمد ورسالته فهم الكافرون حقاً، وهذا علاوة على الآيات الكثيرة التي نصت على أنهم كفار من مثل قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وقوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وقوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) إلى غير ذلك من الآيات. فزواج المسلم بالكافرة غير الكتابية وزواج المسلمة بالكافر مطلقاً زواج باطل لا ينعقد ولا يحصل فيه زواج على الإطلاق. والزواج المدني يجعل هذا الزواج صحيحاً، فهو يخالف أحكام الإسلام. وأيضاً فإن الشرع يشترط لصحة الزواج إذا انعقد شرعاً شرطين: أحدهما أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج، أي أن لا تكون محرمة على الرجل بأن لا يرد نص في تحريمها على الرجل مثل قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء...) الآية وقوله تعالى: (حرّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم...) الآية، ومن مثل قوله عليه السلام: (لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها) الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة). والشرط الثاني الذي يشترط الشرع لصحة الزواج حضور شاهدين مسلمين بالغين عدلين سامعين لكلام العاقدين فاهمين أن الغرض من هذا الكلام هو عقد زواج، لأن القرآن قد شرط الشاهدين المسلمين في إرجاع المطلقة طلاقاً رجعياً إلى زوجية زوجها، قال تعالى: (فإن بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذويْ عدل منكم)، فإذا كانت الرجعية وهي استدامة عقد النكاح يشترط فيها شاهدان مسلمان (منكم) فإن إنشاء الزوجية -أي إنشاء عقد النكاح- من باب أولى أن يشترط فيه شاهدان. على أن عقد النكاح واستدامة عقد النكاح هما من باب واحد، فهما كالحكم الواحد فكانت الآية دليلاً عليها. فهذان الشرطان إذا لم يتوفرا وانعقد النكاح كان فاسداً والعقد الفاسد يفسخ. والزواج المدني لا يشترط هذين الشرطين لصحة الزواج فهو يخالف أحكام الإسلام. هذا من حيث الزواج، أما من حيث باقي اتفاقية الزواج المدني وهي الطلاق والنفقة والإرث والبنوّة والحضانة والنسب فإن أحكام الزواج المدني في شأنها تخالف أحكام الإسلام. فالشرع جعل الطلاق للرجل يقع على المرأة متى أوقعه الرجل عليها مطلقاً بأية حالة من الحالات وجعله للمرأة في حالات معينة، والزواج المدني يجيز أن يمنع الرجل من إيقاع الطلاق في حالات ولو أوقعه فيها لا يقع على المرأة وتظل زوجة له. والشرع لم يوجب النفقة للزوجة إن كانت في دار كفر أي تحمل تابعية غير التابعية الإسلامية والزوج يحمل التابعية الإسلامية، في حين أن الزواج المدني إذا اتفقا على إيجابها تكون واجبة. والشرع منع الكافر أن يرث المسلم، والزواج المدني يجيز أن يشترط فيه أن يرث الكافر المسلم. والشرع منع الكافر من حضانة الطفل المسلم بعد الفطام، والزواج المدني يجيز أن يجعل الطفل المسلم تحت حضانة الكافر. والشرع جعل الولد يتبع خير الأبوين ديناً أي لا يتبع الولد إلاّ المسلم من الوالدين ذكراً كان أم أنثى، في حين أن الزواج المدني يجيز للولد أن يتبع أحد أبويه الكافر. وهكذا فيكون الزواج المدني من هذه الجهة أيضاً مخالفاً لأحكام الشرع. هذا واقع كل من النظامين، نظام الزواج المدني ونظام الإسلام، وواضح فيه مخالفة الزواج المدني لنظام الإسلام، ولذلك كان العقد الذي يحصل فيه عقداً غير شرعي ولا يعتبر