المقدم: (يضحك)0 نعم0 أعزائي المشاهدين لا يسعنا في نهاية هذه الحلقة إلا أن نشكر الشاعر المبدع وليد الشبيبي المحامي لقصيدة النثر وشعراء قصيدة النثر ، ونلتقيكم إن شاء الله على الخير والبركة في حلقة قادمة0 وهذه دعوة أخرى من برنامج (مقهى الشابندر) لكل الشعراء والشاعرات الذين يرغبون بالمشاركة في هذا البرنامج ونحن قلوبنا واسعة وأبوابنا مفتوحة لهم0 وشكرا جزيلا لكم ، وشكرا للشاعر المبدع وليد الشبيبي0 شكرا جزيلا0
وليد الشبيبي: شكرا أستاذ عدنان0 أشكركم على هذا البرنامج الشيق0 الحقيقة كان لي الشرف بأن أكون ضيفا في هذه الحلقة0 وشكرا للأخ المخرج وشكرا لبرنامج(مقهى الشابندر)ولتلفزيون (الحرية) وأتمنى له التقدم والأزدهار ، إن شاء الله0 شكرا0
بعد ذلك قرأ الشاعر مقطعا من قصيدته (شواء ما تبقى) التي كتبها سنة 2000 ، وهي أيضا قصيدةتجريدية رمزية طويلة نسبيا ، فيها إسقاطات كثيرة وتعريض بالنظام وصنمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) إذا كان الغموض والأبهام (الطبيعي وغير المصطنع)، سمة تقليدية ومنطقية لقصيدة النثر فأنه في عهد النظام السابق ضروري وجبري للتخلص من البطش والقمع وبنفس الوقت ، ايصال ما يريد الشاعر قوله عن طريق هذه (التقية) الأدبية/السياسية0
(2) ما أجاده النظام السابق هو أنه لا يحتاج إلى أجراء رسمي لتعطيل ما يريد تعطيله ، أبتداءاً من دستوره المؤقت وحتى سفاسف أموره0 وما لديه من مأجورين ومتطوعين للوشاية يمنحه كل العيون على من يغضب عليهم لتجديفهم بحق الصنم الأعظم أو رفضهم السجود له0
(3) الطريف بعد قراءة هذه القصيدة لم تتم دعوتي لأي مهرجان شعري بالرغم من أن نقابة المحامين في عهد صدام قد أقامت العديد من المهرجانات بعد هذا المهرجان وقرأ طبعاً الشعراء الذين يجيدون كتابة قصائد السقوط والخنوع ، مع التنويه إلى البعض من الشعراء الذين أحترموا أنفسهم على طول الخط ، على قلتهم !
(4) حقيقة نحن نشفق على من يتصدى لأرشفة وتوثيق الشعر العراقي في عهد النظام السابق (1968 ـ 2003) وبالأخص في عقد التسعينات من القرن الماضي إذ أن الشعر الحقيقي ليس الذي نشر في صحف النظام بل هناك حيث الأدراج المعتمة ؟!
(5) أن ريادة قصيدة النثر وشعراء قصيدة النثر ومنجزهم على صعيد تجاربهم الشخصية قد القى كل ذلك بظلاله على بقية الأنواع من تفعيلة وعمود0 فكل تجديد في تكنيك القصيدة وترميزها واللغة الشعرية وغير ذلك ، الذي نجده في بقية الأنواع هو (منتحل) من منجزات وأجتراحات وتجارب شعراء قصيدة النثر ، ليس على الشعراء المجايلين فحسب بل حتى بقية الأجيال الأخرى0 ومع ذلك يقوم هؤلاء بإقصاء شعراء قصيدة النثر من حظيرة الشعر لأن الشعر (كلام موزون ومقفى000الخ) !
