منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - إشكاليات التمييز بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة لدى الأدباء الشباب: نماذج وطروحات
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-06-2007, 04:23 AM   رقم المشاركة : 130
معلومات العضو
إباء اسماعيل
أقلامي
 
الصورة الرمزية إباء اسماعيل
 

 

 
إحصائية العضو







إباء اسماعيل غير متصل


افتراضي مشاركة: إشكاليات التمييز بين قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة لدى الأدباء الشباب: نماذج وطروحات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد حاتم الشريف
لايهمني ان اتعلم الوزن ولكن يهمني ان اكتب قصيدة جميلة كيفما كانت
وقصيدة النثر هي قصيدة اللاقواعد
وها انت تضعين قواعد لقصيدة النثر
سيدتي وشاعرتنا المحترمة اباء
القصيدة تعرف بكلماتها وجودتها
فان كان ما كتب لايشبه الشعر اصبحت نثرا وان كتبت على شكل قصيدة اصبحت شعرا
واغلبية الناس لهم قدرة على التمييز بين القصيدة وغيرها
فان كانت بلا وزن هي قصيدة اللاقواعد
وان كانت قصيدة الاقواعد فهي قصيدة النثر
لايمكن ان تاتي وتحصري قصيدة النثر بقاعدة ليست موجودة بالاساس
شكرا لك واحترامي

قد يفيدك ويفيد القراء هذا الموضوع حول قصيدة النثر العربية:

أدونيس.. قصيدة النثر وإشكالاتها



سامر أنور الشمالي

يقول أدونيس (لا أريد هنا أن أدافع عن قصيدة النثر,فهي من الرسوخ بحيث لم تعد في حاجة إلى من يدافع عنها.ص 121),

ولا يكتفي بذلك,بل يصر على أن (الذين لا يزالون ينكرون ذلك,يتوجب عليهم أن يعيدوا النظر في وعيهم وفهمهم,إن كانوا نقاداً وفي شعرهم إن كانوا شعراء.ص 121+122).‏





وبعد أن يخلص أدونيس إلى أحقية قصيدة النثر في مواطنتها الشعرية,يقدم نفسه كعراب لهذا النوع الجديد في الشعر العربي,مفاخراً بأنه من الأوائل الذين بشروا بولادتها,وحثوا الشعرء على كتابتها,ومن هؤلاء الشاعر أنسي الحاج من مجموعة مجلة شعر التي تبنت قصيدة النثر وروجت لها,بزعامة مؤسسها ورئيس تحريرها الشاعر المعروف يوسف الخال.‏

بل أدونيس يدعي أنه أول من أطلق مصطلح (قصيدة النثر) في العربية ترجمة للمصطلح الفرنسي,وذلك في مجلة شعر ذاتها عام .1960‏

ففي فرنسا كانت إرهاصات ثم ولادة هذا النوع الشعري الجديد,وذلك في منتصف القرن التاسع عشر,وأهم من أسهم في تشكيل هذا النموذج الشعري في تلك المرحلة هو الشاعر الفرنسي بودلين 1821-,1867وإن كان لا يعد من أهم أو أشهر الشعراء الذين كتبوا قصيدة النثر في فرنسا,مثل:رامبو,وبريتون.‏

في طروحاته يتجاوز أدونيس مسألة أن قصيدة النثر مستوردة,وبأنها بالتالي منفصلة عن التراث الشعري العربي,لأنه يجده طرحاً لا مبرر له,ولا علاقة له بالشعر.فالمنجز الأدبي بالنتيجة هو تجربة إنسانية عامة,لا تنتمي إلى الحيز الجغرافي بحدوده السياسية,ولا تحتمي بالقوميات والإثنيات.فالإبداع حسب هذا المفهوم يتخطى كل الطروحات القائمة على حسابات ليس لها علاقة بالمفهوم الشمولي الحضاري.‏

وأىضاً يرد أدونيس على الذين يريدون إعطاء المشروعية العربية لقصيدة النثر بالحديث عن إرهاصات لها في التراث العربي,بما معناه:إن هذا خطأ منهجي في التفكير الصحيح,لأن هذه الإرهاصات الأولية لم يكتشفها الشعراء,والنقاد العرب,ليبنوا عليها قصيدة نثر مستقلة بذاتها,بل هذا لاكتشاف مرده إلى الاطلاع على الأدب غير العربي,وتحديداً الفرنسي والإنكليزي,حتى إن أدونيس نفسه يعترف بأن هذا ما حدث معه أيضاً في تجربته الشخصية.‏

(الحديث في قصيدة النثر هو اسمها فقط,هي كالوزن,والحداثة في كيفية الكتابة135,)هذا ما قاله أدونيس لأنه يرى أن الحداثة غير محصورة عند الانتقال من الشعر العمودي,إلى شعر التفعيلة,ثم الشعر النثري,فالحداثة ضمن هذا المفهوم دون جوهر,أي هي جوفاء,فارغة,بلا معنى,بل هي قدامة إن صح التعبير!‏

فليست الأهمية أن يكتب الشاعر شعراً موزوناً كي يكون شاعراً حقاً,بل عليه أن يكتب بأسلوبية شعرية,وإن كانت غير موزونة,كي يكون نتاج الشاعر شعراً بالفعل.‏

واللغة الشعرية بهذا المفهوم الشمولي لا تنحصر بالألفاظ,بل بما تقول هذه الألفاظ ف(المسألة الجوهرية في الشعر ليست الكتابة بالوزن أو بالنثر,وإنما هي في رؤياه ورؤيته -في العالم الذي يفتحه ويبنيه,وفي الجمالية التي يصدر عنها ويؤسس لها- في ما وراء الوزن والنثر129.).‏

