عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 06-07-2008, 01:38 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
د. احمد حسونة
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. احمد حسونة غير متصل


افتراضي مشاركة: تعدد الزوجات حكم شرعي تحتاج إليه البشرية جمعاء

... تتمة

ولقد كان لهذا التشريع والأخذ به في العالم الإسلامي فضل كبير في بقائه نقياً بعيداً عن الرذائل والفواحش التي فشت وانتشرت في المجتمعات التي لا تؤمن بالتعدد ولا تعترف به، ولقد لوحظ في هذه المجتمعات ما يلي:

1) شيوع الفسق وانتشار الفجور حتى ازداد عدد البغايا عن عدد المتزوجات في تلك المجتمعات.

2) كثرة المواليد من السفاح, حتى إن نسبتها بلغت أكثر من نسبة المواليد الشرعيين, وفي الولايات المتحدة الأميركية يولد في كل عام أكثر من مائتي ألف ولادة غير شرعية, وهذا يبين لنا مدى انحطاط مستوى الأخلاق في أميركا.

3) أثمرت هذه العلاقات غير الشرعية الكثير من الأمراض الخبيثة, والعقد النفسية, والاضطرابات العصبية.

4) تسربت عوامل الضعف والانحلال إلى النفوس.

5) انحلت الصلة بين الزوج وزوجته, واضطربت الحياة الزوجية وانفكت روابط الأسرة ولم يصبح لها قيمة.

6) ضاع النسب الصحيح, حتى إن الزوج لا يستطيع أن يجزم بأن الأولاد الذين يقوم بتربيتهم هم من صلبه.

هذه المفاسد وغيرها كانت نتيجة طبيعية لمخالفة الفطرة والانحراف عن تعاليم الله, وهي أقوى دليل وأبلغ حجة على أن رأي الإسلام هو أسلم رأي, وأن تشريعه هو أنسب تشريع للإنسان في كل مكان وزمان.

تاريخ تعدد الزوجات:

الحقيقه أن هذا النظام كان سائداً قبل ظهور الإسلام في شعوب كثيرة منها:

العبريون والعرب في الجاهلية, والصقالبة أو السلافيون وهي التي ينتمي إليها معظم أهل هذه البلاد التي نسميها الآن: روسيا, ليتوانيا, ليثونيا, إستونيا, بولونيا, تشيكوسلوفاكيا, يوغوسلافيا.

وعند بعض الشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها معظم أهل البلاد التي نسميها الآن:

ألمانيا, النمسا, سويسرا, بلجيكا, هولندا, الدانمارك, السويد, النرويج, إنجلترا.

فليس صحيحاً ما يدعونه من أن الإسلام هو الذي أتى بهذا النظام, والحقيقة أن هذا النظام (تعدد الزوجات) لا يزال منتشراً في الوقت الحاضر في عدة شعوب لا تدين بالإسلام مثل أفريقيا, والهند, والصين, واليابان.

فليس بصحيح أن هذا النظام مقصور على الأمم التي تدين بالإسلام كما يزعم الغرب, وأنه كذلك لا علاقه للدين المسيحي في أصله بتحريم التعدد, ذلك أنه لم يرد في الإنجيل نص صريح يدل على هذا التحريم, ولم ينتشر نظام الزوجة الواحدة إلا عند شعوب اليونان والرومان.

وهناك حقيقة أخرى: وهي أن نظام تعدد الزوجات لم يبد في صورة واضحة إلا في الشعوب المتقدمة في الحضارة, على حين أنه منعدم في الشعوب البدائية المتأخرة كما قررعلماء الاجتماع وعلى رأسهم (وسترمارك, وهوبهوس, وهيلير, وجنربرج).

ويرى كثير من علماء الاجتماع ومؤرخي الحضارات أن نظام تعدد الزوجات سيتسع نطاقه إلى غير الدول الإسلامية، ويكثر عدد الشعوب الآخذة به كلما اتسعت وتقدمت المدنية والحضارة, فليس بصحيح إذن ما يزعمونه من أن نظام تعدد الزوجات مرتبط بتأخر الحضارة بل هو العكس تماماً, فحيثما وجد هذا النظام وجدت النهضة والحضارة والتقدم.

وأخيراً أقول إنني لا أقف موقف المدافع عن الإسلام، بل أردت أن أبين في مقالي هذا أن الأحكام الشرعية هي الحق لأنها من عند الله فحسب وليس لأي اعتبار آخر، وأن نظام الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وأن السبيل الوحيد للنهضة هو تطبيق الإسلام تطبيقاً شاملاً كاملاً في جميع نواحي الحياة, نسأل الله أن يرزقنا بالإمام العادل الذي يطبق علينا الإسلام.

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور 5].

بقلم: أم تقي

مجلة الوعي







 
رد مع اقتباس