تأملات نقدية:
يذكر علماء النفس والتربية أن هناك مستويات هرمية للحاجات والحوافز الإنسانية " ترتيب (ماسلوMaslow)"( الحاجات الفسيولوجية كالحاجة للغذاء والنفس ، الحاجة للأمن والسلامة،ثم الحاجة للحب والقبول ، الحاجة لتحقيق الذات ، ثم التقدير والتعبير عن الذات ثم الفاعلية والقدرة على إصدار الأحكام ) وأن الإحساس بالجمال كحاجة يأتي موازي لعملية الفاعلية وإصدار الحكم وهو المستوى الذي يأتي على رأس الهرم ، وعلى سبيل المثال فإن الشخص الفاقد للغذاء لن يكون في هذه اللحظة بحاجة للجمال لأن إشباع الحاجات يأتي بترتيب هرمي بحيث لا ينتقل الشخص من مستوى إلى آخر إلى بعد تحقيق تلك الحاجة بالشكل الصحيح ، من هذا المنطلق فإن الحاجة للجمال تأتي في علية الهرم وهو مستوى عالي وراقي قد يُفتقد كثيرا في مجتمعاتنا إذا ما أدركنا الخلل الواضح في إشباع الحاجات الأساسية وما بعدها وخصوصا تحقيق الذات والتعبير عنها فهذه المستويات يصعب المراهنة على تحققها لدينا وهذا له أسباب متعددة ليس هذا مجالها ، وهذا قد يفسر من زاوية معينة إحجام الكثير عن زيارة المعارض الفنية مثلا كما قد يَحَرم الكثيرين الاستمتاع بالطبيعة فترى الناس تذهب للبراري في الطبيعة لكن لا تحس بجمالياتها من أشجار وجبال ورمال ...الخ وتجد بقايا الأطعمة والبلاستيك والمخالفات كتعبير دقيق عن تقديرهم لتلك الأماكن !
وبهذا المنظور يمكنك قراءة تعابير كثيرة وتصرفات للمجتمع لا حصر لها وستجد أن افتقاد الحس الجمالي العالي هو المؤثر والفعال في هذا الصدد وهذا قد يطرح تساؤلات كثيرة في ضرورة الفن مثلا كعنصر رئيس في تقدير وانتاج الجمال بل هو بالأساس مكون جمالي وفي هذا تفصيل . للحديث بقية ودمتم .
ما أجمل الجمال !!!
اللوحة للفنان سيروان عارف