فالحداثة الصحيحة إذا هي محاولة جديدة لتفكيك الأصول القديمة بأسسها الجمالية,والمعرفية,والثقافية,ككل,دون أن يعني ذلك تقويضها,مثلما هي محاولة لبناء جديد يتجاوز ما سلف,في محاولة لاختراق العادي,والنمطي,بحثاً عما هو جديد بالرؤية,والعمق,والشكل التالي.‏

علماً أن أدونيس لا يرى الحداثة في الراهن والآني زمنياً,لأن الحداثة لا تربط بين الشعر المعاصر والشعراء المعاصرين حصراً,بل الحداثة مشروع حضاري متقدم,ومستمر إلى الأمام,في صيغة تفاعلية دائمة,فالتوقف في مرحلة معينة,على أهميتها,هو فشل حتمي لمشروع الحداثة ككل.‏

لهذا يرى أدونيس أن معظم ما كتبه الشعراء في قصيدة النثر لا يمت إلى الحداثة بصلة,بل هو تراكم كمي,لأنه شعر سيء جداً,وهذا لم يكن في مصلحة قصيدة النثر,وإن ساهم في انتشارها على نطاق واسع.‏

بل تبني قصيدة النثر دون رؤيا حداثوية حقيقية أضر بقصيدة النثر كمشروع شعري عربي,ولم يقدم شيئاً للحداثة العربية كمفهوم أدبي ناضج ومتطور حضارياً,لهذا كان عبئاً على تلك الحداثة الشعرية,لأنه كان طفيلياً لا يمثل غير ذاته,لهذا هو محكوم بالسلفية الإبداعية,ولا يمثل بالنتيجة غير إفراز آني لمرحلة مختلفة,وإن كانت معاصرة,لأن المعاصرة لا تعني الحداثة بالضرورة.‏

لكن لا بد من الإشارة والتنويه هنا إلى أن أكثر نقاد الحداثة في العالم فصلوا فصلاً حاداً بين الكاتب ونصه,وأشهرهم الناقد الفرنسي المعروف رولان بارت,الذي أعلن موت المؤلف,أي الشاعر بالنتيجة,ولكن أدونيس الذي ينظر للحداثة الشعرية عالمياً يرفض هذا الموقف,ويجد أنه فصل تعسفي,وغير شرعي,لأنه يؤكد على حتمية جامدة,فالقصيدة هي التي تنتمي إلى الشاعر,وإن كان الشاعر لا ينتمي إلى القصيدة بالمطلق.‏

على الرغم من أن أدونيس من أهم كتاب ونقاد قصيدة النثر,فإننا قد نجد أحياناً ثمة التباس وغموض في موقفه تجاهها,برغم أنه يدعي إصراره على الوضوح والجلاء في كل ما كتب.‏

فأدونيس يجد أنه عندما يكتب قصيدة النثر لم يكتبها كما فعل الشعراء الفرنسيون الكبار على أهميتهم,أو حتى حسب نظريات النقاد الفرنسيين,بل يجد نفسه أقرب إلى شعراء آخرون,ومنهم وولت ويتمان,وسان جون بيرس -الأخير ترجم أدونيس أعماله الشعرية إلى العربية- والإشكالية لا تكمن هنا,بل في قوله (وهكذا لا أعد نفسي بين كتاب قصيدة النثر.ص122)!!‏

إذا يظل باب التأويل مفتوحاً على قصيدة النثر,وهذا لا ضير منه,ولكن أن يظل الجدل عقيماً,وكحوار الطرشان,فلا يقدم فائدة,بل لغواً مسيئاً لمتعاطيه.‏

حيث إن إعادة طرح قضية قصيدة النثر مؤخراً,لم يخرج عما قيل منذ حوالى النصف قرن,أي كان عبارة عن تكرار لا يؤسس لمفهوم جديد,طالما ما يقال كان عبارة عن قصور رملية تعاد لتبنى كي تنهار,دونما جدوى.‏

والسبب يعود إلى أن النقاش تقصد بالدرجة الأولى التركيز الحصري على السكون والحركة في أحرف القصيدة,دون الاهتمام بالدرجة الأولى بهذه القصيدة بذاتها,فإذا صغنا نشرة أخبار على وزن مستفعلن فهل أصبحت نشرة الأخبار قصيدة?! وإذا وزنا طلب مشروع للصرف الصحي على نمط متفاعلن فهل كتبنا شعراً,بل إذا قطعنا مقالاً سياسياً في جريدة إلى سطور غير موزونة فهل كتبنا شعراً منثوراً?! بل هذا كله يبدو كأننا قضينا سنوات عمرنا في صناعة عربة مزخرفة,ولم نفكر يوماً في الحصان الذي يجرها,وذلك يعني بقاءنا حيث نحن وإن كان لدينا عربة.‏

لهذا سيظل جدل قصيدة النثر مطروحاً لأكثر من خمسين سنة أخرى -وربما أكثر- إذا ظللنا نفكر ونكتب بهذه الطريقة.‏

طبعاً إذا بقي بعد نصف قرن من يكتب الشعر,أو يتذوقه,أو يعنى بشؤونه,على الكرة الأرضية!!!‏






التوقيع

غربةٌ،‏ تنْهشُ الروحَ‏ لكنَّ شوقي،‏
إلى الأرضِ‏ والأهلِ‏ والحُبِّ‏
عصفورةٌ‏ ستؤوبُ إلى أُفْقها
‏ وتُغنّي مع الفجرْ‏ شوقَ البَلَدْ!!..‏

إبــــــــــاء العرب
 
رد مع اقتباس