منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-04-2006, 08:13 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عمر الشادي
أقلامي
 
إحصائية العضو






عمر الشادي غير متصل


Smile


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه أجمعين وبعد

الأخ ياسر
كتبت ما كتبت دفاعا عن شريعتنا العظيمة ودحضا لفتاوى الجاهلين الذين أصدروا تلك الفتاوى التي ما نزل الله بها من سلطان ولم أكن أرد عليك أنت لأنني أظن أنك ضحية تلك الفتاوى ولست مصدرها، واعلم يا ياسر أن مئات الملايين من المسلمين الذين يحتفلون بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ القرن السابع الهجري إلى يومنا هذا ليسوا فسقة ولا مبتدعين ضالين بل الضال هو من يضلل السواد الأعظم من المسلمين ويتّبع غير سبيل أهل العلم من المؤمنين..

ولو أنك تنظر في ردّي فقد جاء مسلّحا بأقوال علماء أهل السنة والجماعة كالإمام ابن حجر العسقلاني والحافظ السخاوي والإمام السيوطي الذي هو من أعلم أهل زمانه كذلك كلام الإمام النووي بالإضافة إلى الكثير الكثير من أقوال علماء أهل السنة والجماعة بينما لم تجد أنت قولا واحدا لعالم معتبَر واحد من علماء المسلمين لتستشهد بكلامه فمن الذي يتبع أهل العلم؟ ومن الذي يحكم على مئات ملايين المسلمين الطائعين بالضلال والعياذ بالله من تضليل المسلمين..

فالكلام الإنشائي يا ياسر لا يغني عن الدليل الشرعي والدليل ينبغي أن يستند إلى أقوال علماء أهل السنة والجماعة فهم الذين نقبل فتاويهم وهو المقبول عندنا نحن أهل السنة والجماعة فكل أولئك رأوا أن الاحتفال بالمولد بدعة حسنة مستحسنة في شرعنا الكريم بينما أنت تسميها بدعة مقيتة! فما المقيت في أن نظهر الفرح والسرور بمولد سيد الكائنات وما المقيت في أن نشكر الله على هذه النعمة العظيمة نعمة بروز رسول الله إلى الدنيا!؟

أما قولك عنا إننا نتبع الرجال فصحيح نحن متبعون لرجال هم قدوة الرجال علماء أمة محمد فقهاء الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية ولا نريد أن نغيّر هذه المذاهب أو أن نستبدلها بمذهب لم يكن لينتشر في جزيرة العرب لولا دعم الإنكليز له في وجه الدولة العثمانية العلية نحن سنيّون ويكفينا ما لدينا من مذاهب أربعة كلها على جواز ومشروعية عمل المولد الشريف ولم يخالف في هذا عالم واحد من العلماء المعتبرين عندنا نحن أهل السنة والجماعة ولو أنك تجد فأتحداك أن تضع بين أيدينا قولا ثابتا لعالم من علماء المذاهب السنية الأربعة يقول بخلاف ما أنسبه لهم..

لذا أعود فأنصحك "تعلّم قبل أن تتكلّم" يا ياسر واعمل في البحث إن شئت ولكن لا تخالف ما ثبت عن علماء أهل السنة والجماعة، فأنت قاصر عن إدارك حقائق المعاني من النصوص الشرعية لأن ذلك يحتاج إلى مؤهَّلٍ يفهم اللغة ويتقن النحو وغير ذلك كثير بينما نجد أن أخطاءك الاملائية كثيرة حتى فيما لا يحتاج إلى خبرة في النحو ولن أضع الأمثلة حتى لا تتهمني بالتهكم بك، وغاية ما أريد بيانه في هذا المبحث أن أبيّن لك كم اننا بحاجة إلى تحرّي ما ثبت عن علمائنا الأفاضل..

ثم أجدك تقرّ تقسيم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام لكنك تزعم أن هذا التقسيم ليس في الدين بل في الأمور الدنيوية وهنا تسقط حجتك لأن كلامك لم يستند إلى بيان بينما استند كلامي إلى ما ثبت عن العلماء ولنأخذ -على سبيل المثال- كلام الإمام النووي حيث يقول عن البدعة ما يلي: "والتحقيق إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة)) ا.هـ.
ومراده بالأحكام الخمسة: الفرض والمندوب والمباح والمكروه والحرام، فهل أوضح من أن هذا التقسيم كان بحسب أحكام الشرع؟ بالتأكيد لا، إذا وافق كلامي كلام العلماء بينما أنتم تخالفهم بلا سبب إلا أنك تتعصب لرأيك الذي أخذته من فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان وكان عليك –إذ بلغتك- أن تتقي الله ولا تأخذ دين الله من غير العلماءالثقات فارجع عن تلك التخريفات ولا تأخذ إلا بما ثبت عن علماء أهل السنة.

ولنأخذ مثالا من كلام الإمام النووي حيث يقول عن البدعة ما نصه: " وقال النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات ما نصه: "البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وءاله وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة".

فانظر هداك الله إلى تعريفه "البدعة في الشرع" ولم يقل "البدعة في الأمور الدنيوية فيما سوى الشرع"! فهل تبيّن لك الحق يا سياسر؟ وهل ستفي بما وعدت به من أنك تتراجع عن الباطل إن تبيّن لك بطلانه؟

ولننظر في كلام الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم أبو محمد عبد العزيز ابن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في ءاخر كتاب القواعد حيث يقول: "البدعة منقسمة إلى: واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة.
والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فمحرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة" ا.هـ ما نقله النووي عن العز بن عبد السلام.

فهل اتضح لك الحكم في جميل بيانه لما قال: "والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة" أليس هؤلاء هم علماء أهل السنة والجماعة؟ بلى، فلماذا لا نتبعهم؟ لماذا تريدنا أن نتبع فتاوى في النكير الشديد على من احتفل بالمولد وهو ليس من رأي العلماء في شيء!؟ ومن الذي يفتري على العلماء يا ياسر بعد هذا البيان؟

ثم أجدك تغرف مما لا تعرف عن حديث: "من سن في الإسلام سنة حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شىء ومن سن في الإسلام سنة سيئه فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شىء" وتدّعي أنهم شرحوه على غير ما شرحته أنا وإليك البيان والحكم للزملاء القراء:

الحديث يؤخذ على عموم لفظه لا على خصوصية سببه، وهذا هو المقرر عند علماء أهل السنة والجماعة، كما قال الحافظ ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري: ((مطابقة الجواب للسؤال غير لازم، بل إذا كان السبب خاصا والجواب عاما جاز، وحمل الحكم على عموم اللفظ لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فائدة)) فهذا كلام واضح بيّن لا يترك لك مجالا للخطأ في فهم معناه، إذا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ومن عاند فهو مكابر يردّ ما ثبت عن علماء الأمة ويتبع تلك الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان.

واما قولك: أقرّه الرسول عليها، فليس حجة لك بل إن الصحابي الجليل خبيبا رضي الله عنه لما قدّمه مشركو قريش إلى القتل قال لهم: ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطوّلتها اللهم أحصهم عددا ما أبالي حين أُقتَلُ مسلما على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزّعِ. ثم قتله ابن الحارث.

وهذه الرواية كما تعلم في البخاري فماذا قال البخاري بعد ذلك؟ قال: "فكان خبيب هو سنَّ الركعتين لكل امرئ مسلم قُتل صبرا" وصدق البخاري وكذب من كذّبه فهو سنّ شيئا في الدين ولم يكن قد حظي بإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يؤكد كذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا على ما نحن عليه نحن أهل السنة والجماعة ولله الفضل وله المنة سبحانه وتعالى.

علم الدين يا ياسر لا يحصل عليه متكاسل عن طلب العلم من أفواه العلماء، من انتظر العلم أن يأتيه فهو مغرور لا يحصل إلا على الشبهات العقيمة فالعلم لا يأتي إلى الواحد منا بل الواحد منا عليه أن يتحرى بل وفي مثل هذه المسائل الشائكة نتيجة انتشار الفتاوى الباطلة ينبغي على الواحد منا أن يتعلم قبل أن يتكلم وأن يتعب في تحصيل العلم الصحيح ولو بالمشقة والصبر على التعب.

وهذا الكلام ليس موجها لك وحدك يا ياسر بل إلى الجميع، أنا وأنت وبقية الزملاء، ولتكن حواراتنا علمية ترجع إلى تحديد ما ثبت عن علماء أهل السنة لنؤكد عليه ثم نتبعه كلنا.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين وءاخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.






 
آخر تعديل عمر الشادي يوم 14-04-2006 في 11:14 AM.