منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - حوار مع الروائي و الناقد فوزي الديماسي
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2006, 06:55 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
صالح سويسي
أقلامي
 
إحصائية العضو






صالح سويسي غير متصل


افتراضي حوار مع الروائي و الناقد فوزي الديماسي

حوار مع الناقد والروائي فوزي الديماسي



أجرى الحوار: د. صبحي نيال ـ سوريا



يسعدنا أن نستضيف في هذا اللقاء من ( حوار مع صديق ) الأخ الغالي / فوزي الديماسي الروائي والناقد المتالق ليحدثنا من القلب الى القلب .


1- حدثنا لو تكرمت عن فوزي الانسان .... طفولته ، نشأته ... مدارسه ... دراسته ..شبابه ...كل شيء إن أمكن .
فوزي الديماسي من مواليد 25/07/1969 بمدينة قابعة على شاطئ البحر تتلمظ خسائر الامة اسمها قصرهلال : هذه المدينة التونسية الساحلية احتضنت كل طفولتي و جزءا من شبابي حيث درست تعليمي الإبتدائي بها و كذلك الثانوي .
عشت طفولة مهتزة نوعا ما إذ عانقني اليتم مذ كنت في المهد صبيا
و عشت مع والدتي يتيما بعيدا عن أب لم أر منه إلا القسوة.
تعلمت و تربيت في بيت جدي لأمي ، و كانت والدتي هي الأب و الصحب معا .
شهدت في حياتي عدة هزات منها فشلي في امتحان الباكالوريا مرتين و في الثالثة وجدت نفسي على مقاعد الجامعة بكلية الآداب أدرس بقسم العربية بين أيدي أساتذة ما نهلت منهم إلا الفراغ مقارنة بما نقرأه لمحمد أركون و نصر حامد أبو زيد و عبد الله العروي و الطيب تيزيني ، كانت تجربتي الجامعية مبكية و مضحكة ، مبكية لخواء من نصبوا أنفسهم أساتذة و مضحكة لأنني تجاوزتها بعسر حيث جنيت من مواقفي العلنية من المدرسين و معارفهم الكثير من الإحباط و المضايقة
بقيت على صبري كما عهدتني صغيرا أحصل معارفي خارج السرب من خلال مدونات الفطاحل ، و ذات يوم حزين انتقلت والدتي إلى الرفيق الأعلى و تركتني أصارع تنين الفقر و القلق و الغثيان و الكلية المحروسة ، بيميني شجني و بشمالي اصراري.

2- ماذا تعني كتابتك لك ؟
في كتابتي أحترم حرفي و أمتي ، في دواتي ذوبت أبا ذر الغفاري و سلمان الفارسي و نيتشه و أبا العلاء المعري في لزومياته.

آمنت بالعولمة على طريقة إخوان الصفا لا على طريقة الدول العربية الغارقة في ثقافة الإستهلاك و النفاق والشقاق . صالحت من خلال قلمي و رؤيتي في داخلي بين علي بن أبي طالب و ماركس و أبي سفيان وتشومسكي اليهودي النزيه و عانق في حروفي المسيح محمدا و نيتشه النبي ابراهيم زمن الشك ، عشقت السلام وكرهت النفاق على مذهب قصيدة نزار قباني * المهرولون * أحب أمتي و أكره انقسامها ، كتابتي عنواني وهي وطني استمد منها هويتي ، لا انتمي لإتحاد الكتاب هنا في تونس و أحتقر الثقافة الرسمية من المحيط إلى الخليج و أعشق الثقافة الرافضة و المؤمنة بالمقولة الفلسفية # الفلسفة هي ان نقول لا # على طريقة حركة "كفاية" المصرية *

3- ماهي الظروف والعوامل التي ساهمت وواكبت في تحقيق نجاحاتك الدراسية والعملية ؟
موت والدتي كان صدمة ، و كوبرنيكية أخرى نقلتني من طورالمرافئ إلى طور التيه حيث وجدتني أعانق كل أمل و لو كان مهترئا على طريقة الفنان التشكيلي فان جوخ، و كان حالي كحال عمر الحمزاوي في رواية الشحاذ لنجيب محفوظ بحثت عن الإستقرار في الحانات و المساجد و الشوارع كنت صديقا وفيا لقطط الليل و لظلمة السؤال ، السؤال الخطير و المؤجل : ما الموت ؟ ووجدتني أعيش سيزيفية مجحفة فتملكني سؤال العبث : هل من معنى للحياة و الموت يتربص بنا ؟ كنت وقتها طالبا عاشقا لحنا مينه و قد زارنا في مدارج كليتنا بسوسة صحبة سهيل إدريس ، و كنت مجنون طه حسين على طريقة قيس ابن الملوح ، حرب الخليج الأولى و فلسطين تئن و مرسيل خليفة يعري زيف الواقع و كذلك الثنائي فؤاد نجم و الشيخ إمام .... موت أمي 1995 .... احتلال بغداد 1990 ... وعورة الحياة و تراكم الأسئلة على تنوع اهتماماتها كانت ثلاثتها أثافي المرجل الجاثم على صدري ... و ذات غليان كان أول حرف و انطلقت في كتابة روايتي الأولى # أخاديد الزمن # سنة 1997 لم تعرني وقتها الكلية أذنا صاغية رغم أنني أول طالب فيها مذ فتحت أبوابها ينشر كتابا و رواية تحديدا و كانت خيبة الأمل و الصمت مرة اخرى و الضياع و البحث عن طريق آخر ، وكانت رحلتي مع النقد الصحفي في الجرائد المحلية التونسية و كسبت من خلال صدقي في تناول الدواوين الشعرية أعداء كثيرين ممن جبلوا على المجاملات وحديث المصالح شأنهم في ذلك شأن سياسيينا العرب و حاضنتهم جامعة الدول العربية فكانت رحلتي مع روايتي الثانية # و احة الاجداث#

