تفاصيل القصّة
رحلة أيوب عليه السلام الطويلة مع البلاء قصّةٌ معروفة لدى كثيرٍ من المسلمين، بيّنها الله في كتابه، وأُشير إليها في عدد من المواضع في السنّة النبويّة، حيث استطاع بعونٍ من الله أن يجتاز أنواعاً من البلاء في الأهل والمال، والنفس والبدن، فعوّضه الله عن ذلك كلّه ؛ رحمةً منه وذكرى للعابدين .
لكن حديثنا هنا عن جانبٍ آخر من حياة هذا النبي الكريم، إنه الحديث عن مرحلة ما بعد البلاء والتضييق، والشدّة والكرب، وبشكلٍ أكثر تحديداً : عن موقفٍ ذكره النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديثٍ صحيح، يبرز فيه فضل الله الواسع على الأنبياء وإكرامه لهم .
ففي أحد الأيّام، وبينما كان سيّدنا أيوب عليه السلام يغتسل لوحده، متجرّداً من ثيابه، وفي محلٍّ مأمون عن الأنظار، إذا بأعداد كبيرة من الجراد تسقط عليه من السماء، غير أن لون ذلك الجراد لم يكن باهت اللون كما هو معهود، بل كان أصفر اللون، غالي الثمن، يبرق تحت أشعّة الشمس، لأنه من الذهب الخالص الباهظ الثمن، القليل منه كفيلٌ بنقل الفقير المُعدم إلى مصافّ الأغنياء المقتدرين .
ولما رأى أيوب عليه السلام منظر الجراد وهو ينهال عليه من فوقه، جعل يلتقطه ويضعه في ثيابه، وفي هذه الأثناء ناداه ذو الجلال من عليائه قائلاً : ( يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ ) ، فأجابه أيوب عليه السلام إجابة المعترف بإنعام الله عليه وإحسانه إليه بعد طول البلاء ومرارة العناء : ( بلى وعزّتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك ) ، فالحال إذن أنه عليه السلام أراد الاستكثار من الحلال والاستمتاع بطيّبات الحياة، بما يتوافق مع الطبيعة البشريّة ويتلاءم معها .