على أن الله تعالى لم يكتف بذلك بل انه نهى نهياً صريحاً عن الأخذ من غير ما جاء به الوحي من الله، فنعى على الذين يريدون أن يتحاكموا لغير ما جاء به الرسول، قال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً)، فهذا صريح في النهى عن التحاكم بغير ما جاء به الرسول، فقد جعل ذلك ضلالاً إذ هو تحاكم إلى الطاغوت. على أن هناك أحاديث تبين بصراحة على أن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله، وهذا يعني أن ما لم يحلّه الله لا يعتبر حلالاً وما لم يحرمه لا يعتبر حراماً، أي لا يؤخذ مطلقاً، فعن سلمان الفارسي قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه) وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحدّ حدوداً فلا تعتدوها) وهذا صريح بأنه لا يصح أن نتعدى ما حدده الله لنا، فلا يصح أن نأخذ من غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.