عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 14-08-2010, 09:49 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010أخي الصائم.حقق معنى القدوةفي نفسك وكن حارساً أميناً للإ


[sor2]http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=663402&d=1227106230[/sor2]


كم صار مركب الحياة ضئيلا وهو يقودنا عنوة إلى دوامة التهلكة متوسطا بحر الذنوب مبارزا خيوط النور بسيف الظلام..
أفمن خبيئة ادخرتِـها أيتها النفس طوق نجاة ليوم أُسدلت فيه أشرعة الرحيل وهوى المركب صامتا وانتفضتِ تسألين الفجر والبحر والعباب..أفمن ضياء..؟ أفمن إياب..؟

أفمن سويعة أعيد فيها رصف الذات من جديد ..علني أملأ قرابي بماء الحياة الذي أعرضت عنه لأمضي بدرب اللارجوع لاهثة من فرط الظمأ والماء أمامي ينساب جداولا..لكن خطاياي أثقلت خطاي ،لأستظل بعملي ،وبعض ما نسجت يدي ..وأجني ثمارا كم تفننت في زرعها..

رمضان يجمعنا أيها الأحبة لنقف وقفة خشوع على ربوة الحياة ونتأمل جيدا ماذا تركنا وراءنا..؟ وماذا خلفت خطانا وهي تباري الأيام والسنين..؟
هل هي ريح طيبة تقتفينا أثرا لتعطر دروبنا إلى الله ..؟ أم هو غبار خانق كلما تأملنا عجاجه أوغلنا في الهروب إلى مستقبل مجهول ..متناسين أننا مهما هربنا منه سيتقدمنا إلى مقامنا الأزلي, ويكتم أنفاسنا إلى الأبد

رمضان يطهرنا أيها الأعزاء كل عام .. فهل أدركنا كنهه حقيقة ..؟أم أننا نصوم عن الأكل والشرب فقط لنترك العنان لجوارحنا حتى تتفنن في لبس ثياب معاصيها على الملأ ..ونحن ندرك تماما بأننا نصوم يوما حارا ليوم أحر منه..

رمضان يذكرنا.. فهل من ذكرى نشمها عطرا ونتركها عبرة لأبنائنا يقتدون بها..

هذا الشهر الفضيل أيها الأفاضل شهر الذكرى والتذكر ..وكم يحمل ديننا من مآثر تنير القلوب المتعطشة لأنهار الأسوة الحسنة.. وكم هي الحياة مليئة بالعبر لكن العقول لا تقتدي والقلوب لاتهتدي..
وفي هذا الشهر بالذات تحضرني ذكرى عزيزة على نفسي مريرة كلما تجرعتها كأسا لاأريد أن أسكب ماتبقى منها إلا بينكم علني أسقي بها ورودا ذبلت بين بعض الناس..
فمن منكم إخوتي الأعزاء يزور المستشفيات في شهر رمضان ذلك السجن الطليق الذي قد نسكنه يوما كما سكنه غرباء ما ظنوا لحظة أن جدرانه الباردة ستغدوا أنيسا لهم في رحلة الضنى والعذاب..
ومن بين الاشخاص الذين تعرفت عليهم هناك ..فاطمة.. وكم يرهقني التذكر وأنا أعوج على لياليها ذكرى لا تريد أن تغادر سماء حياتي..
فاطمة ليست هي الوحيدة التي عرفت بل هناك أخريات غيرها شاء الله تعالى أن يبتليهن في الصحة والعافية..
لقد كانت أمي -رحمها الله- تعاني من القصور الكلوي و تقضي معظم أيامها بالمستشفى، وكنت كثيرا ماأبقى معها هناك إذا ما اشتد بها المرض.. وكانت فاطمة من بين اللواتي يترددن على غرفة أمي..
لم تكن لتفشي سرا كم عذبها وقضّ مضجعها..
لكن كثرة الآلام جعلتها تتحدث كل ليلة بمرارة عن شوقها لأبنائها الأربعة الذين لم ترهم منذ عدة أشهر بعدما غادرها زوجها ولم يعد يزورها إلا بالمناسبات ..وهاهي ذي تستقبل رمضان الكريم بروح صابرة، وعزيمة أقوى من سيف الزمن الذي ينهال عليها صباح مساء..
كانت فاطمة تصوم وتقوم الليل رغم أن طبيبها حذرها من ذلك لكنها لم تكن تأبه لقول الأطباء وهي تدرك تماما بأن الله وحده هو الذي يشفيها ويخفف عنها أوجاعا كم ناءت بحملها
وذات يوم أحضر أخي أمي التي كان يخرجها من حين لآخر لتروح عن نفسها وتأخذ بعض الأغراض لصحيباتها المريضات وكم كان سبّاقا لجمع كل مايحتجنه أنار الله دربه وأعانه على غربته ..لقد كنت وهو قلبا واحدا ينبض بصدرين وكم كان يساعدني بجد حتى في أبسط الأشياء التي كنا نعدها للمريضات ..وحدث أن طلبت مني أمي إعداد بعض الرغائف البيتية لفاطمة التي اشتهتها مع هبوب نسائم العيد كما طلبت مني بعض الحناء لتخضب يديها وقدميها كماهي عادة النسوة في مدينتها النائية..
حضرت لأمي كل شيء وأنا أتقطر ألما لحالها وحال كل غريب سكن المستشفى وبقي يطل على الأحبة والخلان من نافذة موصدة..

وكم سعدت في اليوم التالي وأنا أزور المستشفى وأرى ملامح النور تلون وجه فاطمة والبسمة تجمل شفتيها الذابلتين..وبعد ثلاثة أو أربعة أيام على ما أذكر أخرجنا أمي لتقضي معنا أيام العيد وكم كان الجرح غائرا وهي تحاول تضميد بعضه بصمت مرير ودمعة تأبى النزول رأفة بنا..ولم يطل صمتها لتقول لنا بهدوئها المعهود: لقد رحلت فاطمة ليلة البارحة راضية قانعة قبل أن ترى أبناءها..
وجاء زوجها يجر خطى أوهن من أن تحاكي خطاها وهي تمضي إلى مقامها الأزلي تاركة نبع الحياة الراكد لمن أراد أن يترع كؤوسه منه كي لا يرتوي أبدا..لترتوي زلالا من نبع الخلود
وحُملت إلى بلدتها كعروس زينت يديها وقدميها حناء كم تمنت أن تزين أيدي أبنائها الأربعة يوم عيد ماظنت أنها ستقضيه بعيدة عنهم..وأنها ستغدو جرحا لا يندمل بصدور أصغرمن أن تحمل رزءا لا يداويه إلا الله برحمته الواسعة

فكم هي مريرة حياة أناس ابتلاهم الله تعالى ليصطفيهم وينزلهم أعلى الدرجات ,ويتركهم عبرة لمن شحت ضمائرهم ، وماتت قلوبهم وهم يصومون رياءً والقلب حجر لا يخضر..لايزهر..

رمضان أيها الأعزاء ليس ثوبا نلبسه تجملا..وليس كلمة نلوكها صباحا لنرميها مساء على موائد البذخ والترف ونستعد لمبارزة الحياة بالذنوب والمعاصي..
لسنا ملائكة حتى لانخطئ ولكن خير الخطائين التوابون..
فأبواب التوبة لا تغلق في وجه كل مؤمن غايته رضى الرحمن والسير على هدى من تركوا لنا أريجهم خطى نقتفيها لندرك معنى الإيمان الذي يشع نورا بالصدور.. ومعنى الجهاد الحقيقي..

فلنجاهد أيها الأعزاء أنفسنا ونروض طباعنا بما يرضي الله تعالى ، وليس صعبا أبدا على المؤمن الحق إعادة رصف الذات من جديد..

قد أعود يوما بذاكرتي إلى ذاك المشفى الذي كثيرا ما أتردد عليه تذكرا بعد وفاة أمي رحمها الله لأحكيكم قصة جديدة وجرحا آخر أمر من أن نمر عليه دون أن نعتبر

أكرمنا الله وإياكم بشمس الإيمان التي لا تغيب، ونور البصيرة الذي لا يخبو

رمضان كريم وكل عام وأنتم إلى الله أقرب
سلام من الرحمن تظلله غيوم الرحمة







 
رد مع اقتباس