في اللحظة التي لم تأتِ بعد
لن يناجي وحدتك مِن أحد
في اللحظة ..
التي لم تحن حتى هذا الوقت
أنت وحدك و البلاد كثيرة
ما أن تناجي شاطئاً ..
حتى يغالبك الظلام
و الريح لازالت تجاور مهجعك
و أنت في غيهب الذكرى ..
و السراب .. وحدهُ يُؤنس وحدتك
هذه البلاد كنتَ فيها
لم تضمك
و تلك أرض ولدت عليها ..
لم تنل منها رضاك
ذاك السحاب المُر ..
كم عاش فيك
و ذاك زهر البُرتقال ..
كم تمادى في الخطيئة ..
كي ينسيك همّك
و ذاك قبْرٌ بُنيَ لك ..
حتى يحين الوقت .. كي يلمّك
و هذا .. أبوك
و تلك أمك
* * *
هي ذي الخطيئة ..
هل تُداريها مرارا ؟
أم أنها أقدار ..
كُتبت و استمرّت ؟
ما كان كل الناس مثلك
ما كان بعض الناس مثلك ..
إن كنت تبحث عن شبيه
كانت حكايتك القصيرة ..
هي التي كُتبت لمثلك
كانت حروفك كلها ..
نبضٌ وريدي ..
يسرح في دمك
هو التناقض أينما سرت ..
أغواك و شكّلك
هي ذي الخطيئة ..
ما أن تفارقها ..
حتى تعود لمعصمك
* * *
و الثلاثون ستأتي ..
و أنت حِكراً للسحاب
و العمْرُ بك يمضي
أمازلت تبحث عن جواب ؟
و أنت أعيتك الحقيقة ..
و مطاردتها كالسراب
يشتد بك الألم ..
يحتدم فيك العذاب ..
و أنت قاربت التلاشي ..
مثل أغصان الضباب
* * *
ماذا و إن قيل لك ..
أنّك في اختبار ؟
هل بعد هذا العُمر ..
يُجدي الانتظار ؟
هل بعد كل العمر ..
تختار الفِرار ؟
ماذا ستفعل و أنت داخلك ..
مركباً قد أعلن الانهيار ؟
هل تُكابر .. ؟
هل تُعاند .. ؟
أم هل ستتخذ القرار ؟
أم هل ستبقى واقفا ..
بين نارٍ تلوَ نار ؟
* * *
لم ينتهِ الحرف الذي ..
قد ثار مِني في البداية
ما كانت القصة عابرة
و حتى اللحظة ..
لم تُكتب النهاية
كان البساط يأخذنا سويّا ..
حتى وصلنا إلى حد الغواية
كان الحنين سبيلُنا ..
و كأنه لعِب البطولةَ في الرواية
كان الهواء الطلق يأخذنا معه ..
طرنا سويا ..
فلم تُحَجِّمنا الزوايا
كان الحنين سبيلنا ..
كي نعيد تكرار الحكاية
رغماً بأنّ روايةً بيني و بينك ..
توقّفت عند البداية
رغماً بأنّ حكايةً بيني و بينك ..
لن تعرف النهاية ..
* * *
الآن عادت فيك الريح ..
كي تُداعب وجنتك
الآن عادت ..
كي تُسامر فيك ..
السحاب المُر ..
و تُؤنس وحدتك
ما رد فعلك ؟
هل سوف تلقفها بكلتا راحتيك ؟
هل سوف تحضنها ..
كي تُريها ضحكتك ؟
أم سوف تخفض لها جبهتك ؟
* * *
أدماك تكسير الزجاج ..
في عينيك ..
حتى المرايا ..
لم يكن لها وجهٌ ..
كي تنظر إليك
أدماك عمراً لم تعشه ..
و حكايات ..
عاشت كلّ العمر فيك
أدماك كلّ الافتقاد ..
الذي اعتصرته .. ألماً
حتى ترعرع مجروحاً في يديك
* * *
فما أنت إلا قطعة مكسورة ..
لم تجد من يجبّرها
وجدَتها كلابٌ في الشوارع ..
و خلف مرأى العين .. نهشتها
ما أن تداركْت ، فصرخْت ..
حتى رفضتك كلاب كانت تحتويك
كل ما كنت بحاجته ..
ذاك الحنين الذي مات بين يديك
كل ما كنت تريده ..
أن يكون أقرب الناس .. منك و فيك
كل ما كنت ترغب به ..
تلك الكلاب أن تأوي إليك
ينمو حنينك فيك مضطهدا ..
يعتصر كلّ المرارة التي ..
في يومٍ من الأيام ..
سكنت إليك
* * *
دارت رحَاك ..
بعد أن طال الغمام
دارت كؤوساً ..
كنتَ تملؤها ببؤسك
حتى وقعْتَ في شرك الزحام
الآن قد دارت ..
و أنت بين الصخرتين ..
تكاد لا تسمع .. تكسير العظام
الآن قبْرُك في الرحى
هذا مكانَك الأمثل !
كي تنام
* * *
أفَرِغْت من مَلء الكؤوس ؟
حتى انتهى فيك النهار
أفَرِغْت من ترنيمةٍ ؟
ظلّت حبيسةً تحت ضلعك ..
لم تكن تُنسيك نار
الآن حلِّق ..
و أنت دائرٌ بين الرحى ..
لم يعد فيكَ انتظار
الآن حلِّق ..
و امتزج ألما ،
حتى تُغادر فيك ..
آخرُ قطرات المرار
الآن حُرم بك ..
كلّ مخلوقٍ أراد الاختيار
الآن حلِّق ..
قد كان حلمُك طول عمرك ..
إحياء عمرُكَ بالفرار
الآن حلِّق ، و انتشر أنشودةً
لم يعد فيك انهيار
* * *
هنا انتهت كلّ انحناءاتٍ ..
تربّت في يديك
هنا انتهت كلّ الحروف التي ..
رفضوها مِنك ، بعد أن زرعوها فيك
هنا انتهت كلّ الحكاية ..
و البقية لمن يليك
هنا انتهى كلّ القصيد المُر
هنا النهاية ..
فاسمح لحرفك أن يقول :
قد انتهيت ...