منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الفنانة تمام الاكحل
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-12-2005, 06:02 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. أحمد أبو الكاس
أقلامي
 
الصورة الرمزية د. أحمد أبو الكاس
 

 

 
إحصائية العضو







د. أحمد أبو الكاس غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى د. أحمد أبو الكاس إرسال رسالة عبر Yahoo إلى د. أحمد أبو الكاس

افتراضي الفنانة تمام الاكحل

الفنانة تمام الأكحل
هي أول فنانة فلسطينية تقيم معرضا شخصيا بعد عام النكبة، فقد شهدت القاهرة في العام 1954 معرضها الاول، أي بعد معرض الفنان اسماعيل شموط بسنوات معدودة ، وهي أول فنانة فلسطينية تتخرج من اكاديميات الفنون التشكيلية «خريجة كلية الفنون الجميلة في القاهرة العام 1957م». وهي بلا مبالغة الرائدة الحقيقية للفن الفلسطيني المعاصر «كرمت في الاسبوع التشكيلي العربي كرائدة من رواد الفن الفلسطيني» والفنانة التي ملكت استمرارية الانجاز عبر مشاركتها في عشرات المعارض الجماعية الفلسطينية واقامتها لأكثر من ثلاثين معرضا شخصيا في المدن العربية والأجنبية «القاهرة ـ القدس ـ عمان ـ دمشق ـ بيروت ـ الكويت ـ الجزا! ئر ـ صوفيا ـ بلغراد ـ بكين ـ لندن .. الخ»

لوحة للفنانة تمام
وإذا كان «اسماعيل شموط» يمثل البداية التسجيلية للفن الفلسطيني «مطلع الخمسينات» فان تجربة «تمام الاكحل» تعتبر التجربة الرائدة بالمعنى الدقيق للريادة، فهي أول تجربة فنية تتجاوزفي ابداعاتها الصيغ التسجيلية في تعبيرها عن القضية الفلسطينية ، وهكذا فتحت الباب على مصراعيه للدخول في مرحلة جديدة متطورة. ساهمت في تكوينها، وكان لها دورها الفعال في التطور اللاحق في الستينات وفي التجارب التي جاءت بعدها، وحين نتحدث عن «تمام الأكحل» فاننا نعني أيضا تجربة رائدة على صعيد استلهام التراث الفلسطيني وبشكل خاص الجانب الفولكلوري، فأعمالها في هذا المجال تعتبر من البدايات الأولى التي مثلت فيما بعد اتجاها من الاتجاهات التراثية في الفن الفلسطيني المعاصر. فماذا عن هذه التجربة الرائدة؟ كيف تطورت في تعبيرها عن الحياة الفلسطينية ؟ وماذا عن خصوصياتها التشكيلية المستمدة من جماليات الفولكلور الفلسطيني الأصيل؟
ان عودة الى أعمالها التي انجزتها في النصف الثاني من الخمسينات تكشف عن فنانة متمكنة من ادواتها التعبيرية وتتمتع بخبرة أكاديمية واسعة تمثل الخلفية المتماسكة التي انطلقت منها في بحثها الفني وصياغتها الواقع الفلسطيني صياغة ابداعية متميزة، وقد طرحت في تلك المرحلة «الخمسينات» وكغيرها من الرواد واقع النكبة عبر موضوعات واقعية تمثل الحياة اليومية للتشرد «المأساة ـالخيام ـ الغربة ـ الحنين الى الوطن ـ .. الخ» وبصيغة تسجيلية متطورة وتختلف عن تسجيلية الرواد من حيث تحررها «النسبي» من مظاهر الواقع الفيزيائي ومحاولاتها استشفاف ابعاده الواقعية «المادية» و«النفسية».. ثم كان التطور باتجاه واقعي جديد تحقق كانجاز تشكيلي عبر وشائج تعبيرية ورمزية وتجريدية اغنت واقعيتها وحررتها من المفاهيم الكلاسيكية والأطر التسجيلية الجاهزة. ولعل الحديث عن ! نماذج من لوحاتها تمثل مختلف المراحل التي مرت بها يعطينا صورت واضحة عن ابداعاتها ويجيب عن التساؤل الذي طرحناه حول دورها كرائدة عاشت متغيرات القضية الفلسطينية من النكبة الى الثورة وتناولتها بالتعبير الفني. ففي لوحة تحت عنوان «مخيم مارالياس» تأخذ الواقعية شكلا أقرب الى الانطباعية من حيث الاهتمام باللون كأساس للتعبير ومن حيث الرؤية تسجيل مظاهر المخيم. ولعل مقارنة هذه اللوحة بسلسلة لوحات حول المخيم «المخيم رقم (1) ـ المخيم رقم (2) ـ المخيم رقم (3)… الخ» أنجزتها في مرحلة لاحقة تكشف لنا مدى التطور الذي مرت به تجربتها على صعيد اسلوب التعبير والرؤية والمحتوى الفلسطيني ، ففي هذه المجموعة نراها وقد تحررت من الصيغ التسجيلية ، وذلك حين عالجت الموضوع «المخيم» من منظور مادي اتخذ من التحليل الهندسي والعضوي وسيلة للنفاذ الى عمق المأساة . وحين تناولت جماليات الفولكلور الفلسطيني استخدمته استخداما تعبيريا ، فصورت الى جانب الخيام النساء بالزي الشعبي الفلسطيني ، وتطورت في معالجتها المسألة الفولكلورية عبر مجموعة من الأعمال التي تمثل العادات والتقاليد الشعبية الفلسطينية كما في سلسلة لوحات تمث! ل العرس الشعبي الفلسطيني . ثم دخلت تفاصيل الحياة الفلسطينية كما في لوحة سأنتقم. ففي هذه اللوحة انطلقت من اللقطة القريبة كما في السينما حيث عكست عبر وجه المرأة الفلسطينية «بورتريه » المأساة والاصرار على التحدي والمواجهة، وهذا ما نراه «اللقطة القريبة» في لوحة أخرى تحت عنوان «قالوا لي غدا سأعود» ، وإذا انتقلنا الى لوحاتها حول الثورة الفلسطينية مجموعة لوحات بعنوان «فدائيون» نجد الواقعية محققة بعلاقات تعبيرية واسطورية تعكس الفعل البطولي وتكشف عن الارتباط العميق بين المقاتل والارض، فقد دمجت الإنسان بالأرض التي يقاتل في سبيلها، وهكذا نتبين اهمية هذه التجربة الرائدة في تعبيرها المتطور عن الحياة الفلسطينية بمختلف جمالياتها واحداثها وقضاياها.







 
رد مع اقتباس