منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=5)
-   -   قصة قصيرة :- غريب (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=5830)

سامح عبد البديع الشبة 12-07-2006 01:00 AM

قصة قصيرة :- غريب
 
قوارب بأشكال وأحجام وألوان مختلفة فى عرض بحيرة البرلس ، وشباك الصيادين الواسعة الفتحات تتشابك مع السمك البلطى ، ومياه البحيرة تتدافع إلى الطريق الإسفلتى متخطية الحاجز - السد المنيع - البتن - فتصير البحيرة براً ، ويصير البر بحيرة ، وتتوالى ضربات موجات البحيرة للبتن ، ويظل الصراع قائماً ومستمراً هكذا أعواماً وأعوام ، ويتقافز السمك من البحيرة خارجاً على الشط ، أو خارجاً إلى الأسفلت ، وسيارة أجرة واحدة تنتظر أحد المسافرين سفراً قصيراً إلى أبو شعلان " وش الغيط " أو سفراً طويلاً إلى الحامول - إن حالفه الحظ فى الوصول إلى هناك .
*****
وغريب قد كبر وشب عوده ، وبانت عضلاته المفتولة لأهالى بلطيم ، ونهره أبوه الحاج سعد عند رؤيته فحولة ابنه النائم الممد تحت تعريشة العنب ، وأعطاه عباءته ، وظل على هذا الحال إلى أن زوجه من البنت ولهانه ، واستقل فى بيت قد استأجره له من خميس الفران ، ودفع له أجرة شهرين متتاليين ، ونعم بما لذ وطاب ، وربى ولده راشد أحسن تربية ، وعلمه منطق القسمة والضرب ، وظل هو كما هو ، صياداً على مركب فى الليل ، وحمالاً للخبز والماء فى النهار .
*****
وهناك ، وعلى مركب منير ، فى البحيرة المظلمة الباردة ، يصعد غريب مركبه ، يتمايل ويتزن ، ومعه عدته الليلية ... قنديله المضئ ... وبراد الشاى ... وقطعة الجبن القريش ... وشقتان من الخبز الأسمر ، كل ذلك وضع بطريقة منتظمة داخل سبت لجريد ذهبى ، وقطعة من القماش الخاص بأغراض تنظيف المركب ...
- ابنى راشد كبر ومحتاج لقميص .
واستقر غريب فى المركب ، ونظر إلى مياه البحيرة ، فإذا بها صافية هادئة ، فقرر أن يتعمق داخل البحيرة ، فأمسك " بمدرته " ، وغمسها فى الماء ، وجرى المركب - تظن أنه ساكن لا يتحرك - فرفع غريب بصره لأعلى ، ليجد الاستقرار فى السماء ، فلا نجوم ، ولا قمر ، وأشباح لأضواء البنايات والبيوت تظهر له على مرمى البصر .

*****
وفى يوم من أيامه ، غطس غريب فى مياه البحيرة وطفى ، ليبصر نبات ذات لون أخضر داكن اللون بطول البحيرة وعرضها ، وجفاف يشق عرضها ، وكشك لجميل يسكن نهاره ، ودخان لسمكٍ مشوى يتصاعد من داخل البحيرة ، وسيارات أجرة ونقل ثقيل وخفيف تتسارع وتتسابق من أجل وليمة طعام أو شربة كوكاكولا ، ودكاكين على جانب لطريق الإسفلتى من الجهة اليمنى ، فارغةً أفواهها للجيوب المحشوة بالمعلوم .
وإذا بغريب يبتسم ابتسامة صفراء لما اصطاده ، وذهب إلى حلقة السمك يفاصل الناس فى سعره ، إلى أن باع ما يملك من ثلاث سمكات وسبت .

*****
وفى ليلة من لياليه غطس غريب فى مياه البحيرة ، وانتظرنا أن يطفو كما يفعل فى كل مرة ، فلم يطف ، وسقط وتلاشى ، ولم يظهر وجه غريب المبتسم على وجه البحيرة ، وظهرت أوجه الصيادين على صفحة البحيرة مليئة بالدموع لفقد غريب .
( تمت )

سامح عبد البديع الشبة
sameh_ss_center@yahoo.com

غَيَارَى الراوي 12-07-2006 09:17 PM

.


ربّما ما أراده غريب هو فقط - أن يستعيد الماء ، و فرصة ثانية
تجمعه بسمكة واحدة تساومه على الحياة !!




العزيز سامح عبد البديع الشبة .
سعادتي كبيرة بصحبة حرفك هنا أيضاً /
قصّة مذهلة أيّها الفاضل !!



مودّتي و تقديري .

