عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
لقد تجلّى لي جمالها حين كانت مرآة ذاتي
فجعلتُ في عُش طفولتي إقامتي
فذكّريني ذكّريني يا ذاكرتي!
إن ألفاظ بيت القصيد هي نشوتي
فلكُل فعْل صُورة يبقى خيالها في ذاكرتي
وليْلي بالذكرى مُشْرق على بِنيتي
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
لقد صرتُ رهينا تحت ذكرياتي
لما دعتْني أشواقي لتأملاتي
فعُودي وذكّريني بلُعْبتي
عُودي وذكريني بالصّدمات
ذكريني بالحياة وما بعد الممات
فالسّنون التي مضت إنها حياتي
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
كل الرّسوم لوجْهي لا تُشبهُ صُورتي
ولستُ أتذكر سوى ما في طاقتي
والعقل عن ذكرياتي في شجيّتي
لستُ أدْري أين دفن أزْمنتي
ربما قد راعا إلى منزلتي
لما استحيى من زلتي
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
لقد ضحك المَشيبُ فوق جُمْجُمتي
ليس من الحزْم أن تذكري غيري وتنسيْن مُفكّراتي
فعُودي وانشري كوْني فوق صفحاتي
عُودي إني واثق أن للعقل عثرات
وليس له دُثور رغْم الزّلات
وليس له جراح وإن قبُحتْ صفاتي
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
وذكريني بكل الآهات والأنات!
ذكريني كيف فقدتُ أشياء بغفْلتي؟
ذكريني كيف حكمْتُ عن أشياء بغباوتي؟
ذكريني كيف البلادة ولّدتْ معلوماتي؟
ذكريني كم كنتُ ألهو ناسيا جنّتي؟
ذكريني كم من الضّرب نزل على بِنيتي؟
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
لأراجعَ كم كانت واضحة حيلتي!
عُودي ليَتبَيّن لي خيْطُ صحّتي من علّتي
أرْجُوك عُودي وارْوي لي قصّتي
لا تدعيني بين أطياف أمْنياتي
لا تتركيني وحْدي أسامرُ ذكْرياتي
لا تدعيني حيْرانا أعُدٌ نُجُوم ليْلتي
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
إني أريدُ أن أنْتقدَ ذاتي
وليس المُرادُ فضْحَ عُيُوب شخْصيّتي
ولا النٌقصان من عُلُوّ همّتي
وليس لي عقل إيديولوجي معاصر يا ذاكرتي!
لأن لي إيمان بنقْد ماضي طفولتي
وضُعْفي لن تهْزمهُ سوى قوّتي
عُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي
إن العزْم يكْمن في إرادتي
ليس لي طائفة ولا تيارات
ولا ذاك مذهبي ولا تلك قبيلتي
محوْتُ كل مرْجع وبقيتُ إنسانا في وحْدتي
وأثبتْتُ روح الإسلام في ذاتي
وتخليْتُ عن جلْباب أبي وتحليْتُ بحُلّتي
فعُودي يا ذاكرتي!
عُودي إلى طفولتي

***************************
بقلم: محمد معمري