- عند الظهيرة من يوم مشرق يقع فى مسرح الكون حدث غامض , ثمة تجمعات
من السحب القاتمة تنتشر فى الأفق , غريبة فى غير زمانها ثم تنتشر بكثافة
متصاعدة مقبضة للنفس وتتطاول نحو كبد السماء , وتنداح فتخفى إحداها الشمس
وتوارى الضوء المنير وتمضى التجمعات فى التكاثر والتقارب وتتصل وتتلاحق
فتتحول إلى تكتلات شاسعة فى بطء لكن فى ثبات وإصرار حتى تشكل فى النهاية
سقفا غليظا من السواد العميق وتدب فى السقف الأسود حركة متوترة فيبدوا متموجا
متصارعًا متلاطمًا كأنه محيط من الظلمات مشتبكًا فى نضال ضار , ويمضى
الجو يتشرًب بلون رمادي غامق يزداد قتامة وتجهًما , ويمضى بحر السواد يقطر
نتفًا سوداء تنتشر فى الجو ثم تزحف هابطة فى هدوء مخيف , وتنفذ إلى حواس
الشم رائحة ترابية مثيرة للأعصاب , ويأخذ الكون فى الإختفاء وتتخايل الأشباح
ثم يغرق كل شىء فى ظلام دامس , وتشملنا ساعة من التوًقع المتوتًر لأى خطر
داهم لم يجر لنا فى خيال من قبل , وتتلاحم الأيدى فى الظلام لاتدرى يد فى أي
يد توضع
نجيب محفوظ