شرعاً ولا قيمة له، ولذلك كانت الفتوى التي أفتاها مفتي الجمهورية اللبنانية بصحة هذا الزواج غير صحيحة شرعاً. وأما ما جاء في هذه الفتوى من أن عقود الزواج المدني إذا كانت مستكملة الشرائط الشرعية مع عدم الموانع فهي معتبَرة شرعاً، فإنه باطل من وجهين: أحدهما أن الزواج المدني يشمل المعاشرة الزوجية وما يترتب عليها من نسب ونفقة وإرث وبنوّة وحضانة وطلاق، فلو فرضنا أن عقد الزواج حسب نظام الزواج المدني قد استكمل الشرائط الشرعية وعدم الموانع فإنه تبقى الأحكام الأخرى الداخلة في نظام الزواج المدني كما نص عليها عقد الزواج المدني مخالفة للشرع إذا علق على شروط فاسدة مخالفة للشرع وظل العقد كله مخالفاً للشرع. ثانيها: أن نظام الزواج المدني نظام كفر، ونظام خاص متميز وهو غير نظام الإسلام، فإذا قُبِل نظام معين واشترطت فيه شروط شرعية في بعض أحكامه فإن ذلك لا يخرجه عن كونه نظاماً خاصاً متميزاً غير نظام الإسلام ولا يجعله نظاماً إسلامياً فيظل نظام كفر، ولذلك لا يجوز أخذه. وأخذه على هذا الوضع يكون أخذاً لنظام كفر لا أخذاً لنظام إسلام، فلا يكون زواجاً معتبَراً شرعاً، ولذلك كان قول المفتي في فتواه ٍ”إذا كانت عقود الزواج المدني الجارية في البلاد الأجنبية بين المسلمين وغير المسلمات مستكملة الشرائط الشرعية وعدم الموانع فهي معتبَرة شرعاً” كان هذا القول باطلاً وإثماً في حق الإسلام لأنه يقول إذا كان عقد الزواج المدني أدخلت فيه شروط شرعية مع بقائه زواجاً مدنياً كان جائزاً شرعاً وهذا يعني إباحة الزواج المدني مع بقائه نظام زواج مدني، وذلك كمن يقول إن القانون المدني الفرنسي إذا أُدخلت فيه أحكام شرعية مع بقائه قانوناً مدنياً فرنسياً، وصارت جزءاً من القانون المدني الفرنسي كان هذا القانون شرعياً وكانت العقود التي تجري بحسبه معتبَرة شرعاً، وهذا باطل لا يجوز. هذا من ناحية عدم صحة الفتوى، أما من حيث أنها تبيح للمسلمين أخذ أحكام الكفر، فإن إباحة المفتي لإجراء الزواج حسب نظام الزواج المدني هو إباحة لأخذ نظام كفر، لأن الزواج المدني نظام كفر، وهو لم يقل يجب أن يجري الزواج حسب الأحكام الشرعية وإنما ذكر صراحة أن عقود الزواج المدني إذا كانت مستكلمة الشرائط الشرعية وعدم الموانع مع بقائها عقود زواج مدني جاز أخذها وهي معتبَرة شرعاً. فقد قال ما نصه: ٍ”إذا كانت عقود الزواج المدني الجارية في البلاد الأجنبية بين المسلمين وغير المسلمات مستكملة الشرائط الشرعية مع عدم الموانع فهي معتبَرة شرعاً” ومن هنا كان إباحة للمسلمين لأن يأخذوا أحكام كفر. ولا يقال إن المفتي قد بيّن أن هذا الزواج صحيح إذا جرى بإيجاب وقبول بين الطرفين بحضور شاهدَين فيكون حينئذ عقد زواج شرعي، لا يقال ذلك لأنه حتى لو حصل في الزواج المدني إيجاب بلفظيْ التزويج والإنكاح وقبول بهما أو بما يدل عليهما، وليس فقط كما قال المفتي بإيجاب وقبول من غير قيد مما لا يصح به الزواج مطلقاً، وحتى لو كان بحضور شاهدَين مسلمين وليس مطلق شاهدَين ولو كانا غير مسلمين كما قال المفتي مما يخالف قوله تعالى: (ذويْ عدل منكم)؛ أي لا من غيركم؛ أي من المسلمين، حتى لو حصل في الزواج المدني ذلك فإنه لا يكون زواجاً شرعياً، وذلك لأن المسألة ليست اعتبار ما يحصل بين رجل وامرأة من إيجاب وقبول، وإنما هي عقد زواج بكيفية مخصوصة حسب نظام مخصوص، فالبحث ليس عما يحصل بين رجل وامرأة من إجراء عقد بألفاظ الزواج والنكاح بل البحث عن الزواج المدني أي البحث عن نظام مخصوص للزواج هل الزواج بحسبه يعتبر شرعياً أم لا؟ والجواب أن هذا الزواج حسب هذا النظام ليس زواجاً شرعياً ولا يجوز شرعاً لأنه جرى حسب نظام كفر ولو روعيت فيه -في هذا النظام- الشروط الشرعية، ما دامت روعيت كجزء منه أي كأحكام من أحكام ذلك النظام. لذلك كان إفتاء مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد علايا بإباحة عقود الزواج المدني وجعلها معتبَرة شرعاً إذا استكملت الشروط الشرعية إفتاءً باطلاً ومخالفاً للشرع وجرأة على دين الله، وإنه بهذا الإفتاء قد أحل الحرام وأباح للمسلم أن يأخذ أحكاماً غير أحكام الشرع يتزوج بحسبها وأحل له أن يحتكم لغير ما أنزل الله، بل جعل المسلمين يقبلون أحكام الكفر؛ أي يقبلون الزواج المدني بمحاولته إضفاء الشروط الشرعية عليه. ولهذا فإننا ننكر هذه الفتوى ونستنكرها ونعتبرها مخالفة للإسلام، بل نعتبرها مما يقضي على أحكام الإسلام ويسهل أمام المسلمين الأخذ بأحكام الكفر. وندعو المسلمين لأن ينكروا هذه الفتوى المخالفة للشرع، المبيحة ترك أحكام الإسلام والاحتكام إلى أحكام الكفر، والممهدة الطريق أمام أحكام الكفر لأن يأخذها المسلمون. وندعو سماحة المفتي أن يعيد النظر في فتواه، ويرجع إلى شرع الله، ويتقيد بأحكام الإسلام، فالحكم الشرعي إنما هو ما استُنبط من الشرع وما عداه فهو حكم كفر لا يحل لمسلم أن يأخذه ولو وافق الإسلام ما دام غير مستنبط من الأدلة الشرعية باجتهاد صحيح. وويل للمسلم إذا أفتى بأخذه، فإنه حينئذ يحل به غضب الله ويستحق العذاب الأليم. منقول |
مشاركة: الزواج المدني حرام شرعا
السلام عليكم
نطمح بأن نراك تشاركين في الإسلامي لا أرى مانعا من تسمية الزواج بأيّ اسم طالما استوفى الشروط الشرعيّة --ولا مبرر لتخطئة الفتوى |
مشاركة: الزواج المدني حرام شرعا
اظن ان اهم شرط للعقد الاسلامي
هو النية الصادقة القائمة والتوافق والتراضي بين الطرفين المتزاوجين ومباركة الله سبحانه هذا الزواج بكتاب يعقد بينهما \ \ هناك اختلافات كثيرة في الاجتهادات بين اطراف المذاهب الاسلامية فما يعتبر صحيحا وشرعيا عند طرف و يجوز قد لا يكون جائزا وشرعيا عند الطرف الاخر \ \ واظن ان المسائل عائدة الى اجتهادات بشرية وانسانية اجتهد بها كثيرا علماء مسلمون اجلاء \ \ ولكن نلاحظ ان القران الكريم اخذ بالرحمة والعدل كل المسائل \ \ \ وشكرا |
مشاركة: الزواج المدني حرام شرعا
################################################## ###########################
أرجو أن تعلم الاخت الكريمة --أنّ المنتدى الإسلامي مخصص لمناقشة قضايا المسلمين الفقهيّة بأدلتها--ولا نعرض لرأي فقهي دون وجود من نتمكن من نقاشه---منعا للبلبلة |
مشاركة: الزواج المدني حرام شرعا
السلام عليكم :
لا شأن للنية بالزواج بتاتا , فالنية لا تدخل في العقود , ولم أرى عقدا شرعيا فيه نص يشترط النوايا , فهذا كلام لا يؤخذ به ولا يُعتبر , فالأصل في العقود الألفاظ و المعاني لا المقاصد و المباني . أما ما ذُكر عن زواج الشيعة فهو زواج المتعة , و الشيعة بنفسهم يقرون أن زواج المتعة يختلف عن الزواج الشرعي الذي حدد الشرع شروط صحته . لأن زواج المتعة نُسخ بحديثين , و لكن لا يعترف الشيعة بهذين الحديثين . |
| الساعة الآن 10:14 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط