التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد إيران لا يجب أن يتم دراستها بمعزل عن ما يحدث في الشرق الأوسط و القضايا العالقة و حلها وفق الرؤى الأمريكية , و منها تلك الرؤى التي تسعى من خلالها حل القضية الفلسطينية بشكل نهائي يتمثل بدولتين متجاورتين . و تقسيم العراق وفق الخارطة الأمريكية الجديدة . لذا تسعى أمريكا إلى تحقيق هدفين أساسيين من وراء هذه التهديدات منبثقان من رؤيتين سياسيتين تؤدي إلى تحقيق المصالح الأمريكية :
1) الرؤيا الأولى : تتزامن التهديدات الأمريكية بشن حرب ضد إيران باتهامها بسعي إيران إلى تملك الأسلحة النووية و تطوير أبحاثها النووية , و أيضا بالتدخل الإيراني بالشأن العراقي سياسيا و أمنيا و عسكريا , و هذا التدخل من شأنه أن يزيد الفرقة بين الفئات العراقية السنية و الشيعية . و هذا سيكون نتيجته تحقيق الهدف الأول ألا وهو تقسيم العراق الذي كان آخر تطوراته إصدار الكونجرس الأمريكي لقرار غير ملزم بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم بسبب الإضطرابات الداخلية و منها التدخل الإيراني بالشأن العراقي الذي يؤزم الصراع العراقي في الداخل .
2) الرؤيا الثانية : تأتي التهديدات الأمريكية بشن حرب ضد إيران بناء على اتهامها لها بسعيها لتملك الأسلحة النووية و تطوير الأبحاث النووية , و هذه الإتهامات تضع إيران على خط النار مع الدول التي تعارض هذا التسلح , و أهمها " إسرائيل " , مما يخلق أجواء متأزمة تكون نهايتها التهديد بشن حرب بين الطرفين , و هذه النهاية هي بمثابة حرب بالوكالة تؤدي إلى إيصال رسالة إلى الداخل اليهودي و المعارضة في الشارع " الإسرائيلي " بأن تحقيق الأمن يتمثل فقط بالحلول السلمية و الرضوخ للرؤى الأمريكية . و الحرب الأخيرة المصطنعة بين حزب الله و إسرائيل أظهرت للشارع " الإسرائيلي " و بامتياز أن الحروب لن توفر الأمن الداخلي في اسرائيل و يهدد سلامة آل يهود في عقر دارهم , و أن الجيش الإسرائيلي له عوراته و أنه غير قادر على تأمين الأمن المطلوب . لذا التأزيم الذي سيكون بالإمكان أن يؤدي الى حرب بين الطرفين و دخول أطراف أخرى في هذه الحرب , و منها سوريا بسبب مشاركتها لإيران لجذور عقيدية واحدة و من أجل إشراك سوريا في هذا الشأن إما عسكريا عن طريق الحرب أو سلميا عن طريق مفاوضات السلام التي سبق و أعلنت سوريا موافقتها بمفاوضة الطرف الإسرائيلي بدون أي شروط , و لكن التعنت " الإسرائيلي " و خصوصا المعارضة ترفض ذلك .
ومما يجدر ذكره هنا أن التسلح النووي بشكل عام هو يقع تحت إرادة الدولة الأمريكية , و انتشار التسلح لن يخرج من يدها و موافقتها الكاملة , حتى و لو أظهرت معارضتها لهذا التسلح , فالتسلح العالمي هو أسلوب من الأساليب الأمريكية في تحقيق مصالحها بناء على نشر الفوضى البناءة أو الخلاقة , أي بخلق أزمة تهدف إلى أهداف مستقبلية بعيدة و قريبة المدى . . و يجدر ذكر ما تفضل الأخ سليم إسحق به بأن التسلح لا يكفي من أجل ايجاد الواقع الإفتراضي المطلوب , بل يجب أن تكون الدولة الممتلكة لهذا التسلح أن يكون لها وجهة نظر سياسية منفردة و مشاريع سياسية لا تدور حول فلك أي دول أخرى حتى تستطيع أن تسير مصالحها الخارجية في المسرح الدولي .
لذا من المستبعد أن تشن أمريكا حربها ضد إيران , بل هو خلق فوضى بناءة تخدم رؤاها في العراق و الاراضي المحتلة الفلسطينية , و الهدف القديم الجديد ألا وهو تأزيم دول الخليج و ارتماء حكامها في حضن أمريكا بسبب التهديدات الإيرانية العسكرية و المبدئية التي تتمثل بتصدير الثورة الشيعية .
ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين