بسم الله الر حمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل لنا أن نحتفل بالمولد النبوي؟؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وأصحابه أجمعين
وبعد:
فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر بإتباع شرع الله ورسوله، والنهى
عن الابتداع في الدين قال الله تعالى
)قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)-آل عمران/31
وقال جل جلاله:
(اتبعوا ما انزل أليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)- الأعراف - /3
وقال تعالى:
(وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)- الأنعام -/153
وقال الرسول
(صلى الله عليه وسلم)
(إن اصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها)
وقال:
(صلى الله عليه وسلم)
(من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد)
رواه البخاري برقم2697 ومسلم برقم1718
وفي صحيح مسلم
(من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد)
وان من جملة مااحدثه الناس من البدع المنكرة(الاحتفال بالمولد النبوي)!!
في شهر ربيعا الأول، وهم في هذا الاحتفال على أنواع:
فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب
وقصائد في هذه المناسبة، ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك، ويقدمه لمن حضر
ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت
ومنهم من لا يقتصر على ما ذكرته، فيجعل هذا الاجتماع مشتملا على محرمات
ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركيه أو دعوات شركيه
كالاستغاثة بغير الله والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف
مقاصد فاعليه لاشك ولا ريب انه بدعة محرمة ومحدثة أحدثها الرافضة الفاطميون بعد القرون الثلاثة
المفضلة لإفساد دين المسلمين، وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري
ملك اربل في آخر القرن السادس الهجري أو أول القرن السابع الهجري
كما ذكره ابن خلكان.
وقال أبو شامة: وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا
احد الصوفية المخرفين وبه اقتدى بذلك صاحب اربل وغيره.
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية(13/137) في ترجمة أبي سعيد كز كبوري.
وكان يعمل المولد في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا ا.هـ كلامه
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان(3/274) فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب
بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وجلس في كل قبة جوق من المطربين وجوق من أرباب الخيال
ومن أصحاب الملاهي، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات ( طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقا.
وتبطل معايش الناس في تلك المدة وما يبقى لهم مشاغل إلا التفرج والدوران عليهم...!!!!
إلى إن قال:!!! فإذا كان قبل المولد بيومين اخرج من الإبل والبقر والغنم شيء كثيرا
وزفها بجميع ماعنده من الطبول والمطربين والملاهي والأغاني حتى يأتي بها إلى الميدان...!!!!!!
إلى إن يؤذن لصلاة المغرب في القلعة..!!!!!!!!!!!!!1
فهذا مبدء حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخرا ومقترنا باللهو والسرف وإضاعة الأموال
وإضاعة الأوقات وهى بدعة في الدين ما انزل الله بها مكن سلطان.
والمطلوب من المسلم الصحيح واللائق به في دين الله إحياء السنن النبوية وإماتة البدع.
وان لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي:
الاحتفال بمناسبة مولد الرسول
(صلى الله عليه وسلم)
مردود وممنوع من عدة وجوه:
أولا: انه لم يكن من سنته صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه الراشدين.
وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة، لقوله
(صلى الله عليه وسلم)
(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات
الأمور، فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)
(أخرجه احمد 4/126 /و الترمذي برقم2776)
والاحتفال بالمولد كما أسلفنا أحدثه الرافضة الفاطميون، بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين
ومن فعل شيئا يتقرب به إلى الله تعالى لم يأمر به ولم يفعله خلفائه من بعده فقد تضمنت بدعته
اتهام الرسول
(صلى الله عليه وسلم)
بأنه لم يبين للناس دينهم، وتكذيب لقول الله تعالى
(اليوم أكملت لكم دينكم) المائدة/3
ثانيا: الاحتفال بالمولد تشبه بالنصارى لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح
(صلى الله عليه وسلم)
والتشبه بالنصارى محرم كما هو معلوم اشد التحريم، ففي حديث النهى عن التشبه بالكفار
والأمر بمخالفتهم، قال:
(صلى الله عليه وسلم)
(من تشبه بقوم فهو منهم)
رواه احمد2/50، وابوداود4/314
وقال عليه الصلاة والسلام
( خالفوا المشركين)
أخرجه مسلم1/222 رقم الحديث259 في صحيحه
ولاسيما فيما هو من شعائر دين النصارى
ثالثا: الاحتفال بمولده مع كونه بدعة وتشبها بالنصارى وكلاهما محرم وهو أيضا وسيله إلى المبالغة والغلو
في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستغاثة به من دون الله، كما هو الواقع ألان من كثيرين ممن يحيون
بدعة المولد من دعاء الرسول من دون الله وطلب المدد منه وإنشاد\ القصائد الشركية كالبردة وغيرها
وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الغلو في مدحه:
(لاتطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله)
رواه البخاري4/142رقم الحديث3445، فتح الباري6/551
اى لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت وعظمت النصارى في مدح المسيح عليه السلام
حتى عبدوه من دون الله وقد نهاهم الله تعالى عن ذلك بقوله
(يااهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولاتقولواعلى الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها
إلى مريم وروح منه فامنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة إنما الله اله واحد) النساء171
هذه هي ألأدلة الشرعية ويوجد غيرها كثيرا لأهل العلم بإسقاط بدعة المولد النبوي
وأما كلامك عن البدعة وتقسيماتها !!!
