![]() |
عبادة البطولة دون حياء-----ترجمه من الإنجليزيه
عبادة البطوله......دون حياء
مقدمة:كاتب هذا المقال هو الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي "ول ديورانت "، مؤلف الموسوعة العظيمة " قصة الحضارة "، و هو في هذا المقال يبسط فلسفته التي ترى في الفرد، أو البطل، محرّكاً أولاً للتاريخ. وهو في هذا يخالف القائلين بأن الفرد لا أهمية له بل هو معدوم من حيث تأثيره على مسار التاريخ، مثلما قال به الروسي تولستوي مؤلف الرواية الشهيرة " الحرب والسلام " والذي كان يعتقد أن التاريخ توجهه قوى مجهولة، جبارة، وأن دور الإنسان في توجيه التاريخ محض خيال. ويخالف هذا، بطريقة ما، ما قال به كارل ماركس من جهة، ويخالفه من جهة فهو يوافقه من حيث أن الفرد أن الفرد كم مهمل حيث أن الموجِّه للتاريخ عند ماركس وأتباعه هو أنماط ووسائل الإنتاج في المجتمعات وصراع الطبقات للسيطرة عليها وأن الفكر ليس إلا واقعة تبريرية لاحقه، وكل هذا دون تدخل من أية قوى فوق طبيعية مجهولة يراها تولوستوي أنها المقرِّر لحركة التاريخ دون البشر والإقتصاد والصراع الطبقي. عبادة البطولة ..... دون حياءمن بين الكثير من المثل التي كانت تمنح حياتي في مقتبل العمرمعنىً وبريقاً، والتي افتقدهما الآن من منظور مرحلة منتصف العمر الباردة، بقيت معي واحدة على الأقل ما زالت تبعث في نفسي رضاً وبريقاً كما كانت من قبل دائماً، هذه هي عبادة الأبطال دون حياء. إنني أقف بجانب الفيكتوري كارلايل[i] وأوقد شموعي على مزارات الرجال العظام مثل ما كان يفعل ميراندولا[ii] أمام نصب أفلاطون. أقول دون حياء، لأنني أعلم كيف أن الإقرار بالعظمة في الحياة أو التاريخ لأية عبقرية تعلو علينا، ينافي الذوق السائد حاليا. فدغمائيات (إيقانيات) ديمقراطيتنا لم تساوي بين الناخبين فحسب، ولكن بين القادة أيضاً؛ وإننا لنجد البهجة في إظهار أن الأحياء من العباقرة ليسوا إلاّ رجالاً متوسطي الذكاء، والأموات منهم مجرّد أساطير. وإذا كان علينا أن نصدق السيد "ويلز[iii]" فإن قيصرا كان أحمق وأن نابليونا كان رجل أخرق. ولماّ كان "تزكية الذات" منافيا للأدب فإننا نصل لنفس الهدف بالإشارة خفيةً لمدى انحطاط العظماء من الرجال. وعند البعض منا ربما بدا الأمر وكأنه شيئاً نبيلاً وزهداً لا رحمة فيه ، شيئاً يجتث من قلوبنا ويفرِّغها من آثار التبجيل والتوقير، خشية بعث الآلهة الطيبة القديمة، لتثير الذعر فينا مرة أخرى. ومن جانبي فإنني أتعلّق بهذه الديانة النهائية وقد أكتشفت فيها محتوىات ومثيرات أكثر دواماً من تلك المتع الطقوسيه للشباب. كم يبدو الأمر و كأنه من طبائع الأمور أن نحيّي " ربندرانات طاغور[iv] " فندعوه بذلك اللقب الذي أطلقه عليه مواطنوه "جورو ديفا " – " السيد المبجّل " لماذا كان علينا الوقوف أمام الشلاّل إجلالاً أو قمم الجبال و حتى البدر في ليلة صيف على سطح البحر الهادئ، ولا يأخذ بنا الإجلال أمام قمة المعجزات كلها: إنسان يجمع العظمة و الصلاح في نفسه ؟. كثيرون منا موهبون ليس إلاّ .... أطفال أذكياء في لعبة الحياة، حتى إنه عندما تقوم العبقرية بيننا فإن ما يمكننا فعله هو أن ننحنني أمام فعل من أفعال الله ، استمراراً للخلق. مثل أولئك الرجال هم دم الحياة للتاريخ وما السياسة و الصناعة إلا الهيكل والعظم. وماكنا نعانيه من الجفاف المدرسي حين دعا جيمس هارفي روبنسون[v] لأنسنة معارفنا يرجع جزئيا إلى تصور التاريخ على أنه انسياب موضوعي للأشكال و"الحقائق"، يلعب فيه العباقرة أدوار غير أساسية للدرجة التي تزهو فيها التواريخ بإهمالها لهم. ويعود الفضل لماركس[vi] دون غيره في نشوء نظرية التاريخ هذه ، ولقد كانت هذه النظرية مرتبطة ومقيدة بفلسفة في الحياة لا تثق بالرجل الإستثنائي وتحسد الموهبة التي تتفوق وتسمو عليها، وتبجل الأذِلاء كورثة للأرض، وفي نهاية الأمر بدأ الناس في كتابة التاريخ كما لو أن أحداً لم يعشه أبدا ، كما لو أن الدراما لم تمر من خلاله ، لا كوميديات أو تراجيديات لرجال مناضلون أو محبطون ، وخلفت نصوص جيبون وتين التي تنطق حيوية، أكواما من