الأستاذ الكريم د. تيسير الناشف
إن العيب في عرضكم هو أنكم تتحدثون عن الحضارة والتراث والفكر و... العربي، فأنتم بذلك تقصون مختلف الشعوب التي لا تنتسب إلى العرق العربي، لكنها قدمت الكثير للحضارة والتراث والفكر و... الذي تنعتونه بالعربي! وفي هذا مغالطة فكرية كبيرة، وقع فيها الكثير من المفكرين والمثقفين العرب والمعربين، الذين يسعون دوما إلى اختزال كل ما هو إسلامي في العروبة أو في المجال العربي، عوض أن يتحدثوا بنوع من النزاهة عن الحضارة الإسلامية الشاملة لما هو عربي وغير عربي، لأن على سبيل المثال عندما تتحدثون عن الإسهام السياسي والفكري المغربي في الحضارة العربية، فأنتم تغيبون بأن قسطا عظيما من ذلك الإسهام إنما قدمه أناس ليسوا عربا، وإنما مسلمون من جذور أمازيغية، ينتظمون في إطار الحضارة الإسلامية الشاملة، ولم يتم انفتاحهم على العربية إلا من باب أنها لغة القرآن الكريم، وهذا نفسه ينطبق على الأكراد، وينطبق بشكل آخر على الأجناس المسلمة غير العربية، كالترك والفرس وغيرهما.
ما أريد أن أخلص إليه هو أن الحضارة أو الفكر أو التاريخ الذي تعتبرونه عربيا، إنما هو إسلامي تشكل بتضافر جهود وإسهامات مختلف الشعوب الإسلامية عربية وغير عربية، وأصول وانتماءات علماء الإسلام ومؤرخيه وأدبائه وسياسييه خير دليل على ذلك.
وتقبلوا احترامي الكبير
التجاني بولعوالي