فأنت تأخذ الذي يفيدك وتترك الذي لا يفيدك منها!!
أما أنها خمسة أقسام كما قال النووي وغيره فصحيح ولكن هناك من خالفه كالشاطبي مثلا
قال الإمام ألشاطبي في كتابه(الاعتصام)ج1/ص188الى205
عن مسالة تقسيم البدع إلى خمسة أقسام وهذا نص قوله
(إن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لان في حقيقة البدعة
إن لا يدل عليها دليل شرعي لامن نصوص الشرع ولآمن قواعده إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على ندب
أو إباحة أو وجوب لما كان ثمة بدعة ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها فالجمع بين
تلك الأشياء على أنها بدع وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين
أما المكروه والمحرم فمسلم من جهة كونها بدعا لامن من جهة أخرى أي من جهة كونها مكروهة أو حرام
فالحرام حرام بدليل شرعي والبدعة بدعة وان كانت البدعة تنصرف في النهاية إلى الحرام أما الأقسام التي
قسموها إلى حرام و حلال ومباح ومكروه ومندوب كتقسيم الأحكام الشرعية فغير مسلم به ا-هـ كلامه
وقال في تقسيمها أيضا في نفس الكتاب
1.أما البدع الواجبة: فهو متناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القران الكريم والشرائع إذا خيف عليها
الضياع وان التبليغ واجب الإجماع
2.البدع المحرمة: ترك وإهمال ما ذكر في الفقرة أنفة الذكر من ترك تدوين الشرائع والحفاظ على القران بالتدوين
ومن البدع المحرمة كالكمرك والمكوس والمحدثات من المظالم المنافية لقواعد الشريعة
3.البدع المندوبة:وهي ماتناولته قواعد الندب وأدلته كصلاة التراويح ومضاهر الأبهة والمهابة للقضاة
4.البدع المكروهة:وهي ماتناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع
عبادة كما نهي عن تخصيص يوم الجمعة بصوم أو صلاة أو بقيام بغير المقرر من العبادات التي نص عليها
5.البدع المباحة:مثل اتخاذ المناخل للدقيق والتوسع في اللذيذ والمأكل والمشرب وغيرها فهذا كله مباح
على أن لا يخرج عن أصوله
(((نقض تقسيم البدع إلى حسنه وسيئة)))
قال الإمام ا لشاطبي في كتاب الاعتصام الجزء الأول صفحة178 وما بعدها إن ما ادعاه أهل الرأي
بوجود بدعة حسنة وهو أن الأحكام السابقة مطلقة وهناك ما يخصصها ويستدلون بذلك على أن العلماء قسموا
البدع إلى حسنة وسيئة يستدلون عليها بحديث
(من سن سنة حسنة كان له أجرها واجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا)
متفق عليه ورواه الترمذي برقم2673
وهناك روايات تعضد هذا المعنى استند عليها القوم بوجوه وهو قوله
( من سن سنة حسنة..... الحديث)
ليس المراد به الاختراع البتة والا لزم ذلك التعارض بين الأدلة القطعية لان ذم البدعة قطعي أيضا فهنا
تعارض إذا !!! وهذا محال وان كان المعنى ضنى فهنا تعارض الظني بالقطعي
وإذا كان بالمكان صرف المعنى إلى غير الاختراع تحقق عدم التعارض وتحصل المراد
ويكون ذلك بدراسة سبب الحديث فقد جاء الحديث بسبب الصدقة المشروعة بدليل ماروا ه مسلم
(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن
سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)
فتأمل أين قال الرسول هذه الكلمات فدل هنا على أن السنة هاهنا مثل اعمل الصحابي صاحب الصرة وهو
العمل بما ثبت كونه سنة ووجه الشاهد في الحديث
هو عندما جاء الأنصاري بما جاء فانثال الناس بعده في العطاء فكأنها سنة أيقضها الصحابي بفعله
وليس معناه من اخترع سنة وابتدعها ولم تكن ثابتة
والوجه الثاني هو قوله( من سنة حسنة ومن سن سنة سيئة) لا يمكن حمله على الاختراع
بدون اصل لان كونها حسنة وسيئة فلا يمكن معرفته إلا من الشره
لان التحسين والتقبيح مختص بالشرع... ا- هـ كلامه
اما مانسبته الى من اخطاء في النحو وغيرها من الاخطاء الاملائيه
فصحيح وهذا بسبب الاستعجال لان الكهرباء عندنا غير مستقرة ولهذا تجدني مستعجلا
عموما اشكرك على النصيحة التى قدمتها
ولي عودة باذن الله