السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أجمع علماء المسلمين على جواز النسخ وإن إختلفوا في عددها, ولم يشذ عنهم إلا الأصفهاني الذي جوّزه عقلًا ونفاه سمعًا...ومن الآيات التي أجمع عليها العلماء هي آيات القتال,وسوف تستعرضها في محلها...والآن لنرى أيات النسخ مرتبة حسب السور بين دفتّي المصحف كما جاء في كتاب "قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن" للكاتب مرعي بن يوسف الكرمي:
1.سورة الفاتحة:ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
2.سورة البقرة:فيها من الآي المنسوخة خمس وعشرون آية,أذكر بعضها:
_قوله (تعالى): "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من أمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون": منسوخة بقوله (تعالى) :"ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه" الآية، وقال مجاهد والضحاك: ليست منسوخة بل محكمة.
_قوله (تعالى): "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من أمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون": منسوخة بقوله (تعالى) :"ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه" الآية، وقال مجاهد والضحاك: ليست منسوخة بل محكمة.
_قوله (تعالى): "الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى"، نزلت في حنين في العرب أراد أحدهم أن يقتل من خصمه الحر بالعبد. قال هبة الله: أجمع المفسرون على نسخ هذه الآية، قلت: وفي دعوى الإجماع بل في صحة النسخ نظر، واختلفوا في ناسخها: فقال بعضهم: نسخها قوله (تعالى): "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس" الآية، وهو مذهب أهل العراق، فإن قال قائل هذا مكتوب على بني إسرائيل فكيف يلزمنا حكمه؟ جوابه: أن آخر الآية ألزمنا وهو: "من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون.
_قوله (تعالى): "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، حقاً على المتقين": منسوخة بآية الميراث: "يوصيكم الله في أولادكم" الآية. وقيل بالحديث: قال (عليه الصلاة والسلام): إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث.
_ قوله (تعالى): "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين": منسوخة بقوله (تعالى): "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه"، وبقوله (تعالى): "وقاتلوا المشركين كافة".
__ قوله (تعالى): "ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين": منسوخة بقوله (تعالى): "فان انتهوا فإن الله غفور رحيم"، وهذا من الأخبار التي معناها الأمر، تأويلها: فاغفر لهم وأعف عنهم وهذا المحذوف هو جواب الشرط، والمذكور دليل الجواب ثم نسخ ذلك بآية السيف.
_قوله (تعالى): "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه": منسوخة بآية السيف: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"، في كل زمان ومكان.
_قوله (تعالى): "ويسألونك ماذا ينفقون، قل العفو"، وهو الفاضل عن قوت سنة: نسخ بآية الزكاة.
سورة آل عمران: فيها من المنسوخ ثلاث آيات:
_ قوله (تعالى): "وإن تولوا فإنما عليك البلاغ": منسوخ بآية السيف. قلت: وينبغي أن يكون مثله قوله (تعالى): "فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين"، إذ جواب الشرط محذوف أي: فأعرضوا عنهم.
_آية: "كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين، أولئك جزاؤهم أنّ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب" إلى قوله (تعالى): "لا يخفف عنهم العذاب". والآيات الثلاث نزلت في رهط ارتد عن الإسلام: منسوخة بالاستثناء، والاستثناء نزل في حق من رجع منهم للإسلام وهو الحارث بن سويد، فصار الحكم فيه وفي غيره إلى يوم القيامة.
_ قوله (تعالى): "اتقوا الله حق تقاته"، ولما نزلت قالوا: يا رسول الله فما حق تقاته؟ فقال (عليه الصلاة والسلام)" إن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، فقالوا: ومن يطيق ذلك؟ فانزعجوا لنزولها انزعاجاً عظيماً، ثم نزلت بعدها آية تؤكد حكمها وهو قوله (تعالى): "وجاهدوا في الله حق جهاده"، فكانت هذه عليهم أعظم من الأولى ومعناها: اعملوا لله حق عمله، وهو جهاد الكفار أو جهاد النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر، ولا تخافوا في الله لومة لائم فكادت عقولهم تذهل، فلمّا علم الله ما نزل بهم يسّر وخفف فنسخها بقوله (تعالى): "فاتقوا الله ما استطعتم"، فكان هذا يسراً من العسر وتخفيفاً من التشديد.
_يتبع_