منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الكتابة النسوية : الحد / الحدود
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-01-2006, 08:52 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فوزي الديماسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







فوزي الديماسي غير متصل


افتراضي الكتابة النسوية : الحد / الحدود

يقول الباحث المغربي عبد النور ادريس في مقالة له بعنوان # ماهية الكتابة النسائية # : - إن البحث في مسألة الكتابة النسائية يعتبر حقلا دلاليا محملا بالتناقضات عند بعض الباحثين ، من حيث التنوع المفهومي الذي يحيل عليه أولا مصطلح - الكتابة - ثانيا - النسائية - ومن حيث أن الجمع بين المصطلحين يحقق للمرأة كتابة خاصة بها الشيء الذي يحيل على أن كتابة المرأة لها خصوصية ما تنفرد بها عن كتابة الرجل #
يبدو الباحث في مقالته هذه مطمئنا للنتائج التي بلغها بمجرد الجمع بين مصطلحين متباعدين ، و مصطلح * كتابة نسوية *
من المصطلحات المزيفة التي حملت على المدونة النقدية عنوة ، و راجت في متون الكتب و الدراسات و على ألسنة الناس على أنها مسلمة تحمل في احشائها بذور الحقيقة كما هو الشأن لما ذهب إليه الباحث عبد النور ادريس بكل يسر . لكن الباحث جانب الصواب و تعسف على تاريخ كتابي برمته دون ان يتنبه إلى خطورة ما بلغه في الجمع بين المصطلحين - كتابة / نسوية - و أوهمنا بالتواشج بينهما و التناغم و عدم التنافر، في حين أن التنافر بينهما صارخ و بالتالي هذا التركيب النعتي * كتابة نسوية * مردود على مبتدعيه لإفتقاره للمبررات و المستندات الجمالية و التقنية تحديدا و بالتالي لا يمكن أن يقوم مقام التعريفات المتواطئ عليها جمهور النقاد ، إذ الكتابة في اطلاقيتها هي فعل انساني بامتياز لا تعترف بالتصنيفات الجنسانية طالما أن مباحثها مطروحة على الطريق و في متناول الذكر كما الأنثى .
المرأة تكتب سواء شعرا أو نثرا عن عديد القضايا الوطنية و القومية و الكونية و الوجودية العالقة كما الرجل و لا نظن أن هناك من المواضيع الذي يعدّ حكرا على فئة جنسية دون أخرى ، ثم إن الناقد لحظة مقاربته للنص لا يحتكم إلا للنص ذاته بعيدا عن حديث الجنسانية التي لا تفيد الناقد في شيء ، بالتالي لايحتكم الناقد للأشياء القابعة خارج الدائرة النصية من قبيل موطن الكاتب و جنسه و عمره لأنها أشياء تعيش على هامش المدونة النقدية المعتمدة على النص و النص فحسب ، و إن احتكم الناقد لمثل هذه الأشياء الخارجة عن النص فهو من قبيل الفصل الإجرائي الذي يفتقر إلى أبسط المستندات و المرتكزات المشرعة لتحقيقه من جنس الفصل مثلا بين الدال و المدلول .
فالادب هو الادب ، و الكتابة هي الكتابة ، طالما ان الناقد زمن معاشرته للنص يحتكم لنفس الادوات التحليلية و لا نظن بأي حال من الأحوال أن مقاربة نص ذكوري تختلف منهجيا و تقنيا عن مقاربة نص نسوي بمعنى ادق ما الذي يختلف فيه تقنيا مثلا نص أحلام مستغانمي عن نص نجيب محفوظ و الحال أنهما ينتميان إلى نفس الخانة الأجناسية * رواية * ؟؟ و كذلك هو الأمر بالنسبة للمدونة الشعرية فهل من فرق يذكر شكليا و تقنيا بين ماحبرته نازك الملائكة و ما حبره نزار قباني ؟؟
و إذا سلمنا جدلا بصحة الفروق القائمة بين النص النسائي و النص الذكوري من وجهة نظر المعاني لا من زاوية المباني بدعوى أن الكتابة النسوية تختلف عن الكتابة الذكورية من حيث المناخات
فأين يحشر عبد النور ادريس شعر نزار قباني ؟؟؟ هل في خانة الادب النسائي إذا اعتبرنا صحة قوله المدافع عن الخصوصيات الأنثوية من حيث دقة المواضيع المتطرق إليها من قبل الأنثى .
فهل النص القباني نص نسائي ما دام النص يتطرق إلى أدق المناخات الانثوية الخاصة جدا جدا ؟
ام انه نص ذكوري مادام كاتبه ذكرا ؟؟
ام ينزله الباحث في منزلة بين المنزلتين ؟؟
و إن استطاع الباحث الخروج من هذا المأزق التصنيفي ففي أية خانة يحشر الإنقلاب الجمالي الذي أحدثته قصيدة # كوليرا # لنازك الملائكة التي تعد في عالم الشعر عموما انقلابا كوبرنيكيا شعريا دشن عصر الشعر الحر فهل هذا الإنقلاب هو كوبرنيكية شعرية ؟؟ ام هو صنع انثوي يحسب على الكتابة النسائية فقط و بالتالي كل ما كتبه الذكر في الشعر الحر مردود عليه ؟؟
ثمّ متى كان المضمون أو المعاني تقوم مقام المحدد الأجناسي للكتابات ؟؟
فإن استطاع الباحث الإجابة عن هذا السؤال فحق لنا أن نعتمد مصطلحا آخر في مقاربة النصوص مستندين في ذلك على مبررات قطرية كما استند الباحث في تصنيف الادب إلى ذكوري و نسائي على مبررات حضارية ، و نصنف تبعا لذلك الأدب حسب قطر كاتبه فنقول هذه رواية مغربية و تلك مجموعة قصصية مصرية و الأخرى قصيدة تونسية ولكن هل حقا يحق لنا اعتماد مثل هذا التصنيف ؟ فإن كان الجواب بالنفي فلم نقسم الأدب إلى أدب ذكوري و آخر نسائي ؟؟
و قولة الباحث عبد النور ادريس في مقاله هذا كفيلة بالرد عليه و على من ينتصرون لهذا المصطلح # كتابة نسوية # حيث يفند أقواله بأقواله و يهدم آراءه بآرائه حيث يقول : - و خلاصة القول فالادب النسائي شكّّل على الخصوص مجمل تاريخ صراع و مقاومة من طرف النساء قصد الحصول على الحق في الوجود و المعرفة و الكينونة و من ثمّ ابتدأ التفكير في الإشكالية الادبية و مساءلة الكتابة النسائية -
إذن نتبين من خلال القولة ان أسباب تسمية جزء من الأدب بالأدب النسائي أسباب حضارية بحتة لا صلة للعالم الفني التركيبي بها ، فمتى كانت الفروقات القطرية أو الحضارية أو الثقافية تعتمد في الدرس النقدي و تحديدا في خانة الجنس الادبي ؟ ؟ و هل يمكن أن نطرد الادب الإسرائيلي من أكادمية الادب بدعوى عداوتنا التاريخية مع اسرائيل ؟؟ فإن كان ذلك كذلك حق لنا ان نفرد للادب المكتوب بأقلام نسوية مكانا مخصوصا و تسمية بعينها






 
رد مع اقتباس