عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 19-09-2005, 03:11 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
رائد الحاج عثمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد الحاج عثمان غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى رائد الحاج عثمان إرسال رسالة عبر Yahoo إلى رائد الحاج عثمان

افتراضي

وعلينا أن نعلم أن فئة من الناس تشعر على الدوام بعدم السعادة لتوهمها المرض . إن هؤلاء لا يموتون ولكن يقتلون أنفسهم
فالشخصية السوية حسب ما حددها القرآن هي شخصية عباد الرحمن الذين لا يتكبرون ولكن يخاطبون الناس على قدر عقولهم )وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً) (الفرقان:63)
والشخصية السوية هي الشخصية المؤمنة وهذه بعض صفاتها (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً) (الفرقان64-65)
والشخصية السوية هي الوسط بين الإسراف والإقتار في الإنفاق وهي القانتة التي لا تعبد إلا الله وما كثر الآلهة التي يعبدها الناس من نساء وبنون ومال وشهوات وطاغوت
وهي الأوابة التي لا تتشبث بأخطائها وذنوبها إذا ضعفت أمام إلحاح النفس الإمارة بالسوء
وهي الصادقة التي لا تكذب ولا ترتكب المعاصي التي حرمها المولى وهي التي تتدبر آيات الله وأحكامه فتفهمها فهما سوياً نيراً علمياً يتصف بالعمق
وليست تلك الشخصية المتشنجة المتعصبة التي تفهم وتطبق أحكام الله من خلال عقدها وجهلها وتعصبها الأعمى (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً) (الفرقان:73)
وهي الشخصية الرحيمة التي تشفق على أفراد عائلتها ومجتمعها من الضياع بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى
والشخصية السوية هي التي استطاعت أن تلتزم بوصايا الله التي إذا أردنا أن نراجعها نراها مجموعة من الآية 151 إلى الآية 153 من سورة الأنعام :-
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ))وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام151-153)
أما الشخصية المريضة : فهي الشخصية المنافقة ذات الوجهين . كاذبة تتستر بزي الدين والتقى لتصل إلى مأربها الخسيسة )يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:9)
وهي الشخصية الجبانة ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ )(المنافقون: من الآية4)
وهي الشخصية المكابرة المغرورة المتعالية التي يئست من رحمة الله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) (المنافقون:5)
وهي الشخصية المفسدة التي تعيث بالأرض فسادا وبالرغم من ذلك لا تشعر بإفسادها بل تعتبر نفسها مصلحة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ))أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة11-12)
وهي الشخصية المشككة بكل شئ بالله وبالناس )فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )(البقرة: من الآية10)
وهي شخصية كل همزة لمزة وكل حلاف مهين وهي الشخصية المطففة وهي الشخصية القتورة البخيلة وهي الشخصية المتذبذبة بين الإيمان وعدمه إذ تتبع ما يتناسب مع أهوائها ورغباتها في مسألة الأوامر والنواهي الإيمانية وتترك ما يتعارض ونزواتها الشخصية إذ تصلي وتكذب وتنفق على الغير رئاء الناس وتسرق في الخفاء .
وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه لا تسب إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر
ثامناً- الإحباط والانهيار النفسي:
قال تعالى )لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (آل عمران:186)
والإحباط هو قيام مثيرات إعاقية تمنع الفرد من إشباع دوافعه ورغباته
وإذا تكررت المثيرات الإعاقية أي إذا وجدت حالة نفسية منشؤها وجود فكرتين متعارضتين على مستوى لا شعوري لا يمكن تحقيقهما في وقت واحد
والحاجات المكبوتة في اللا شعور لا تموت ولا تنسى ولكنها تبقى حية متفاعلة ودائما تبحث لها عن منفذ تخرج منه إلى حيز الواقع
وهناك إحباطات نفسية طبيعية كفقدان شخص عزيز وهذه عملية مقاومة نفسية يستطيع من خلالها الإنسان تخطي صعوبات عرضية
والمسلم الذي فهم دينه وعقل معنى هوية المصيبة من الزاوية الإسلامية كما سنفصلها لا يعرف من الإحباط إلا الإحباط الطبيعي الذي تبقى عوارضه لبضعة أيام علما أن هذه العوارض طفيفة وليست مزعجة إلى حد كبير ومؤقتة وليست كعوارض الإحباط النفسي المرضي
فالرسول عليه الصلاة والسلام حزن حزناً طبيعياً عند موت زوجته خديجة وعمه أبو طالب وابنه إبراهيم وأنوه هنا أن الإحباط لا يخرج الإنسان عن طوره {العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب} أو كما قال
والمؤمن لا يتمنى الموت أو الانتحار فهو لا يقنط من رحمة الله ) إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)(يوسف: من الآية87)
فالمؤمن لا يخشى بخساً ولا رهقا من كل المصائب والبلايا التي تحل به شرط أن يعقا معنى المصيبة
وهنا سأحاول أن أوضح معنى المصيبة من خلال المفهوم القرآني
المصيبة في المفهوم القرآني:
)قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا)(التوبة: من الآية51)
إن البحث في موضوع المصيبة يستحق أن يفرد له موضوع لذاته لأهميته وجماله والمتعة في فهمه
وتبسيط المصيبة سواء كانت مرضاً خطيراً قاتلاً أم مرضاً مزمناً غير قابل للشفاء أم غيرها من المصائب التي يمتحن الإنسان بها الإنسان وتقريبها من ذهنية المؤمن هي من الواجبات الدينية التي تفتح للمسلم أفاقاً واسعة تساعده على الوصول إلى الراحة النفسية والسعادة
وللمصيبة ثمان معان : فهي بلاء أو غفران أو جزاء أو دواء هي من نفس الإنسان أو من جهله أو من غيره أو لخيره





يتبع







التوقيع

أقسمت ويشهد لي قسمي
سأفدي شموخك يا علمي
ما دام النسر على القمم
يعانق مجدك .....سوريا

 
رد مع اقتباس