![]() |
الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 3
واستنادا إلى فكرة الإسناد وطرفيه يمكن تقسيم الإسناد إلى نوعين اثنين ؛ هما : أولا : إسناد اسمي : وبقصد به ما كان فيه طرفا الإسناد اسمين التزما بموقعيهما ، أو تقدم أحدهما على الآخر ، ومنه قوله تعالى : (( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )) في حال المعرفة ، وقوله تعالى : ((سلام على نوح في العالمين )) في حال النكرة . ثانيا : إسناد فعلي : والقاضي بفعليتها هيأة المسند ملتزما موقعه الأصل في التقدم على الفاعل ؛ لأنه كصدر الكلمة ، وعجزها الفاعل ، فكما أنه لا يجوز تقديم عجز الكلمة على صدرها ، كذلك لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل ، ومنه قوله تعالى : (( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين )) ، ولا فرق بين أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم ، أو كان مبنيا للمجهول ، فالإسناد هنا فعلي ، وكذلك في كل جملة يتقدم فيها الفعل على الفاعل ، بقص النظر عن زمن الفعل المتقدم ؛ ماضيا ، أم حالا ، أم استقبالا ، أم استمرارا . وإذا ما رغب المتكلم في التعبير عن عملية الإسناد بتركيب لغوي فليس يخرج عن هذين النوعين ، ولذلك نجده ينطق إما بـ : اسم + اسما ، نحو قوله جل وعز : (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون اللـه ورسوله أولئك سيرحمهم اللـه إن اللـه عزيز حكيم )) . أو اسم + فعلا ، نحو قوله جل وعز : (( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب )) . أو فعل + اسما ، نحو قوله جل وعز : (( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون )) . وفي هذه الأنظمة الثلاثة للجملة يأتي التعبير متكاملا مفيدا معنى يحسن السكوت عليه ، وهي ـ بهذا التنظيم ـ تثمل البذور الأولى للمعاني في الجمل ، ومن هذه الأنظمة الثلاثة يتفرع عدد غير محدود من الجمل ؛ للتعبير عن أيسر الصور الذهنية ، وكيفما كان نظام الجملة ( اسمية ، أو فعلية ) فإنه يتألف من ثلاثة عناصر مهمة لا غنى عنها ؛ هي : 1 . الإسناد : يقصد به العملية الذهنية التي تربط بين طرفي الإسناد ، والإسناد أساس بناء كل جملة ، فإن خليت أية جملة منه فقدت العقلانية فيها ، وفقد المعنى ؛ لأن الجملة التي يصح السكوت عليها لا تخلو من ذهنية أو عقلانية . والإسناد : " قرينة معنوية تفيد تحديد المعنى النحوي " ، فضلا على أنه : " قرينة معنوية لتمييز المسند من المسند إليه في الجملة " . وإذا كانت هذه هي أهمية الإسناد كان لابد من علامة أو قرينة لفظية دالة على إسناديته ، ومن هنا حدد النحويون أن الأصل الضمة علم الإسناد ، وأن موضعها هو المسند إليه المتحدث عنه . 2 . المسند : هو الطرف الأول في الإسناد ، وفي ضوئه يتم تحديد نوعية الجملة ، وهو المبني على المسند إليه ، ويتحدث به عنه ، ويحتمل أن يكون اسما ، أو فعلا ، فإن كان اسما فالجملة اسمية ، وإن كان فعلا فالجملة فعلية . 3 . المسند إليه : هو الطرف الثاني للإسناد ، ويقصد به النحويون والبلاغيون على السواء المتحدث عنه ، والمبني عليه ، وليس يجوز أن تخلو الجملة منه ؛ لأنه الجزء المتمم الفائدة في الجملة ، سواء كان خبرا ، أم فاعلا ، أم نائب فاعل . 17:04 الاثنين 31.07.2006 للموضوع تتمة ..... |
مشاركة: الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 3
متابعة معك
لا حرمنا الله من علمك ولا من مواضيعك القيمة دمت بخير |
مشاركة: الإسناد وقيوده في الجملة العربية / ح 3
دلال أيتها الأثيرة . تحية طيبة . شكرا لمداخلتك العطرة ، وأعدك أن أنشر الحلقة الرابعة من الإسناد غدا ـ إن كتبنا من أهل الدنيا ـ . تقبلي ودي |
| الساعة الآن 06:23 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط