عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-03-2006, 01:13 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد الجميلي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمد الجميلي غير متصل


افتراضي

وجهة نظر عراقية بالتعامل مع الإحتلال:

يخطيء من يظن أن الشعب العراقي ينظر للغزاة على أنهم محررين، فالبريطانيين و الأمريكيين لم يأتوا لتحرير العراق من صدام، لأنهم دولتان إستعماريتان قائمتان على المصالح، و بما أن مصالح أمريكا ستُخدم بالنفط العراقي و تأمين سوق أمريكية في العراق (لمواجهة خطر الصين) فأن أمريكا دخلت العراق. و إلا فالأمريكيين هم من ساعد صدام بقمع إنتفاضة عام 1992، و هم من فرض حصارا قويا على العراق، و بريطانيا لا تختلف بمواقفها عن أمريكا.

إذن، البريطانيين و الأمريكيين أتوا معتدين - يجب أن تفرّق بين كون صدام ديكتاتور و كونه عراقي - بقوة خارجيّة لا عراقية و أنهت دولة متداعية بنيت على أساس الظلم و الدماء.

و نحن كعراقيين، نؤمن أن إستقلالية العراق التامة مشروطة بخلو العراق من أية قوات أجنبية و أي مخابرات و مؤثرات، و نؤمن أن تكون علاقاتنا مع الغرب وفق مصلحة العراق و ما يؤمن به من أولويات (قوميّة أو إسلاميّة أو إقليميّة أو كل هذا مجتمعا) و أن نتعامل مع أمريكا و الغرب بشكل حضاري بلا علاقة السيّد و المسيود.

نحن لا نقبل الإعتداءات في سجن أبو غريب و إن كان المعتقلين مجرمين فرضا، و لا نقبل أي إساءة لأي إنسان عراقي، لأننا يجب (و أكرر يجب) أن نطوي صفحة المعتقلات و السجون و ثقافة العنف إلى غير رجعة.

إننا بالعراق نسعى للآتي:

1- تأسيس دولة متكاملة: مما سيسمح للحلفاء بالرحيل عسكريا.

2- التغلغل بالسياسة الداخلية للعراق و سد أية منافذ للقوات أو التيارات الخارجية.

3- قيادة العراق نحو الإزدهار.

و لكن يجب أن نتأكد أن التواجد الأمريكي العسكري مقرون بضعفنا و تأخرنا بتأسيس الدولة، لأن الأمريكيين و فلسفتهم القتالية لا تتماشى مع التعسكر لفترات طويلة، و هذا يعني أننا بصدد تعاملات تجارية مع الولايات المتحدة، و هذا ما لا نمانع به مبدئيا، فبعد رحيل الجيش و تعزيز سلطة الحكومة سيكون لنا إجراءات لاحقة مع الأمريكيين أن هم اساءوا الأدب، و أذكرك أن وزارة التموين العراقية قد ألغت صفقة كبيرة مع شركات القمح الأمريكي لأستغلال الأخيرين للأسعار، أي أن بواكير العزيمة العراقية و ثباتها موجودة و مستفحلة.

يجب أن تتذكر بأننا عاشرنا صدام و حزبه لخمسة و ثلاثين سنة، و نحن أدرى بجرائمه يا عدنان، بينما عاشره الكويتيين ستة أشهر، و ما أعنيه أن أي حقد يمكن أن تحملونه ضده لا يساوي غراما مما نحمله، و لكن يجب أن يلعب الوعي دورا بالتفريق بين العدو و الصديق، فصدام لم يكن يوما إلا أداة إبتزاز أمريكية لجيرانه و شعبه، و لم تتخلى عنه أمريكا إلا مؤخرا.

لذا يجب أن نتذكر هذه الحقيقية جيدا، و نتعلم حكمة السياسة النجفيّة التي يعمل بها العراق و هي "إن كانت حاجتك عند الكلب، فناده بحجي كليب." أي أن المسايرة ضرورية و أن الموقف الفرعي يجب أن لا يؤثر على الموقف الأساسي. الأمريكيينو الغرب عامة لا يضمرون لنا الخير، و أن إبتلائنا و أبتلائكم بهم لحافز على أن نخلص لربنا و لقياديينا و لشعبنا و لديننا كي نتخلص من هذه السيطرة المهينة، التي حولتنا لآلات تستهلك منتجاتهم بينما لا نملك حق صناعة ثيابنا.


أن الإسلام حوى حوارا بين المسلمين و المشركين، و بين المسلمين و الصليبين، و تحاور الحسن و معاوية، و لا ندري متى صارت عقلية الحوار مرفوضة عند المسلمين؟ الشدة و العنف لهما دوران برأينا و يتمان بعد نهاية الحوار و عجزنا أي شيء من بعده:

1- إحراز نصر لا يأتي إلا من مواجهة عسكرية.

2- إثبات ذات و موت دون المباديء.

و نحن بالعراق لا نرى سببا يدعونا للتصادم العسكري مع الإحتلال، بل نعمل بالنضال السياسي الذي مازلنا نراهن عليه، و مازلنا نعتقد أننا يمكن أن نكسب الوقت (راجعوا تجربة صلح الحديبية) و أن نبني صفوفنا كي نستعد لأي مواجهات مستقبلية.

إن الثورة كلمة كبيرة جدا، و تعني حشد المجتمع و الفكر و الشعب كله للنضال العام بكل مجالاته، و أنه مستعد لأن يموت لأجل هذه المباديء. و شعب العراق ليس بهذه الدرجة بعد، و لكنه يتجه نحوها، و كلما كانت القوة الثوريّة متمكنة، كلما أمسى النصر و الملتحقين بها أكثر. نحن لا ندعو لموت و دماء و عراك، فالنضال أكبر من مجرد القتال العسكري، بل هو كلمة شاملة لكل محاولات الشعب بالسيطرة على أموره و إنقاذ ثقافته و بث الإزدهار بمجتمعه، و ثق بأن العراق لا يحمل بباطنه إلا النصر و الإزدهار لأهله، و الأمريكيين أرتكبوا خطأ إبعاد صدام ظنا أن العراقيين متخلفين كما الأفغان، و لكنهم تفاجأوا بالكثير الكثير، و لذا يجب أن نستغل فرصة إبعاد صدام كي نبني عراقا حرا ديمقراطيا و متطورا. و سيأتي يوما يكون العراق به أغنى بلد عربي، و يمخر بالمشاريع الحيّة و الأحلام السعيدة للجميع.

كما و نأمل أن نتفاهم مع الأمم، و أن لا نعادي أحدا بسبب مواقف حكومته أو مساراتها، فالدماء و العنف لن يجديا شيئا سوى تشويهنا و إضعافنا. الأمريكيين ليسوا شرا مطلقا و لا حتى البريطانيين، و يجب أن نقدّر هذا و أن نتذكره.







 
رد مع اقتباس