سمعت بمجيئه عما قريب, اعتراها فرح شديد لم تدرِ ماكنهه فلقد سافر منذ زمن طويل ومرت أعوام عديدة لم يصلها منه سوى القليل القليل من الرسائل التي لا يتجاوز عددهن أصابع اليد الواحدة.ولكنها على الرغم من ذلك لم تيأس من رجوعه, ولقد احتفظت ببقايا أشياء في صندوقها الخشبي القديم,نعم لقد احتفظت بما سوف تتزين به عندما سيأتي بعد أيام قليلة .
قلبت أوراق التقويم وباتت تعد تلك الأيام التي جعلها الشوق طويلة وبلا نهاية , وسهرت تلك الليلة تحلم بأشياء كثيرة وتتساءل ... تُرى هل تغير شكله بعد هذه المدة أم أنه بقي على حاله, ومن ثم تعود لتسأل نفسها من جديد .. ولكن بأي عبارات العتاب سأعاتبه لانقطاعه طوال هذه الفترة .لا ... لا لن ألومه كثيراً فكثرة العتاب تنقص من قدر الشوق والحب, حسناً سأغمض عيني الآن لأنني ربما عندما أراه سأنسى كل شيء وسينعقد لساني عن النطق ولو بكلمة واحدة .
وأخيراً جاء اليوم الموعود ووصل الحبيب المنتظر , وفرح الاثنان باللقاء وبللت دموعه وجهها, ولكنه امتعض لحزنها وسألها ماهذا السواد الذي ترتدين ؟ وما ذاك الحزن الذي أودى بحيويتك ونضرتك ؟!
فقالت: تسأل وكأنك لا تعلم بأن رحيلك وغيابك عني هو السبب, فلقد كاد أن يقضى علي تماماً, كما أنني لم أعد أحمل شيئاً في جوفي وأضحى كل شيء من حولي رماداً والناس أيضاً قد حل بهم اليأس والحزن وفقدوا ثقتهم بأنفسهم بعدما رحلت لأنك تمثل لهم كل شيء,واختفى صوتها مختنقاً في نوبة بكاء طويل , فما كان منه إلا أن هدأ من روعها قائلاً لا بأس عليكم منذ اليوم فلن أغادركم لفترات طويلة بإذن الله ولكنكم يجب أن تعرفوا سبب غيابي عنكم كي تصلحوا من شأنكم فلا تعاندوا قوانين البيئة والطبيعة فما انحباس المطر إلا بسبب ذلك