و ذات يوم صيفي جاءني الخبر بأنني انتقلت من مرحلة الطلبة إلى فئة حاملي شهادة عليا أو هكذا نسميها تفاؤلا و تخرجت أستاذا في اللغة و الادب العربي و دعتني البطالة إلى خدرها سنتين ، بقيت سنتين باحثا عن شغل في زحمة النفاق و المنافقين ، بقيت سنتين أرقب سقوطي و سقوط بغداد و اخيتها القدس ، بقيت سنتين تارة أضاجع الشيطان و تارة أعفره و لبسني في ذلك الوقت أبو العلاء المعري و دخل بي جنته لا على مذهب ابن القارح بل على مذهب زرادشت فاستوى فيّ السؤال العلائي المخلوط بالسؤال النيتشوي و كانت روايتي الثالثة # الزنيم # سنة 2003 ، في هذه السنة تزوجت و عينت موظفا في احدى المعاهد الثانوية

5- ماالغرض من الدراسة الشعرية النسائية التي أنتم بصدد اعدادها حالياً ؟
هناك من المصطلحات ما شاع في المدونة النقدية عنوة من قبيل الادب النسوي و القصة المصرية و الشعر الخليجي، تسميات ما انزل الله بها من سلطان و إنما تعكس حقا مدى نجاح المستعمر و زبانيته في التمويه حتى على مثقفي الامة، و طالت الحدود لا الأراضي فقط بل حتى النصوص،
و صرنا نرى جهلوت الثقافة الرسمية يقسمون التراث حسب الجهات و الطوائف و الأديان و من خلال دراستي أردت أن أبين ان الادب جامع و موحد و اعتمدت في اختياري عديد الوجوه النسوية الكردية و الأمازيغية و الشيعية و السنية عّلنا بذلك نصنع ما عجزت جامعة الدول العربية على القيام به و هو توحيد الصفوف و لو على الورق
وتحضرني هنا حادثة كانت لي بمثابة وخز الإبر، كنت مولعا بالإطلاع على سلسلة عالم المعرفة و ذات سنة توقفت عن الصدور و لما عادت للظهور كتبت في ما معناه ان توقفها كان نتيجة غزو العراق الغاشم لدولة الكويت فضحكت بكاءًا امام إنقلاب المفاهيم علما و انني لست من انصار الطاغية صدام حسين لأن لا مثقف يتجرأ على وصف الأمريكان بهذا الوصف و لا أحد يتجرأ على ذكر اسرائيل بشرّ و قاطعت تلك السلسلة لا تضامنا مع صدام و لكن رفضا للنفخ منّي في متنبي آخر يمتهن التعهر الفكري في حضرة كافور الإخشيدي العصري .


6- مامدى رضاك على الحركة الأدبية في تونس الخضراء ؟
في تونس في أوساط الأدباء ضرب التكبر أوتاده و حكوا جميعهم انتفاخة الأسد و نظرا لبعدي عن العاصمة تونس و نظرا لوقاحتي المعرفية حيث كشفت الخور الثقافي في الجرائد التي أتاحت لي الفرصة لأن من الجرائد من يوصد أبوابه دون النقد و كشفت زيف الكتاب و اتحاد الكتاب و انحدار الكتاب و غياب الكتاب في سلوك الكتاب و نلت تبعا لذلك غضبا و تهميشا إلى أن كانت فتاة فاتنة تدعى # منتديات شروق # دعتني إلى جسدها المكتنز ثقافة و صدقا و اخوة فلبيت النداء و دققت أوتادي في عدة منتديات أخر و عبرت عن آرائي الدينية و السياسية و القومية و كنت رافلا في ثقافة الحب بعيدا عن حديث الطائفية و العرقية و الدينية. ولكن أنا عربي حد النخاع و مسلم حد الجنون أحترم ثقافة الإختلاف و حوار الاديان لا كما تسوق له أمريكا و العاهرة اسرائيل و اكتشفت من خلال الأنترنيت أصدقاء مسيحيين و أكراد و امازيغ و شيعة و لكن سؤالي دائما هو : إن كنا نحب الله فلم الصراع و التقاتل ؟
لي أسئلة حارقة تجول الآن في خاطري : ما معنى أن يتقاتل السني و الشيعي و ما معنى هذا التقسيم ؟
لماذا تنام الامة ملء جهلها و عمائمها يتمسحون على عتبات السلاطين ؟ يرقصون في موكب قتل الامة كالقردة و السلطان في براميله النفطية و الخمرية يراقص شقراء باسم العولمة واقتصاد السوق؟
هذه الأسئلة شراعي في رحلتي مع روايتي الرابعة # زنيم مرة أخرى #

7 ـ ما هي الرسالة التي توجهها لقرائك؟
كن أنت و لا تتاجر بقلمك
كن أنت و اصدع برأيك

كن البستان الجامع بين النقيض و نقيضه فلا كتابة بدون إختلاف و الغرب نجح و تفوق بثقافة الإختلاف بعيدا عن حديث الرأي الواحد و الحزب الواحد و الخليفة الواحد ، كن يا أيها الاديب قلم الجميع و قلب الجميع و صوت الجميع و اكفر بدين الإقصاء و التغييب فوالله ما أهلك امتنا سوى اعتناقها لدين الإلغاء فأن تكون كرديا أو سنيا أو قبطيا أو أمازيغيا المهم لا تركب ظهر الدبابة الامريكية كما ركبها بنو جلدتك و بنو لسانك في العراق ، فالقلم شرف و محنة وجودية .

عن منتدى "شروق"






 
رد مع اقتباس