الأستاذ العزيز رائد: كم هو نافع وجاد هذا الطرح الذي أمتعتنا به, والذي تضمن سلسلة من الإشارات القرآنية إلى بعض من طبائع النفس الإنسانية وتقلباتها؛ بل وأيضا كيفية التعاطي مع تلك الطبائع والتقلبات في مختلف أدوارها وأحوالها..
إلا أنني -وانطلاقا من موقفي المتحفظ من نظرية الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة- أود أن أستطرد فأقول: إنه علينا أن نستعين بهذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة في فهم النفس البشرية وكيفيات تقويمها ومعالجتها؛ بعيدا عن الادعاء بأن الوحيين الكريمين -الكتاب والسنة- يحتويان على نظرية نفسية كاملة وشاملة أو حتى على مقياس خاص بالتحليل النفسي وإن هما قدما مادة سامية بهذا الخصوص لا غناء للفرد عن تمثلها وإدراكها على وجهها الصحيح واتخاذها نبراسا للاهتداء وإكسيرا للنجاة من أدواء النفس وعللها الظاهرة والكامنة..
ومهما يكن من أمر فالذي لا محيد عنه أن هنالك أمراضا نفسية ذات منشأ عضوي لا شفاء لمن ابتلي بها إلا بالذهاب إلى العيادة النفسية ملبيا أحد مقاصد الشريعة المخس وهو مقصد الحفاظ على النفس فمعناها الشامل لا الجزئي.
ولك وللكل خالص الود.