![]() |
المؤامرة على الأمة الإسلامية نظرية أم حقيقه
وجود مؤامرة معناه وجود أعداء يتواطئون على الحاق الأذى والضرر بأخرين، وذلك باسلوب المكر والكيد والاستدراج، فيضعون المخططات ويرسمون الأساليب التي تلزم لمباشرة التنفيذ . فالقول بوجود مؤامرة على أمة ما يعني وجود أعداء لها توفرت لديهم ارادة الحاق الأذى والضرر بها، كما يعني وجود المخططات والأساليب التي تلزم لمباشرة التنفيذ. هذا هو واقع المؤامرة بغض النظر عن معنى الكلمة لغة .
وكون الأمة الاسلامية محاطة بالأعداء ، وكون هؤلاء الأعداء لا ينفكون عن وضع المخططات ورسم الأساليب التي تهدف ليس فقط لالحاق الأذى والضرر بها وإنما لمحوها من الوجود ، كل ذلك يقطع بأن الأمة تتعرض لمؤامرة كبرى . وفوق ذلك هناك العشرات بل المئات من المؤامرات التي تم تنفيذها على الأمة بالفعل، ونتائجها في الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم ماثلة للعيان ، كما أن العشرات من المؤامرات هي قيد التنفيذ الآن ، والأعمال المتعلقة بتنفيذها نشاهدها ونحس بها كل يوم . فالمؤامرة على هذه الأمة من قبل أعداء الاسلام واقع ملموس، لا ينكر وجوده إلا أعمى أو عدو . أما العميان فإنهم لا ينكرون وجود مؤامرة إلا بسبب عماهم سواء أكانوا عمي البصر أو عمي البصيرة . وأما الأعداء فإنهم لا يكتفون بنفي وجود مؤامرة بل يهاجمون الفكرة ويهاجمون القائلين بها وذلك لسببين ، أولهما تضليل المسلمين عن حقيقة كونهم أعداء لهم ولدينهم حتى لا يتخذ منهم المسلمون موقف العداء ، وثانيهما تضليل الأمة الاسلامية عن مخططاتهم التي تستهدفها بوصفها أمة اسلامية، فلا تأخذ حذرها ولا تتحرك لاحباطها . ولأجل صرف الأمة الاسلامية عن ادراك المؤامرات والمتآمرين ، عمد أعداء الاسلام عبر أبواقهم من العملاء والمأجورين إلى تشكيك الأمة بصفة الأعداء وبصفة الأعمال العدائية ، فصار العدو يوصف بالصديق والحليف، والاحتلال صار تحريرا ، والاستعباد حرية ، وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها بناء واعمار، وأما هذا الواقع الملموس للمؤامرة فصار يوصف بأنه نظرية ، مجرد نظرية، وبات كل من يدرك ويصرح بوجود مؤامرة ومتآمرين يوصف بأنه واهم، وتوصف عقليته بعقلية المؤامرة ! وما يجب أن يُدرك هو أن هؤلاء العملاء والمأجورين يقومون بهذه الأعمال أولا خدمة لأسيادهم، وثانيا لأجل حماية أنفسهم، لأن خير وقاية لحماية الخائن هو نفي فكرة وجود الخيانة، فإذا سقطت فكرة وجود مؤامرة من أذهان الناس سقط معها فكرة وجود متآمرين . |
والمؤامرات التي تعرضت وتتعرض لها الأمة الاسلامية منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا أكثر من أن تُعد أو تُحصى، فهي سلسلة متصلة الحلقات، فلا ينتهي أعداء الاسلام من تنفيذ مؤامرة إلا وأخرى قد وضعت موضع التنفيذ ، هذا إلى جانب ما يكون قيد الدرس والاعداد .
وإذا كان من الممكن أن يغفل بعض المخلصين لهذا الدين عن ادراك وجود المؤامرات وهي في طور الاعداد فلا ينبغي لهم أن لا يدركوها وقد أصبحت واقعا ملموسا يدركه كل انسان حتى لو كان فكره وحسه في أدنى المراتب . فإذا كان قد صعُب على عامة المسلمين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أن يدركوا أن أعداء الاسلام يخططون لهدم دولتهم الاسلامية ، وتجزئة بلادهم ، وتمزيقهم الى شعوب وقبائل، ونهب ثرواتهم ، وتغيير طريقة عيشهم، وقلب طريقة تفكيرهم ، وتغيير الأفكار والمشاعر السائدة في مجتمعهم ، والسيطرة على شؤون الحكم والسياسة في بلادهم ، وإلى زرع كيان لليهود في قلب العالم الاسلامي ليس فقط يعترف المسلمون بحقه في الوجود في بلادهم بل ويعملون هم بأنفسهم على حماية حدوده ، فقد أصبح الآن ذلك كله وأكثر منه بكثير واقعا أليما تعيشه الأمة في كل لحظة وفي كل شأن من شؤون حياتها، فلصالح من يعمد البعض إلى مغالطة الأمة بحقيقة وجود مؤامرة عليها ؟! قد تختلف الآراء في الحكم على عمل من الأعمال هل هو من أعمال المؤامرة أم لا ، لكن لا يجوز أن يختلف اثنان في أن الأمة تتعرض لمؤامرة كبرى تستهدفها بوصفها أمة اسلامية . فالأصل هو الشك في كل ما يصدر عن الغرب وعلى رأسه أمريكا، لأن الغرب عدو للاسلام والمسلمين ، ولأن عداوته لنا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولأن الخطأ في الشك بما يصدر عنه من أعمال وأقوال وأفكار لا يتبعه ضرر ، وأما الخطأ في عدم الشك فمضر كل الضرر . ولنفس السبب يتحتم على المخلصين الواعين من أبناء هذه الأمة القيام بكشف مؤامرات الأعداء قبل أن تقع ولو بحصول غلبة الظن لديهم بوجودها، فعلم اليقين ليس هو المطلوب لأجل المبادرة إلى تحذير الأمة من الأخطار المحيطة بها قبل وقوعها . |
بذلك يتضح لنا ان المؤامرة على الأمة الإسلام :
|
مشاركة: المؤامرة على الأمة الإسلامية نظرية أم حقيقه
اقتباس:
|
| الساعة الآن 06:02 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط