منتديات مجلة أقلام - "الطرف الثالث"
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الحوار الفكري العام (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=9)
-   -   "الطرف الثالث" (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=5900)

أحمد زكارنه 13-07-2006 11:00 PM

"الطرف الثالث"
 
أحمد زكارنة

"الطرف الثالث"



مقالات محلية
استوقفني كثيرا ما أقدم عليه بعض الشباب الواعي في محافظات غزة، عندما خرجوا إلى الشارع متمردين على واقع عجز الأكثرية الصامتة بين أبناء شعبنا الفلسطيني تحت شعار " فلسطين أكبر منا جميعا "، رافعين لافتات الاستنكار معلنين التحدي ولو بخطوط لم تلمحها إلا قلة قليلة من عدسات المصورين لدرء المخاطر عن شعبنا، إلا أنها وللأسف لم تستوقف تلك اللافتات وما كتب عليها أحدا من رواد الفضاء الإعلامي رغم أنها لم تكن مائلة أو زائغة بل دقيقة وصائبة، اقلها كانت كلمة " stop" بالإنجليزية توقف بالعربية، لكن أحدا لم يتوقف عند بساطة هذه الكلمة عظيمة المعنى والمغزى في آن.
استفحال الانفلات الأمني في أكثر من مكان وزمان في محافظات غزة وتهديد السلم الاجتماعي، سرق بلغة الكاميرا النظر عمليا عن أزمة الرواتب المتفاقمة على اقل تقدير بالنسبة للموظف البسيط الذي بات لا يجد قوت يومه، وانشغل عنه الجميع فغاب أو غيب عن أجندة المتصارعين وكأنه يصرخ في تضاريس جغرافية جبالها صماء.
هذا الانفلاش الأمني وبالرغم من ظهوره كإفراز طبيعي لحالة الفراغ السياسي الناشئ اصلاً عن توقف العملية السياسية، يعتبر احد البدائل المصطنعة للاستفادة من استراحة المقاتل والوقت الضائع ما بين توقف تلك العملية السياسية وإعادة الحياة لها آجلاً أم عاجلا، ربما لإحراز إنجازات فئوية تكتيكية في عالم يموج بكافة التيارات والعديد من النظريات.
لكن الاستفادة هنا ربما تتكرس فقط في عملية الاستقطاب وإعادة ترتيب البيوت لتغليب الولاء الحزبي الفصائلي على الولاء للقضية والوطن، وأكثر المساهمين ببراعة في استمرار وتعاظم هذا الاستقطاب، هو الطرف الثالث الغائب عمليا عن المسرح السياسي والذي لم يظهر بعد بقوة في الحياة السياسية الفلسطينية، وهو ما يثبته الصراع الدائر الآن بين قطبي الحياة السياسية " فتح وحماس " وغياب التأثير الايجابي عليهما، وهي ذات النتيجة التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، وحاول البعض عدم الاعتراف بها كواقع مرير، حيث حصل اكبر هذه الأطراف على أربعة أو ربما خمسة مقاعد في ذلك المجلس لا اذكر بالضبط أو ربما انني لا أحاول التذكر.
وهنا أعود للطرف الثالث الحقيقي، القوة الشرعية الوليدة من رحم هذه الأرض، ألا هم هؤلاء الشباب الواعد الذي لطالما غيبوا طوعا أو قصرا عن المشهد السياسي الفلسطيني، أعود إليهم لأشيد بهم وأشير عليهم بكل الأصابع باعتبارهم أكثر منا شجاعة وجسارة وثباتاً، لعل البعض منا ممن يعتبر نفسه غيورا على هذا الوطن يتلمس روح المبادرة والمغامرة الجريئة لدى هذا الجيل الجديد فيساندهم في موقفهم المشرف بكل ما تعني الكلمة، كونهم وقود ديمومة الحياة وامتداد الغد لليوم مثلما كان اليوم امتدادا للامس، بل واخرج عن النص قليلا لأقول للكل منا.. علينا أن نستفيد ونتعلم من هؤلاء الشباب، نستفيد من شرف المحاولة، ونتعلم من جراءة التمرد.. استفيدوا يا أهل مكة.. يا من انتم أدرى بشعابها، إن بقي بها شعاب.....

الحياة الجديدة الخميس 25 ايار 2006 -27ربيع الثاني 1427 هجري - العدد 3805 السنة العاشرة


الساعة الآن 10:45 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط