![]() |
كلب ألهم بيكاسو معظم لوحاته
كلب ألهم بيكاسو معظم لوحاته
لم يذكر أحد ممن عاصروا أو عاشوا أو كتبوا عن الفنان الإسباني الكبير بابلو بيكاسو شيئاً عن كلبه “الدشهند” (نوع من الكلاب الألمانية الصغيرة طويل الجسم وقصير القوائم)، والذي كان يسميه “لومب”. وكان هذا الكلب مصدر إلهام كبير للفنان الإسباني بالإضافة إلى أنه كان يرى فيه انساناً وليس حيواناً. وتعود ملكية “لومب” في الأصل إلى المصور الأمريكي ديفيد دوجلاس والذي عمل 17 عاماً مع بيكاسو لإنتاج عدد من الكتب والملاحق والألبومات، وطاف هذا المصور عبر أنحاء العالم لإتمام عمله ولكنه وجد نفسه أخيراً عاطلاً عن العمل عام 1956 وسكن في روما قريباً من مسكن بيكاسو وبدأ بتصوير أشياء تفيد عمله وعمل بيكاسو وصور عن حياته الخاصة وتفاصيله اليومية. وبدأ المصور تدريجياً مع كلبه زيارة منزل بيكاسو، وسرعان ما اعتاد الكلب على الفنان وطبيعة حياته وتفاصيل منزله وتعود بيكاسو أيضا على الكلب وعلى حركاته وطباعه وتدريجياً بقي الكلب في منزل بيكاسو وأصبح له. وكان “لومب” كلباً مطيعاً، مقرباً للقلب حسب وصف بيكاسو، ورافقه في مراحل فنية مهمة، ولم يكن يسمح بوجود أحد وهو يرسم باستثناء جاكلين روك التي كان على علاقة بها منذ عام 1961 وكلبه “لومب”. وجاكلين هي امرأة أحبها بيكاسو وكانت تعشقه لدرجة كبيرة وعلى استعداد للبقاء ساعات طويلة برفقته بينما يرسم من دون كلل أو ملل. أما “لومب” فكان مقرباً منه لدرجة أنه يحب وجوده الى جواره عند العمل، وكان يشعر به أنه انسان ولديه مشاعر وأحاسيس وود واخلاص. وهذا انعكس ايجاباً على فن بيكاسو، إذ استمد من “لومب” الكثير من الأفكار والتصورات وساعده وجوده على الابداع أكثر. تعلم “لومب” الكثير من الحركات التي دربه عليها بيكاسو، خاصة بعض القفزات والخطوات وأصبح سريع التعلم والاستجابة له، ففي لحظات الهدوء والعمل تعلم “لومب” الهدوء والسكينة والمراقبة، وفي لحظات المرح كان يتحرك باندفاع وسرعة وكأنه يعرف المكان منذ زمن بعيد. وكان منزل بيكاسو بالنسبة له المكان الذي كان يحلم به. كان في منزل بيكاسو عدد كبير من الكلاب لكنه وعلى ما يبدو أهملها جميعاً واستطاع “لومب” ان يحظى بقلبه واهتمامه وكل وقته، وهو الكلب الوحيد الذي سمح له بيكاسو بالتقرب منه ومشاهدته وهو يرسم. وتدريجياً أصبح “لومب” ظلاً لبيكاسو ولا يمكن أن يشاهد أحدهما من دون الآخر. ويصف المصور كيف شاهد بيكاسو “لومب” في المرة الأولى ثم ابتسم وغمرت عينيه نظرة يملؤها الحنان والحب والتأثر وكانت هذه اللحظة التي انطلقت فيها تلك العلاقة الحميمة بين الاثنين. استهلك “لومب” الكثير من وقت بيكاسو الذي كان يخترع وسائل لملاعبته، فعلى سبيل المثال يرسم أرنباً يقترب من الشكل الحقيقي له بينما كان “لومب” جائعاً، وكانت النتيجة هي أن “لومب” التهم الرسمة ظناً منه أنها أرنب حقيقي، وعلى هذا المنوال أمضى بيكاسو أوقاتاً رائعة مع “لومب” إلى درجة انه رسمه في لوحة مستقلة وأوحى بوجوده رمزياً أو مباشرة في لوحات أخرى. ورغم ذلك فإن أغلب الناس لم يسمعوا من قبل بحكاية كلب بيكاسو الذي كان مصدر إلهامه باعترافه، وكان أحد أكثر الكائنات التي كانت مقربة إلى نفسه وهو يتقدم في العمر. ولم يعرف أحد مصير “لومب” بعد وفاة بيكاسو. يوجد في هذا الرابط لوحة لبيكاسو يرسم فيها كلبه لومب http://www.johnsumner.com/AboutPicassosDog.htm أمل أبو الحاج "الطبيعة أمي و أبي من جعل من الطبيعة اما لي " :) |
| الساعة الآن 01:27 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط