-{الإجماع على مشروعية عمل المولد وعلى أن البدعة تنقسم إلى أنواع}-
وقد قال الإمام السيوطي في الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع ص 12 أو ص27 (تحقيق عبد القادر عطا) ما نصه: ((فالبدعة الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها رجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشىء، ولا يلزم من فعله محظور شرعي)). انتهى.
واليكم من السيرة الحلبية نقلا عن ابن حجر الهيتمي وفيه: وقد قال ابن حجر الهيتمي: والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها، وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة. انتهى فهو بدعة حسنة مجمع على جواز فعلها.
والإمام النووي يقول:
- قوله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) هذا عامٌّ مخصوص، والمراد: غالب البدع.
قال أهل اللُّغة: هي كلّ شيء عمل عَلَى غير مثال سابق.
قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرَّمة، ومكروهة، ومباحة.
فمن الواجبة: نظم أدلَّة المتكلّمين للرَّدّ عَلَى الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك.
ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرّبط وغير ذلك.
ومن المباح: التّبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك.
والحرام والمكروه ظاهران، وقد أوضحت المسألة بأدلَّتها المبسوطة في (تهذيب الأسماء واللُّغات) فإذا عرف ما ذكرته علم أنَّ الحديث من العامّ المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيِّد ما قلناه قول عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في التَّراويح: نعمت البدعة، ولا يمنع من كون الحديث عامّا مخصوصا.
قوله: (كُلُّ بِدْعَةٍ) مؤكّداً بكلّ بل يدخله التَّخصيص مع ذلك كقوله تعالى: {تُدَمّرُ كُلَّ شَىْءٍ}.
وهنا انتهى كلام الامام النووي في تفصيل البدعة.
**********
وقد استحضرت حوارا سريعا بين رجل من أهل السنة والجماعة وءاخر من الطائفة الوهابية يتناول موضوع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف أحببت أن تشاركوني في قراءته لما يحتويه من فوائد:
يقول السني: أنتم الوهابية تحرمون الإحتفال بالمولد النبوي الشريف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من اجورهم شىء) وصاحب إربل الملك المظفر كان أول من احتفل بالمولد فلم ينكر عليه العلماء، بل مدحوه ومدحوا فعله هذا.
الوهابي: لا، العلماء لم يمدحوه على ذلك، بل هو رجل مذموم.
السني: أتأخذ بكلام الذهبي؟
الوهابي: نعم ءاخذ بكلامه.
السني: الذهبي مدح الملك المظفر في كتابه ((سير أعلام النبلاء)) فقال عنه: (كان محبا للصدقة.. وبنى أربع خوانك للزُمنى والأضراء.. وبنى دارا للنساء، ودار للأيتام ودارا للقطاء، ورتب بها المراضع، وكان يدور على مرضى البيمارستان.. وبنى مدرسة للشافعية والحنفية.. وكان يمنع من دخول منكر بلده.. وأما احتفاله بالمولد النبوي الشريف فيقصر التعبير عنه، كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتُنصب قباب خشب له ولأمرائه وتُزين.. ويعمل ذلك أياما، ويخرج البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان.. ويتكلم الوعاظ في الميدان، فينفق أموالاً جزيلة، وقد جمع له ابن دحية ((كتاب المولد)) فأعطاه الف دينار، وكان متواضعا، خيرا، سُنيًا، يحب الفقهاء والمحدثين، وربما اعطى الشعراء، وما نقل أنه انهزم في حرب، وقد ذكر هذا وأمثاله ابن خلكان واعتذر من التقصير)).
الوهابي: كيف تفتري على الذهبي هذا الإفتراء وهو لم يقل ذلك؟
السني: بلى، هو قال ذلك، هاك كتابه الذي طبعته مؤسسة الرسالة فهو يذكر ذلك في الصحيفتين 335 و336 في الجزء الثاني والعشرين، انظر واقرأ.
الوهابي:.. (ينظر ويقرأ وينصدم).
السني: وماذا تقول في ابن كثير؟
الوهابي: ابن كثير ءاخذ بكلامه.
السني: هو ايضا يمدح الملك المظفر في ((البداية والنهاية)) فقال: (الملك المظفر أبو سعيد كوكبري أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك والأمجاد، له ءاثار حسنة.. وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلاً عاقلاً عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه. وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا في المولد النبويّ سماه ((التنوير في مولد البشير النذير)) فأجازه على ذلك بألف دينار.. محمود السيرة والسريرة.. وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء".
الوهابي: ابن كثير لا يقول ذلك، هذا افتراء على ابن كثير.
السني: خذ وانظر الى الجزء الثالث عشر من كتابه الذي طبع سنة 1966 على نفقة مكتبة المعارف ببيروت ومكتبة النصر بالرياض، في الصحيفتين 136 و137.
الوهابي: أرني الكتاب.. (ينظر إلى الكتاب دون أن يتفوه بكلمة).
السني: ماذا حصل؟
الوهابي: أنا لا ءاخذ بكلام ابن كثير.
السني: كيف هذا؟! قبل قليل قلت أنك تأخذ بكلامه، ما هذا التذبذب!؟
الوهابي: (سكوت مطبق.. واحمرار في العينين).
السني: إن كنت تصر على تحكمك ومذهبك هذا الذي هو من فساد محمد بن عبد الوهاب فهل تعلم ماذا قال ابن تيمية في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟
الوهابي: وصلنا، أنا ءاخذ بكلام ابن تيمية.
السني: هكذا؟! ابن تيمية قال: فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم.
الوهابي: لا.. لا.. ابن تيمية لا يقول ذلك وإلا لتعارض كلام ابن تيمية مع كلام محمد بن عبد الوهاب ولكفر الواحد منهما الآخر.
السني: خذ وانظر الى كتاب ابن تيمية المسمى ((اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)) بتحقيق محمد حامد الفقى المسمى رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية، الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر-بيروت-لبنان-، صحيفة 297.
الوهابي: ماذا؟! أرني.. أرني (ينظر الى الكتاب ويتمتم بكلام فيه سب مع احمرار شديد في الوجه فضلاً عن العينين).
السني: إياك والكلام البذيء.
الوهابي: (يمضي منهزما وهو يقول) أنا لا أسبك وإنما أقول لعنة الله على ابن تيمية.. لعنة الله على ابن تيمية.