![]() |
حنان أمي.
حنان أمي "من يرسب فسيتمُّ فصلُه من العمل". كان هذا يرن في كِياني فيوردني مشاغل البطالة، وموائدَ الجوع، فصمَّمت على: "النجاح"! رفيقي في هذه الدراسةِ الوظيفية هادئ مطمئنٌّ، عجبتُ لجمودِه! وبيَّنت له: ♦ أنا قلق من الرسوب المرهوبِ. قال: • اطمئنَّ؛ فقد التقطت دفترَ محاضراتِ الدَّورةِ الماضية، نذاكرُه معًا ويستقرُّ تعييننا، فأثلج صدري، وهدأ روعي، وقلت في نفسي: • نعم الأخُ المتعاونُ أنت. نتهيأُ للسَّفر معًا، وكان مما تحدَّث به ببراءة الكبار أن أمَّه قرَّرت إعداد فطائرَ منوعةٍ، وخبز بيتي ناشف، والعجوة والجبن الرومي تموينًا لنا في شهور غربتنا. أمي متحمِّسة: ♦ لن أجعلك أقلَّ منه، وسهرت الليلَ تُعدُّ الفطائرَ المحشية، والخبزَ المقدد، والأرزَ، وحلة صغيرة؛ ووابور جاز. ..وحمَّلتني حنانها المشبِع لكلينا. سكنا ( اللوكانده ) نأكل معًا، ونشرب معًا، من حنان أمي فقط! قلت متلهفًا: هيا لنرتشفَ سجل المحاضرات أولًا بأول. تمتم بصوت مشروخٍ: • تصور نسيت إحضارَه! • فهبَّت نيرانُ قلقي من رمادها تنغرسُ في صدري، وكتمت رعبي من الضَّياع. • حرصت على حضور المحاضرات واعيًا مستوعبًا كاتبًا مايمليه المدرِّبون، وكنت أذاكرُ بشغف، لا حبًّا للمذاكرة؛ ولكن خوفًا من السُّقوط في براثن البطالة، وعواء المعدة. في يوم خميس من رمضان بعد عودتنا من التدريب، قلت: • ماذا نفطر اليوم؟ • أشتري رطل لحمٍ مدعَّم من الجمعية التعاونية ريثما أطبخ الأرز. عدت بعد ساعات ظافرًا مرهقًا. صاحبي نائمٌ على ظَهره يعزف نشازَ الغطسان في النوم، وكشكول المحاضرات فارد جناحيه على وجهه! تجرعت صدمتي اللاسعة. وأيقظته: • أليستْ هذه المحاضرات التي نسيتَها؟! فإذا به يهيج غاضبًا يزأر: ♦ أفزعتني من حلمي، ونغَّصت نومي، لا شأن لك بي، ولا بمحاضراتي، وألقى نفسه في بئر النُّوم . • هون عليك. أنا آسف. وكشفت الحلة فوجدتها ترن فراغها، فأسرعت بطبخ اللحمة بالشوربة، وعملت فتة لكلينا، وأيقظته فراح يستسيغ الشوربة، ويلوك اللقمة، ويمضغ اللحمة في وجوم! يوم إعلان نتيجة الدَّورة كان هو فعلًا أول الدُّفعة، وحمدت ربي أني لم أُفصل من عملي. |
رد: حنان أمي.
هل هو حنان الأم هنا ..
أم لؤم رفيق بطل القصة ..؟ ثم هو أول الدفعة وحمدا لله أن بطل القصة لم يفصل من عمله .. جميل ما قرأت .. أنت أيها السبعيني البهي .. رائع بحق .. أنا أقدرك كثيرا أخي الموقر ، وأستمتع بالقراءة لك .. فقط لأتعلم .. في يوم خميس من رمضان .. هل هذه الصياغة صحيحة أستاذي .. |
رد: حنان أمي.
اقتباس:
استاذتنا الفاضلة راحيل : بالنسبة لجملة السؤال فقد كتبتها تلقائيا بإحساسي اللغوي ولم اكتبها بعلمي النحوي الذي يراوغ ذاكرتي العجوز. وأنت المرجع الفيصل في افادتي عن مدي صحتها ولك المن علي بتصحيحها. أما عن العنوان فقد لجأت الي حنان أمي لآنه أكثر جذبا لي ولأي قارئ من العنوان الآخر الذي رأيته يفضح الخطاب من عنوانه. وانا طماع شغوف راج منك ان تستحملي غلاسة باقي قصصي وتشرفيني بسبرك لغورها لعلني أفلح في غيرها. ةشكرا جزيلا. |
رد: حنان أمي.
اقتباس:
صباحك الجمال والبهاء وعذوبة الروح أخي الذي في مقام الوالد .. نعم أرى فيك والدي لأن فيك الكثير من حبيبي وشيخي ووالدي الأجمل والأيسر فهو مثلك كان إماما وخطيبا في بلده قبل أن يتغرب .. وهو مثلك منطلق يحب الحياة والكرشة والفشة والرأس وما حوى ويحب العبلاء ولا يحبذ الزلاء 😁 إختيارك العنوان كان موفقا جدا واستفهامي عنه لم يكن إنكاريا .. بل تقريري 😉.. وبالنسبة للجملة المستفهم عنها -سامحك الله يا شيخنا -فأنا فيها لست بفيصل أنا راحيل ، فيصل ابن أخ جارتنا شقي متعب ( وكلبوظ حبتين ) .. عن الغلاسة .. !! آلله إحنا طلعنا معرفة وقرايب .. تصدق إني أم الغلاسة وأبوها وعائلتها الكريمة المبجلة .. يسعدني ويشرفني أن تكون واحدا من العائلة .. - حاشاك سيدي وأخي المكرم - حاضر وعلى العين والرأس سأمر ما استطعت على نصوصك ، إن كان رأي هذه الأمة الفقيرة يهمك .. إن شاء الله سأفعل ما استطعت إلى ذلك سبيلا .. دعواتي واحترامي وتقديري .. |
رد: حنان أمي.
الأديب المبجل ،، هذه قصة قصيرة ممتعة ومحكمة ، ففيها كل عناصر هذا الفن، عوضاً أنها تدفع القارئ ليسرع الخطى ويتعرف على ما حصل في النهاية. أجدني لا أستسيغ قفلة الخاتمة، فهذا الصعلوك يستحق الرسوب حتى تشتفي النفس من أفعاله وتسعد بسقوطه، ولماذا لا يكون بطل القصة هو الفائز والناجح الأول مثلاً! هكذا خطر على بالي،، ولكنها في المجمل قصة ممتعة، فيها أيضاً ميزة السرد الحسن واختيار الألفاظ المناسبة ،، تحيتي لك وشكري ،، |
| الساعة الآن 12:24 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط