عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 21-08-2010, 11:09 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم زدنا علما ينفعنا وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وادخلنا برحمتك مع عبادك الصالحين جناتك التي وعدت بها المؤمنين، اللهم اخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوارالعلم والمعرفة إنه لا ينير الدروب إلاك ..ولا يغسل الذنوب سوى رضاك


قال تعالى :ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ).16 سورة الحديد


أيها الأعزاء..
هاهي ذي الأيام تنفلت من بين أصابعنا كذرات رمل في مهبات الهبوب..فهل خشعت قلوبنا لذكر الله وعرفت مقام هذا الشهر الفضيل

وهانحن ذا باليوم الحادي عشر من شهر رمضان الذي لاح كنجم ينير سماءنا المدلهمة بالذنوب،ليعبّـد دروبنا بالخير والرشاد ..فهل أعطينا هذا الشهر حقه من التقوى ،والإيمان والبر، والإحسان لنفتح صفحة جديدة بيضاء بياض هذه الأيام المباركة ونملأها بدموع الخشوع والإستغفار

إخوتي الأعزاء..
شهر رمضان كما يخرج الجسد منه مطهرا من الأدران والسموم..كذلك يخرج منه القلب متوضئا بماء الرضا.. ليعود كما كان نقيا ,ويبدأ صفحة جديدة مع الحياة فهل غيرت فيك أخي الصائم هذه الأيام شيئا لتعود إنسانا آخر..بعدما مررت بجسر الطهارة هذا طيلة أيام صيامك وقيامك.
ألن تسلم وجهك إلى الله تعالى وتبوح له بمواجدك.. وتبكي في حضرته حتى يعينك على صقل الذات من جديد وتطهيرها من مغبات الذنوب..؟

عد إلى الله ولا تغرنك الحياة الدنيا بجمالها العابر فالجمال جمال الخلود ..والبقاء بقاء الذكر الحسن ،والعمل الصالح صدقة جارية تدعو لصاحبها بظهر الغيب وتبلل مثواه..

رمضان أيها الأعزاء شهر الصلوات والدعوات والأمانات..فهل من أمانة ادخرتها أيها الصائم القائم لدى خير من يصون الأمانة لتبعث مضاعفة يوم لاظل إلا ظله ، وتعبّد دربك إلى مقامك الأزلي ،وتروي قلبك بزلال أبدي..

ومن القصص التي أذكرها عن السلف الصالح في مجال حفظ الأمانة قصة مالك بن دينار الذي كان شرطيا في عهد العباس وكان مدمنا على شرب الخمر..وكان صادا ناد عن الله تعالى ..ويشاء عز وجل أن يرتبط بامرأة أحبها كثيرا..لكنه لم يتخلّ عن معاقرة الخمر..وأراد الله تعالى أن يرزقه بمولودة ملأت عليه حياته ..فكان لا ينتهي من عمله حتى يأتي ليلاعبها ،ويمازحها وكانت إذاما رأته يشرب الخمر تتقدم نحوه وكأنها تريد معانقته ثم
تُـسقط الكأس من يده ..! وكأنها تقول له ببراءة طفولتها "اتق الله ياأبي مالخمر لمسلم أبدا "
هكذا كانت حالها معه وفي يوم من الأيام أتى من عمله ليداعبها ويرميها فسقطت ميتة فحزن كما لم يحزن من قبل ،وما كان منه في تلك الليلة - كما أخبر عن نفسه - إلا أن شرب الخمر حتى الثمالة ثم نام..ليحكي فيما بعد أنه رأى فيما يرى النائم أن القيامة قد قامت وبعث الناس من قبورهم حفاة عراة يدورون بعرصاتها وإذا بثعبان أسود يطارده فاتحا فاه..قاصدا إياه من بين كل الناس حتى كاد قلبه أن يخرج من بين ضلوعه..وإذا به يصادف شيخا هرما حسن المظهر لكن الشيخ أخبره بأنه لايقوى على مواجهة ذلك الثعبان وأخبره بأن هناك حتما من ينقذه ..
قال بقي يطاردني إلى أن وقفت على شفير جهنم وهو ورائي فهممت برمي نفسي فإذا بي أسمع هاتفا يقول :اإرجع لست من أهلها..)
قال : فرجعت لأجري في عرصات القيامة والثعبان ورائي يطاردني حتى عدت إلى ذلك الشيخ ثانية سائلا إياه بالله أن ينقذني أو يدلني على من يفعل..

فقال له أما إنقاذك فلا..ولكني أدلك على ذلك القصر لعل لك فيه وديعة..
قال فانطلقت إلى القصر لاهثا والثعبان لا يزال يطاردني..وإذا به من زبرجد ولؤلؤ وياقوت مكلل بالجواهر.. وإذا بصوت ينادي بفتح الستر..ففـُـتحت عن أطفال مثل فلق القمر وإذا بكل واحدة وواحد ينظر إلى منظري المهول ..وإذا بابنتي بينهم تنادي أبتاه ثم ترمي بنفسها بيني وبين ذلك الثعبان ثم تشير له بيمناها فينصرف ..فتضرب على لحيتي ثم على صدري وهي تقول أبتاه..
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق )

قلت بل آن ..بل آن ..ثم سألتها ماذاك الثعبان..؟ قالت ذلك عملك السيء كاد يرمي بك إلى نار جهنم
ثم قلت وماذاك الشيخ ..؟قالت ذاك عملك الحسن أضعفته حتى لم يستطع أن يقاوم عملك السيء
قال ثم تضرب على صدري ثانية وتقول أبتاه
( ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )
قال ففزعت من نومي وتوضأت وانطلقت إلى المسجد لأداء صلاة الفجر فإذا بالإمام يقرأ الفاتحة ثم يبدأ
(ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق )

فقلت والله لكأنه لايقصد إلاي ..

وأنت أخي الصائم ألن تجتهد في هذا الشهر الفضيل لتزكي عملك الصالح الذي بيدك فقط بعثه فتيا رضيا يسرك منظره ،ليؤانس وحدتك ويصارع سواد عملك السيء.. وبيدك فقط أن تبعثه شيخا هرما لايمكنه الثبات أمام هول ذنوبك ومبارزة ماصنعت يداك..


هداني الله وإياكم إلى ما فيه صلاح أمرنا
وإصلاح ذات بيننا بين أحضان هذا الشهر الفضيل

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته






 
رد مع اقتباس