يا سيدي الكريم:
هناك مشكلة بموضوعيّة السلف ذاتها، إذ أنه ليس من المعقول تخدير الإستنتاج العقلي و الإرتباط بشكل ثابت و مباشر في أزمان أمست بعيدة بحجة أنها قريبة لعهد رسول الله (ص). قد يكون هذا مفهوما ببعض القضايا الفقهيّة، و لكن الواقع يشير إلى أن أستعمال مرجعيّة السلف تدخل بأطر القضايا السياسية و الفكرية الجديدة، التي - برأيي - هناك مخزون قرآني كافي لها، و لا يحتاج المسلمين لأستنباط موقفهم من حقبة محددة.
الفكر الغربي ليس بليدا، و لقد لاحظوا هذا بسرعة، و حدث ربط لا إرادي بين الوضع الكهنوتي المتحكم (كما في السعودية) بالمجتمع و حرياته، و بين العصور الأوربيّة المظلمة التي كانت فيها الكنيسة تفتك بالعلماء و المبدعين و الأدباء، في حين أن ديننا الإسلامي يشجع الفن و الأدب و العلوم بشكل حضاري و أخلاقي رفيع.
نحتاج أن نعيد بناء هيكلياتنا الفكريّة، و من ثم نعيد ترتيب الأدوات و الرؤى السياسيّة الشاملة، و ذلك لبناء دولة قوية تجبر الحضارة الغربية على الإعجاب بنا و بحضارتنا.
دمتَ