(6) (البارناسيون) جماعة من الشعراء الفرنسيين الذين ظهروا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وقصيدة (البارناس) أو قصيدة النثر البارناسية مهدت لظهور قصيدة النثر التي أستقرت كنوع شعري ، والقصيدة البارناسية لم تستمّر طويلاً لأنها ثارت على القصيدة الكلاسيكية وحاولت ان تعوّض ما فقدته من ذلك الشعر فأصابتها نفس اعراض أمراضها المزمنة من تصنّع وحشو ولازمات ومقاطع وإعادات مملة ورتيبة وهذا وضعها في شكل آخر من الأشكال0 من أهم شعراء البارناس بول فيرلين (1844ـ1896) الذي سرعان ما غادرها مع البقية إلى المرحلة الرمزية وأصبح من أبرز رموزها مع آرثور رامبو(1854 ـ 1891) وغيرهما0 وعلى أية حال ، (أن البارناسيين قد ظنوا ، أن من الممكن اعطاء النثر إيقاعاً وتناسقاً وصرامة شبيهة بايقاع الشعر وتناسقه وصرامته؛ لقد آمنوا بامكان صياغة النثر ، ، مثل الشعر ، في قصائد أجُيد رصفها ، كل كلمة فيها راسخة0 إنها عودة لجنس قصيدة النثر (الفنية) التي أعطى الوزيوس بيرتران (1807 ـ 1841) صياغتها وآثارها الخالدة ، خاصة في قصيدته " غاسبار الليل " التي كانت قدوة للبارناسيين)(بيرنار)0
(7) لكن هذا لا يعني ان شارل بودلير(1821 ـ 1867) لم يكتب قصيدة نثر بل كتب العديد من قصائد النثر لكنها لم تكن بمستوى بقية شعره مثلا (أزهار الشر) وحقيقة كتابته لقصيدة النثر كان بدافع تأثره وتقليده للشاعر الوزيوس بيرتران في (غاسبار الليل) كما هو واضح من كلمة (الاهداء) إلى آرسين هوسيه الذي نشر في جريدة (لابريس) حيث يقول بودلير
وأنا أتصفحّ (غاسبار الليل) الشهير لـ(الوزيوس بيرتران) للمرة العشرين في الأقل000 راودتني فكرة كتابة شيء مماثل ، وتطبيق الطريقة التي أستعملها000)(بيرنار ص72) أما (ضجر باريس) التي كتبها بودلير على انها (قصائد نثر) فالبعض من النقاد أعتبرها نثراً بحتاً ! رغم أن آرثور رامبو يعتبر بودلير (أول عرافة ، وملك الشعراء ، والهاً حقيقياً) رغم أختلاف قصيدة نثر رامبو عن قصيدة نثر بودلير ، وأختلاف (الاشراقات) عن (ضجر باريس)0
(8) الشاعر المقصود هو بول فيرلين (1844ـ1896) الذي سرعان ما مل وأستنفد قصيدة (البارناس) كبقية البارناسيين وأصبح من أبرز شعراء الرمزية التي ظهرت في فرنسا في حوالي سنة 1886 م0 وأبرز قصائد فرلين البارناسية (قصائد زحلية) المكتوبة سنة 1866 م0
(9) (قصيدة النثر) هي من القصائد المقروءة وليس من القصائد المسموعة أو المنبرية فلا موسيقى رتيبة ومتواترة ولا وزن ولا تقريرية ولا مباشرة0
(10) القصيدتان المقصودتان هما (عراق الكينونة) و(أسمي العراق) ، يذكر أن هذا الشخص عندما وجد هذا الأصرار من الشاعر على عدم التغيير والتلاعب بالقصيدة لمدح الطاغية ونظامه وحزبه قال ساخرا و(ناصحا) : أنا أيضا شاعر وقد (تجاوزت وتخلصت) من هذا التزمت والمبدئية والحماسة منذ السبعينات) ؟! لكنه نسي أن يكمل (وقد تحولت إلى بوق رخيص ومرتزق ومتكسب من كتابات يطلق عليها (قصائد) مجازا !