حسن النوبي احمد 25-01-2007 02:31 PM

مشاركة: قصة قصيرة :- غريب
 
قوارب بأشكال وأحجام وألوان مختلفة فى عرض بحيرة البرلس ، وشباك الصيادين الواسعة الفتحات تتشابك مع السمك البلطى ، ومياه البحيرة تتدافع إلى الطريق الإسفلتى متخطية الحاجز - السد المنيع - البتن - فتصير البحيرة براً ، ويصير البر بحيرة ، وتتوالى ضربات موجات البحيرة للبتن ، ويظل الصراع قائماً ومستمراً هكذا أعواماً وأعوام ، ويتقافز السمك من البحيرة خارجاً على الشط ، أو خارجاً إلى الأسفلت ، وسيارة أجرة واحدة تنتظر أحد المسافرين سفراً قصيراً إلى أبو شعلان " وش الغيط " أو سفراً طويلاً إلى الحامول - إن حالفه الحظ فى الوصول إلى هناك

تلك البدايه جميله حيث قد صورت لنا المكان بحيث ان نتخيله بالطريقه التى املاها عليك خيالك وكتبتها فى تلك الصفحه ...بدون اى نقص فى التعبيرات والاوصاف

وفى ليلة من لياليه غطس غريب فى مياه البحيرة ، وانتظرنا أن يطفو كما يفعل فى كل مرة ، فلم يطف ، وسقط وتلاشى ، ولم يظهر وجه غريب المبتسم على وجه البحيرة ، وظهرت أوجه الصيادين على صفحة البحيرة مليئة بالدموع لفقد غريب .


نهايه مؤسفه ولو انى كنت احب ان تنتهى بعد انتهاء يوم غريب فى السوق...لانها تصور كما نقول يوميات مواطن مكافح....

شكرا على هذا العمل

سامح عبد البديع الشبة 25-01-2007 06:20 PM

مشاركة: قصة قصيرة :- غريب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غَيَارَى الراوي
.


ربّما ما أراده غريب هو فقط - أن يستعيد الماء ، و فرصة ثانية
تجمعه بسمكة واحدة تساومه على الحياة !!




العزيز سامح عبد البديع الشبة .
سعادتي كبيرة بصحبة حرفك هنا أيضاً /
قصّة مذهلة أيّها الفاضل !!



مودّتي و تقديري .


ياااااااااااااهـ يا / غيارى .

أين أجد أراضيكِ ومطنك الأصلى ؟

أقسم لك بالله بأننى مفتقد صحبة حرفك بين حرفى .

تحياتى وتقديرى .

سامح عبد البديع الشبة 25-01-2007 06:25 PM

مشاركة: قصة قصيرة :- غريب
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن النوبي احمد
قوارب بأشكال وأحجام وألوان مختلفة فى عرض بحيرة البرلس ، وشباك الصيادين الواسعة الفتحات تتشابك مع السمك البلطى ، ومياه البحيرة تتدافع إلى الطريق الإسفلتى متخطية الحاجز - السد المنيع - البتن - فتصير البحيرة براً ، ويصير البر بحيرة ، وتتوالى ضربات موجات البحيرة للبتن ، ويظل الصراع قائماً ومستمراً هكذا أعواماً وأعوام ، ويتقافز السمك من البحيرة خارجاً على الشط ، أو خارجاً إلى الأسفلت ، وسيارة أجرة واحدة تنتظر أحد المسافرين سفراً قصيراً إلى أبو شعلان " وش الغيط " أو سفراً طويلاً إلى الحامول - إن حالفه الحظ فى الوصول إلى هناك

تلك البدايه جميله حيث قد صورت لنا المكان بحيث ان نتخيله بالطريقه التى املاها عليك خيالك وكتبتها فى تلك الصفحه ...بدون اى نقص فى التعبيرات والاوصاف

وفى ليلة من لياليه غطس غريب فى مياه البحيرة ، وانتظرنا أن يطفو كما يفعل فى كل مرة ، فلم يطف ، وسقط وتلاشى ، ولم يظهر وجه غريب المبتسم على وجه البحيرة ، وظهرت أوجه الصيادين على صفحة البحيرة مليئة بالدموع لفقد غريب .


نهايه مؤسفه ولو انى كنت احب ان تنتهى بعد انتهاء يوم غريب فى السوق...لانها تصور كما نقول يوميات مواطن مكافح....

شكرا على هذا العمل

الأخ والصديق / حسن النوبى .
سعيد بتواجدك للمرة الثانية بين حرفى ، وسعيد للمرة الثالثة لرأيك فى ال " غريب " .

تحياتى وتقديرى
.


الساعة الآن 11:15 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط