مدخل :في اللحظات التي كنت فيها مع النص احتدمت صور ه المكثفة، وتتابعت لتنقلني بطريقة إيدلوجية إلى معاني شاعرية سأثبتها بعد _بإذن الله_ولا أشك إن تكثيف الصور في نص لا يتجاوز الصفحة ، أمر يدعوا للتفكّر لأن هذه السمة ستكشف بالتأكيد عن معان لا غنى عنها ، والأجمل أن توظيف الشاعر لهذه الصور كان توظيفاً موفقاً يجاري أبا ريشة في ثراها وعمقها كل هذه الأمور استحثتني أن أكتب خلفة ، لا كتابة حصرية بل إضاءات أحاول فيها أن أداعب الخيال ولا أدعي أنني الأفضل .
الصور الصغرى حالمة باليأس :لا أبالغ إذا قلت أن في كل جملة يوجد صورة من هذه الرائعة موظفة لتعبر عن رأي يائس ، داخل تلك المدينة ، صور ترسم اليأس ، وترسم الشحوب امتزجت بكثافة لتعطينا نفسية ، قلقة ، متشائمة ، يحركها وميض معين ولعلي أسرد بعضها

لطختها بأنين ذاكرتي ) ( منابت العينين تنبت في دمي ) ( غناء أنملتي ) (ضجيج الصمت ) ( أنوار حارتها شحوب الموت ) ( واندثر الضياء ) ( جوع أبيض البسمات ) ( تنثال بالأحلام يا قدري ) ( أنة خرساء ) ( وجع انتظار ) ( رياح المستحيل ) ( صهيل الحزن ) ( بوح يهاجر ) ( حقائبي سيغتالها ألم ) ( ويلدغني الحنين ) وكأني أشم المعاني التي ذكرت في كل حرف من الحروف ولمسة متقنة لا يجيدها إلا شاعر محلق.
التجسيد الأكبر بلوحاته ، يضخ الشحوب :
وكما قلت أن الصور الصغرى تصوغ لنا لوحات كبرى يغتالها ذلك العسف التشاؤمي الذي يحاكي نفسيته المليئة بأحلامه المكبوتة ، لوحات كبرى هن : ( لوحة الدخول ) و( لوحة المدينة ) و( لوحة الأزقة والأمل الباهت ) و( لوحة الأوبة )
لوحة الدخول :
رسم هنا العديد من أبعاد دخوله بريشة خافته حيث المدينة الغافل أهلها ، والصمت المطبق الذي لا يعكر صفه إلا بكاء الأنملة ، حتى الصدى في تلك المدينة خر مغشياً بعد أن زال وكل هذه المشاهد تقربنا ليأسه المأمول وتكشف عن حلمه الحزين
لوحة المدينة :أنوار الحارة في هذه المدينة تضج بالشحوب فهي خافتة تدافع الأمل توحي بالموضوع الرئيس وسواد الليل أكمل هذا التسلسل بسواده الذي لم يكتف ببث الرعب في الأرجاء فقط بل قذف جامه على قلب الشاعر واندثر بعده الضياء ليكمل المهزلة .
لوحة الأزقة والأمل الباهت :
هناك بعد الدخول تأتي الأنة الخرساء للحلم البعيد الذي يخفيه وجع الانتظار حتى الجدران تبتسم لهذا الأمل ولكنه أمل فوق رياح المستحيل ، وما فتئ الحزن يصهل ويقول لا جواب ، ولا إياب وكأني به وهو يمتلك هذه الريشة الخصبة لينقل تجربت مليئة بالذبول .
لوحة الأوبة :بعد أن خرج من مدينته ، والخوف ملء جوانحه ، والجدران تخبره بالرحيل المرتقب ولم تسلم حقائبه التي خنقها الألم فحن بعد أن قتل نفسه فهو القاتل والمقتول
وبعد التتمة
عند هذا الحدث تنتهي السيفونية اللهيبية ، التي صورها بحسه الكئيب والتي نظر إليها من خلال منظار قاتم يطربني .
ومحاولتي تلك ترنو أن تسلط الضوء على نص احترمه ذوقي وأحببت بعد ذلك أن أقلب سمة بارزة فيه وهي : ( الصور الطافحة باليأس ) على غرار الطريقة الوظائفية محاولاً وحسبي اجتهادي ولا أطالب بالباقي .