(11) وكان هذا الشخص واحد منهم وقد مدح سيده وولي نعمته طبعا0
(12) ينطبق ذلك على الشاعر الذي يصل مرحلة النضوج0 الذي يعثر على لغته وتكون وسيلته لأستكشاف الكون والنفس وكل شيء ينطبق ذلك عندما تكون اللغة هي الشاعر والشاعر هو اللغة0 أما الشعراء الذين لم يعثروا على لغتهم بعد او الذين يستهويهم التجريب او (البحث عن اللغة) تحت غطاء التجريب فلا ! فمن لم يعثر على نفسه بعد لا يعثر عليه الآخر !
(13) المقصود بها قصيدة (لوفيان) التي كتبت صيف عام 1998 0
(14) (أختصار الكلمات لا يخل في المعنى ، يزيد من تفجرها، قوتها (التعبيرية) ، نرجسيتها ، رمزيتها ، تتكاثف حد الأنهمار ، اختصار مادي يقابله أتساع معنوي ، اختصارها لا يعني اختصار الكون ، وجودا وأرهاصات ، لا يعني ، جدبا ، قحطا ، جفافا ، تحليل عناصرها ، أستشراف فيزياويتها بعيدا عن (كيمياءالألم) و(كيمياء العبارة) و(البنيوية) و(التفكيكية) ، محاولة تشظي العبارة طمعا في نووية المعنى ، أنشطار الكلمة بيوارنيوم الحرف0 البحث عن الكلمة في فيافي العاطفة لا يشبه البحث عن الأبرة في تلك الكومة من القش0 الكلمة هي أولا وأخيرا، هي بداية الذاكرة الإنسانية وانتهائها رغما عن أنفها (في البدء كانت الكلمة)27/11/1996)0 (مقدمة المجموعة " جلاتيا لا تعي" بغداد ـ 1998) التي كانت أحد أسباب رفض إجازة المجموعة في وزارة الثقافة والإعلام السابقة من قبل (الرقيب الشعري) عبد الرزاق عبد الواحد0 (قام برسم اللوحات الداخلية للمجموعة الرسامة بان الراوي ولوحة الغلاف الرسام ماجد عبد الحسين)0
(15) الشاعر الأمريكي إدغار الن بو (Edgar Allan Poe) ولد في بوسطن يوم 19/1/1809 وكان الأبن الثاني لأبويه الممثلين المسرحيين آنذاك (السيد ديفيد بو وزوجه السيدة بو"اليزابيث أرنولد هوبكينز" والده من أصول ايرلندية حيث وصل جده الأكبر إلى القارة الجديدة سنة 1750 وأمه انكليزية وصلت إلى الولايات المتحدة الاميركية وهي صبية بصحبة والدتها الممثلة أيضا سنة 1796 توفيت والدة الشاعر وهي شابة بمرض السل مطلع كانون الأول 1811 تاركة خلفها اولادها الثلاث ، توفي الأخ الأكبر للشاعر (هنري بو ولد في 30/1/1807) بمرض السل أيضا وهو في الرابعة والعشرين، سنة 1831 ، في الثالثة من صباح الأحد 7/10/1849 توفي الشاعر إدغار الن بو في مستشفى واشنطن وكانت آخر كلماته (فليساعد الرب روحي المسكينة) تاركة صورة الشاعر السكير في ذاكرة الشعب الامريكي الذي كان يعتبر الثقافة والفنون في المراتب الأخيرة في أهتماماته بما فيها ظلمه لشاعره الكبير الذي أكتشفه الفرنسيون (ترجم مالارميه شعره وترجم بودلير نثره وتأثر به دي موبيسان) والانكليز (لفت الانتباه اليه تشارلز ديكنز وإليزابيث باريت براونينغ) قبل أن تهتم به وتكتشفه اميركا نفسها ! وكان من سوء حظه أنه قد ولد في امريكا وهو الذي قال عنه برنارد شو سنة 1909 بأنه (أي الشاعر بو) والشاعر والت ويتمان هما( الرجلان الوحيدان اللذان ولدا منذ إعلان الاستقلال) والقادران بمرافعتيهما أن ينقذا أميركا من الهلاك في يوم الحساب0
وليد محمد الشبيـبي
(نشر بالأعداد "18 و19و20" من جريدة "العراق الدستوري" الصادرة في 15/3 و1/4 و15/4/2004)