![]() |
نسيم الحرية
[gdwl]
نســـــيم ينبعث من أعماقي تأملات شبل غزة ماكنت أتوقع أن نسيم التحرر ورفع الحصار سينبعث من أعماقنا حيث تجري دماء نخوة العروبة . وتترسخ القيم الإسلامية الإنسانية وبذلك تبوأ مصدر هذا النسيم العليل المنعش المكانة المرموقة في قلوبنا وقلب كل مسلم وعربي غيور. ورغم أني ابتليت بأحبة اتخذوا من الهوان مذهبا وديدنا ، وبعدو ماكر نقل الكيد والغدر والخداع أبا عن جد فصارت له قيما وديدنا . فقد ألفت غربتي بين أهلي ، واعتدت الصمود والتضحية بروحي ودمي ، أجوب حقولا ومسالك وسط أدغال بشرية تتموج أحداثها بفعل الهبوب العاصف هبوب تلون بلون مصدره وتزيى بلباس ذويه صاحبته ومضات السراب الخادع تارة ، وأخرى عواصف أمطرت جحيما ، تطايرت شظاياه في كل اتجاه ، فوأدت الصبي في مهده ، ورملت السيدة في خدرها ، وردمت على الكهل مخبأه وملجأه ولم تبرح مكانا إلا دنسته وخربته ، ولغمته بعناقدها المتطايرة الباترة و أنا اليوم ، بعد اندحار عدوي ، ورفعه شارة الاستسلام معترفا ببسالتي وصمودي ، أتفقد عتادي ، أحضن من بقي من أهلي ، ألملم الأشلاء التي ترشح مسكا ، وتتضوع ياسمينا وعطرا ، قضى من قضى من أحبتي ورفاقي ، وأنا بعدهم أسير على درب المفازة ، أرنو، في لهفة وشوق للحاق بركب من مضى ، كلنا على موعد بجنة الخلد ، بعد استكمال فروض الصمود والتضحية والفداء لاحت لي منارات النصر المظفر ، فرأيتها كما شاهدت شارات التحرر والانعتاق تطل وتشع وتزحف من كل حدب وصوب. ونحن وكل من سيأتي بعدنا سنقطفها ثمارا يانعة دانية شهية. . لما راهنوا … ومنهم فريق من قومي على انكسار صفي . وراهن الآخر على فاقتي وجوعي وعريي غاب عن أذهانهم أني شبل لا أخشى الموت وأسعى حثيثا نحو الشهادة . وأني سليل أبطال صنعوا التاريخ أمثال : عمر الفاروق وخالد الفاتح وصلاح المحرر . وهاهم الآن يشهدون ويعترفون ، أني أثبت جدارتي بجلدي وقوة عزمي ، ويقيني بعودة وحدة صفي ، وإيماني بعدالة مطلبي ، وقداسة قضيتي. وبموقفي وصمودي بدا جليا على تصرف أعدائي وأقوالهم اضطراب مميت ، وفرق مدمر واندحار مخجل . وكثيرا ما استفزتني تفاهة من يتوهم أني أجلب سلاحا عن طريق الجو أو البحر أو بواسطة أنفاق أو من خلال الحملات المتوالية لكسر الحصار الظالم . كما قهقهت عاليا ساخرا من سذاجة الذين يجمعون أمرهم لرصد حالات تسرب الماء لري الحناجر الظامئة ، وتسلل الطعام إلى البطون الجائعة ، وسقوط الدواء على هياكل المرضى الفانية ، وتواجد الهواء بين أيدي من يلتمس رمقا أو غصة أو بريق أمل . وأحمد الله الذي يمدنا باستمرار بمدده وعونه ورحمته . وما مددت يدي يوما لغيره ، فهو الذي ألهمنا صدق اليقين ووهبنا قوة الإيمان ومن علينا بنعم الشهادة والشهامة والنصر . وأطمح اليوم … أطمح إلى تمرير قيمي ومبادئي وأساليب الذود عن عرضي وعترتي وأرضي عبر لبن الرضاعة ونسيم الهواء وخيوط الحياة إلى الأجيال المتلاحقة ، لتكون جديرة بتسلم الأمانة وحمل اللواء ورفعه عاليا ليرفرف فوق كل ربوع وطني المغتصب … |
| الساعة الآن 01:25 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط