27-01-2006, 01:07 AM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
مملكة الدموع
حادثٌ بشع التهم صديقي ، مضغ شبابه ، ابتلع عمره ..!!
لأنه قريب إلى قلبي ، تركت كل شئ لأكون في حضرة توديعه ، ذهبت مع أخيه - لإنهاء الإجراءات الخاصة بتسلمه من ثلاجة المسلوبة أرواحهم ، ودفنه ..
كنتُ أجمع إمضاءات رحيله ، كل إمضاء كان يزيح غطاء قبره برهة ؛ استعداداً لابتلاعه .
كلما قربنا من الانتهاء ، شعرت أن الفراق يضغط بيديه ـ كلتيهما ـ على مشاعري يخنقني ، فأنزف دمعاً مدراراً ... لا ينضب ..
في نهاية المشوار ، كان بالداخل يُغسَّل ، لم أشأ أن أحضر غُسلَهُ ، لأني كنت قد عاهدته أن أكون معه يوم يغتسِل لعُرسه ، أقسمت ألا أُبدِل هذا .. بذاك !!
وقفتُ وحيداً باكياً ، أرى الدموع تتصاعد في كل مكان ، سعيد بهذه المظاهرة الجماعية، لتأييد الحزن ليعتلي عرش القلوب ، تتناثر ـ بلا رقابة ـ بين جدران بُنيت من أحجار الشجن ..
يدخل رجل غريب الملامح ، تخيلته شحاذاً ، ضخم البنية كأنه هارب من معبد فرعوني ـ بعدما انسلخ عن جدرانه .. !!
يختارني من دون الموجودين ، يمسكني من معصمي ، حتى إنه آلمني ، يسألني :
- أين أنت غداً .. ؟؟
- أُجيب : اللـه ـ وحده ـ أعلم ..؟
- قال : ستكون هنا بالداخل يُغسلونك ..
يتركني ـ وقد أخرسني بحديثه ـ كأن يده كانت على معصم لساني ، أفقدتني النطق ..!!
أُصبح ـ فجأة ـ منفياً في زوايا الخوف ، فوق الدموع غصة تحرق جوفي ، لا أقوى على الخلاص منها ..
تتم مراسم الدفن ، أتبعثر ، لا أجد من يجمع أشلائي ، أنظر للقبر ، هل يمكن أن أكون من أهلك غداً .. ؟؟
يمر اليوم ، يأتي غداً ـ ثقيلاً مترهلاً ـ كأنه كسيح ، ومازلتُ أنتظر ....
|
|
|
|