منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - (( نشأة النحو ))
الموضوع: (( نشأة النحو ))
عرض مشاركة واحدة
قديم 28-02-2006, 08:18 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
هشام الشربيني
أقلامي
 
الصورة الرمزية هشام الشربيني
 

 

 
إحصائية العضو






هشام الشربيني غير متصل


افتراضي ( الجزء الأول )

التحية كل التحية أستاذي الفاضل العملاق عيسى وأختي الكريمة دلال وإلى حضراتكم الجزء الأول من نشأة النحو


نشأت اللغة العربية في أحضان الجزيرة العربية ( الجزيرة تعني المقطوعة من الجزْر وهو النحر , ومنه جاءت ( جزور ) وهو كل ما يذبح ويؤكل , وإنما قطعت الجزيرة بسكين فصلها عن الأرض بسورمن المياه وجمعها ( جزُر وجزائر ) خالصة لأبنائها مذ ولدت , نقية سليمة مما يشينها من أدران اللغات الأخرى .

لبثت اللغة العربية أحقابا كان العرب فيها يروحون ويغدون داخل بلادهم غير متطلعين إلى نعيم الحياة برغم ما يحيوْنه من شظف العيش , وكانت أسواقهم ؛

(( عكاظ ))ــــ( بين نخلة والطائف )ـــ( شوال)

((مجـَنـَّة ))ــــ( بمر الظهران )ــ( أول ذي القعدة وحتى العشرين منه )

(( ذو المجاز ))ــ( خلف جبل عرفة )ـــ(من الواحد والعشرين من ذي القعدة وحتى أيام الحج ) تعتبر بمثابة منتديات أدبية وشعرية يلتقي فيها الصفوة من مداره الخطباء ومفوهي الشعراء من القبائل المتنائية الأصقاع يعرضون فيها مفاخراتهم ومنافراتهم ومعاظماتهم وكل ما يعن لهم من جيد الخطب وبديع الشعر .

وكانت هذه اللقاءات بمثابة مضامير تنتعش فيها اللغة العربية ويزداد نماؤها وتتثبت دعائمها غير مشوبة بلوثة الأعجام .

وثمة نقطة مهمة لم يعرْها فضيلة الشيخ الطنطاوي اهتمامه ولا قلمه الكريم وأود أن أنوه عنها هنا وهي الاختلاط بين العرب وغيرهم إبان وفود الرحلات التجارية من وإلى الجزيرة العربية في رحلتي الشتاء والصيف خاصة , حيث خشي أهل قريش على أبنائهم فساد سلائقهم نتيجة هذا الاختلاط الجزئي , فكانوا يرسلون المولود بمجرد ميلاده إلى البادية حيث المرضعات والبيئة اللغوية السليمة التي لم يعترها خدش , ولم تلوث بداهتها عجمة زائر , وكانت مرضعات البادية يأتين كل يوم حيث أهل قريش ليتلمسن مولودا يجبين من أهله نظير إرضاعه ومن ثم كان مهد الرسول صلى الله عليه وسلم في بادية بني سعد عند الصحابية الجليلة السيدة حليمة بنت أبي ذؤَيــْــب . ولذا كان سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يتفاخر دائما بهذه النشأة ويعزي إليها سر كونه أفصح العرب .

ولما سطع نور الإسلام على ما حول الجزيرة العربية بالفتوحات ودخل الناس من كل حدب وصنف ولغة في دين الله أفواجا , ثم تتابعت الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين فوصلت في عهد الفاروق رضي الله عنه وأرضاه شرقا إلى نهريْ السند وجيْحون , وغربا إلى مصر والشام , كان من الطبـَــعِيِّ هبوطـُ العرب ومعهم عشائرهم وعمائرهم إلى هذه الأمصار التي افتتحوها ودخلت تحت حوزتهم , وبحكم الفتح كثر تملكهم للموالي في هذه البلدان , كما كان من الطبعي تقاطر الوافدين من هذه الأمصار المفتوحة إلى الجزيرة العربية إذ فيها المدينة المنورة حاضرة الإسلام ومقر الخلفاء الراشدين وعلية الدولة , وفيها مكة المكرمة وبها الكعبة المشرفة التي يؤمها كل من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
أدى ذلك كله إلى اختلاط العرب بغيرهم اختلاطا مستمرا في البيوت والأسواق والمناسك والمساجد , وتصاهروا واندمج بعضهم في بعض حتى تكوَّن منهم شعب واحد , اجتمع فيه الصريح والهجين والمقرف والعبد , واقتضى كل أولئك أن يستمع بعضهم من بعض , وأن يتفاهموا , ولغة التخاطب الوحيدة بينهم هي العربية , فكان لزاما على العربي أن يترفق بغير العربي ويتريث معه لضرورة التعاون بينهما , فكان يستمع إليه منصتا , وإنما السمع سبيل الملكات اللسانية , فاللغة وليدة المحاكاة , وبطول هذا الامتزاج تسرب الضعف إلى نحيزة العربي وسليقته , ومن ثم وهنت الملاحظة الدقيقة التي تمتاز بها اللغة العربية وهي اختلاف المعاني طوعا لاختلاف شكل آخر الكلمة , وطفق هذا الوهن يزداد شيئا فشيئا حتى صار أمرا خطيرا لا يجب السكوت عليه .






 
آخر تعديل هشام الشربيني يوم 04-03-2006 في 07:32 PM.
رد مع اقتباس