الرماد لا صلة له بالثقافة حيث ترى كل واقعة - صحيحة وموثقة، ولكنها ميتة. كلآ ، إن التاريخ الحقيقي للإنسان ليس هو في الأسعار والأجور بل إنه ليس في الإنتخابات والمعارك الحربية، و لا في استحقاق الرجل العادي ، إن التاريخ الحقيقي هو في تلك الإسهمات الباقية التي يقوم بها العباقرة لمجموع الحضارة والثقافة الإنسانيتين. إن تاريخ فرنسا مثلاً ليس هو تاريخ الشعب الفرنسي إن كان بالإمكان قول ذلك مع التزام ادب الكياسة واللطف. ليس هو تارخ أولئك الرجال والنساء المغمورين الذين حرثوا الأرض، ورقّعوا الأحذية، وقصوا وفصلوا الملابس، وتاجروا في البضائع ( فهذه الأشياء تحدث في كل مكان) ، -- إن تاريخ فرنسا هوسجل رجالها ونسائها الإستثنائيين، وفي مخترعيها ، وفي علمائها ، وفي شعرائها، وفي فنّانيها ،وفي فلاسفتها وقديسيها، وفي الإضافات التي قامو بها في سبيل التكنولوجيا والحكمة، في الفنية واللياقة لشعبهم وللإنسانية. وهذا عين ما يسري على كل البلدان وهو أيضا ما يسري على العالم، فتاريخه هو بالضبط تاريخ عظماء رجاله. من نكون نحن البقية إن لم نكن اللبنة المطيعة والآجر والتي منها قد يجعلون منا جنساً أكثر طهارة. ولهذا فإنني لا أرى التاريخ وكأنه مسرح كئيب للسياسة والمجازر ولكني أراه مسرحاً لنضال الإنسان – من خلال العبقرية – ضد فظاظة وغلاظة المادة واللغز المحيِّر الذي يلفّ العقل؛ وجهاده للفهم والسيطرة على نفسه والعالم. أشاهد هناك على الحافة القصوى للمعرفة رجالاً يضيئون بكشّافاتهم نحو الأمام قليلاً، رجالاً ينحتون الرخام، ويحولونه إلى صور تنطق بنبل الإنسان؛ رجال يصبّون شعوباً و يحوِّلونها إلى أدوات عظمة، أكثر جودة؛ رجال يصنعون الموسيقي من اللغة ويصنعون من اللغة موسيقى؛ رجال يحلمون بحياة أكثر كرامة ويعيشونها. هنا إذن عملية خلق مفعمة بحيوية تفوق أية أسطورة؛ ربوبية أكثر واقعية من أي معتقد. إن التفكر في مثل أولئك الرجال ، والتسلل من خلال الدراسة لموقع متواضع في التتلمذ عليهم، ومراقبتهم وهم يعملون ندفئ انفسنا من حرارة النار التي تحرقهم وتلتهمهم، كل ذلك من أجل الإمساك مرة أخرى بتلك النشوة التي وهبها لنا الشباب عندما كنا نعتقد ، ونحن على المذبح أو كرسي الإعتراف، أننا كنا نلمس الله أو نصغي إليه. كنا في ذلك الشباب الحالم نعتقد أن الحياة شر وأن الموت هو وحده يؤدي بنا إلى الجنّة . كناّ على خطأ؛ وحتي الآن - ونحن على قيد الحياة- يمكننا دخولها. كل كتاب عظيم ، كل عمل فني عبقري ، كل سجلِّ لحياة مكرسة، نداء ومدخل مشرّع إلى الجنة. لقد أخمدنا شعلة الأمل والتبجيل عندنا مبكراً جداً . دعونا نبدل الأوثان ونشعل الشموع مرة أخرى. حواشي المترجم : [i] توماس كارليل : مؤلف كتاب البطولة وعبادة البطل. [ii] ميراندولا فيلسوف من فلاسفة عصر النهضة [iii] ويلز روائي ومؤرّخ وفيلسوف بريطاني من أشهر كتبه كتاب "مختصر تاريخ العالم" ورواية "آلة الزمن" [iv] طاغور من أعطم شعراء وفلاسفة الهند في القرن العشرين [v] جيمس هارفي مؤرخ أمريكي عاش حتى منبصف القرن العشرين. [vi] كارل ماركس هو الفيلسوف المشهور وصاحب مذهب المادية التاريخية ومؤسس الشيوعية الحديثة. |
رد: عبادة البطولة دون حياء-----ترجمه من الإنجليزيه
الأديب الكريم/ خليفة دسوقي المحترم ،،
مقالتك هنا هي مقالة بمنتهى الأهمية، ولا شك أن التقدم في الشعوب يحتاج ويستوجب وجود أشخاص يمكننا أن نطلق عليهم "أشخاص الكاريزما الطيبة" وهذا لنفرقهم عن أصحاب "الكاريزما السيئة" أو "الكاريزما التي ليس لها تأثير"، بالنسبة للكاريزما السيئة، نجد الدكتاتوريون، وكثير من الملوك أو الأمراء على مر التاريخ، وكثير من القادة الدمويون، أما الكاريزما التي ليس لها تأثير إيجابي على الأمة، يمكن أن تجد المصارعين والمبذرين الذين تأسرهم الشهرة، وغيرهم كثير، بينما الكاريزما الطيبة فمثلها قائد عصامي يكون هدفه الشعب، وزير حقيقي يحس آلام الناس، شيخ مفوّه همه الناس والدعوة إلى الحق، وهكذا ،، تحياتي لك واحترامي ،، |
| الساعة الآن 09:04 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط